انتقل إلى المحتوى

الكوكب الأرضي في طريقه إلى الجفاف !!

كان الاهتمام بتأمين مصدر ثابت من المياه هماً متفشياً في جميع أنحاء العالم. وعملت آلاف السدود والتي جعلت الري ممكناً في جميع أيام السنة ، على الرغم من تقلبات مناخ الرياح الموسمية.
وإذ تشكل الملوحة تهديداً خطيراً للأراضي المروية ، إلا أننا نسمع الآن تحذيرات حول شيء أكثر خطورة من ذلك : ندرة مياه عالمية حقيقية.
في العام 2006، قدَّم المعهد الدولي لإدارة المياه ، تقريراً بأن ندرة المياه قد أثرت في ثلث سكان العالم. وفي العام 2007 توقعت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية بأن أعداد الناس الذين يواجهون ندرة مائية ستزداد نتيجة لتغير المناخ. ويقول آخرون أيضاً إن هناك ثمة أزمة مائية عالمية ، وأن المتيسر من المياه في تناقص ، حتى إن الماء في العالم في طريقه إلى النفاد ، وأن الماء هو الذهب الأزرق ، وأن الحروب القادمة ستنشب بسبب المياه.
في كتابه ((عندما تجف الأنهار)) يصف فرد بيرس هذا النقص الظاهر للعيان بأنه الأزمة التي تحدِّد القرن الحادي والعشرين بوضوح.
إذن ، هل الكوكب الأرضي في طريقه إلى الجفاف؟ ليس تماماً ، لكنّ عدداً متزايداً من الناس يتقاسمون كمية محدودة من الماء ، كما أن ذلك الماء يُدار بطريقة سيئة ويزداد تلوثاً. ونتيجة لشرب مياه غير مأمونة يموت ما يزيد على مليوني طفل من أمراض الإسهال كل سنة.
إننا قادرون على أن نتفادى كارثة عالمية كاملة الأبعاد. وللأسف إن أزمة المياه أزمة معقدة، ويندر أن يفهمها أحد على نحو كلي.

وقد تسارعت بسبب تغيُّر المناخ الذي يذيب الغطاء الجليدي في المناطق القطبية ، وتفاقمت بسبب التوسع في إنتاج الوقود الحيوي الذي يزيد من الضغوط على موارد المياه. إن اتخاذ الإجراءات المسبقة لإحباط الكارثة سيتطلب مزيجاً من الإبداع التقني المستدام والإصلاح المؤسساتي.
إن معظم مياه الكرة الأرضية مياه مالحة موجودة في البحار والمحيطات ، كما أن معظم مياه الكرة الأرضية العذبة محبوسة في الأغطية الجليدية حول القطبين ، وما تبقى هي المياه التي يتم ضخها حول العالم من قبل الشمس في الدورة الهيدرولوجية : الماء الذي يتبخر إلى الجو ، ويتجمع في السحب ، ويهطل على شكل أمطار.
إذن هل تعني زيادة عدد السكان أنه لن يكون هناك ما يكفي من الماء؟ إن ذلك ليس هو السؤال الصائب تماماً. الماء ذو قيمة كبيرة للناس إذا ما كان متوافراً في الوقت الملائم ، وفي المكان المناسب وبمستوى مناسب من النوعية.
عندما نفكر بندرة المياه يجب ألا نركز على نقص مطلق بين إجمالي الحاجات لسكان الأرض والإمدادات المتوافرة وإنما على مكان وجود الماء القابل للاستعمال وكم تبلغ تكاليف جلب ما يكفي من الماء النظيف إلى المكان الذي يعيش فيه الناس.
يعني ذلك ألا نضمن إمكانية الوصول إلى ماء آمن للشرب فقط ، بل أن نضمن أيضاً وفرة ما يكفي من الماء لزراعة الأغذية. إنَّ الضمانة الأولى وحدها ليست بالمهمة العادية ، إذ إن أكثر من مليار إنسان في البلدان النامية ينفقون جزءاً كبيراً من وقتهم ومواردهم من أجل الحصول على ماء للشرب. إن إمدادات المياه المتوافرة محدودة الكمية ورديئة النوعية لدرجة أنها ، إضافة إلى ضعف الصرف الصحي وعادات النظافة ، تقترن باعتلال الصحة.
في الثمانينات من القرن العشرين قادت الأمم المتحدة جهوداً ضخمة لجلب ماء مأمون لجميع الناس، فزادت وكالات المساعدات وهيئات الأمم المتحدة ميزانياتها للماء زيادة ضخمة ، وتم توفير الماء لعدد كبير من الناس ، الذين كانوا محرومين منه سابقاً.

ومع ذلك، بقي أكثر من مليار إنسان في نهاية ((عقد الماء)) لا يستطيعون الحصول على ماء مأمون وميسور التكلفة للشرب ، وبقي أكثر من ملياري إنسان في حاجة إلى صرف صحي مأمون.
ومع أن ماء الشرب والطبخ والاستحمام وجميع الحاجات المنزلية الأخرى يشكل جزءاً صغيراً فقط من الإمدادات الأساسية المطلوبة ، إلا أن هناك حاجة أكبر من ذلك بكثير لزراعة أغذيتنا إضافة إلى الألياف الضرورية لملابسنا، مثل القطن.
وبناء على ذلك ومن أجل أن نفهم أزمة المياه علينا أن نميز بين مشكلتين مختلفتين من ناحية أساسية، وهما تتطلبان حلولاً مختلفة. المشكلة الأولى هي مشكلة ماء الشرب ، التي تدور حول الحصول على خدمات مياه ميسورة التكلفة : نواجه هنا أزمة خدمات. وتدور المشكلة الثانية حول الافتقار إلى مصادر مياه ضخمة جداً ضرورية لزراعة الغذاء وللمحافظة على خدمات النظام البيئي : نواجه هنا مشكلة ندرة المياه ، أزمة موارد.
إن معالجة أزمة المياه أزمة الخدمات (ماء من أجل الشرب) وأزمة الموارد (ماء من أجل الغذاء والملابس) ستتطلب إبداعاً تقنياً وسياسياً على حد سواء ، كما أن تغير المناخ سيأتي بتحديات إضافية مرتبطة مع زيادة التقلبات المناخية في أجزاء كثيرة من العالم ، لكنّ التقدم في علوم المياه في العقود الأخيرة أدى إلى فهم أفضل للقضايا الأساسية التي تجب معالجتها من أجل إيجاد حل لأزمة المياه ، كما أن الإبداع المتسارع في تقنيات المياه خلال العقود الأخيرة، أو حوالي ذلك، يبدو إبداعاً واعداً.
عليه ، فإضافة إلى الماء الأخضر والماء الأزرق ، والمياه الجوفية والمياه السطحية ، يجب على علماء المياه أن يأخذوا بعين الاعتبار نوعية الماء المتاح ، فالمدن تقذف كميات كبيرة من الموارد العضوية ومن فضلات الإنسان في الجداول والأنهار المحيطة بها ، ما يجعلها من ناحية الاحتواء على الجراثيم غير مأمونة للشرب.

إذن ، لن تكون حلول أزمة المياه العالمية ترتيبات تقنية من النوع الذي تمت محاولته في الماضي. على الأرجح أن يأتي الحل لأزمة خدمات المياه من خلال مجموعة مؤتلفة من تقنية محسنة جداً ، وبكلفة أرخص ، وبحجم صغير موحد القياس جاهز على الرف لتنقية المياه ، إضافة إلى معلومات أفضل ، وقطاع مائي عام قد تم إصلاحه ، وأعداد كبيرة من مزودي خدمات مياه محليين صغيري ومتوسطي الحجم من القطاع الخاص.
إن الناس الذين تأثروا بأزمة الموارد المائية وحلفاءهم في حاجة لأن يزيدوا إنتاجية الماء بطريقة تحافظ على خدمات النظام البيئي ، وبشكل خاص ، لا بشكل حصري ، من خلال زيادة إنتاجية الماء الأخضر وتدعم القدرة المحلية على إدارة خطر المناخ. إنه مطلبٌ هائل ، ربما ، لكن أزمة الغذاء العالمية الحالية تقيم الدليل على ما هو عرضة للخطر.
ختاماً أقول: ومع أن تلك الأزمة تبدو وكأنها قد حدثت بسبب إنتاج الوقود الحيوي من الحبوب، إلا أنه من السهل أن تحدث الأزمة القادمة بسبب ندرة المياه.

د. زيد بن محمد الرماني ــــ المستشار الاقتصادي وعضو
هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

النقاش

  1. تحية طيبه.. للفكر -الواعي الاستباقي

    ياكم جف وتطاير ماء من طالبو ونبهو عن :خطورة(الماءالقادم) ومايحاك له ويبث في الاجواء جفافة واين في اكثر البلدان حاجة له في السعودية والادن ومصر والعراق !! من يتابع النشرات والتقرير الجولوجيه السابقة ويقارنها في السنوات الاخيره يبان له تباين غريب في نتائج وأحصاء الامطار،التنوع،النسبة،معدل التراكم ؟

    ما(اشتكامنه الايرانيون)على لسان نجاد موخرا ليست بهذرمة اوتوجه سياسي عندما اعلن أن (الغرب عملياً يمنع الامطار عن بلاده)نعم أن الامر لله ومن امره ان كرمنابالقدرة والفكرة ،خيالاً وختيار”،
    العقل الغربي/الشرقي تجاوز “الاستمطار فكروعمل” لـ(الاقتحاط الصطناعي)عبر تطوير( سلاح الكمترال) مع حساب النسبةوسرعة الرياح والاتجاه لمنع تشاحن الغيم عبر غاز(يبث عن طريق الطائرات مدنية/عسكرية) ليعزل القطبان والمكونات لتتجاوز ممتنعة منطقة معينه ومقدره سابقا، وهذا السلاح طور وجرب في القطر العربي عام 1991 ، الكيان الغاشم “اسرائيل”لم يكتفي بوضع يده على مصادر ومخزونات المياه العربية بل سعت لامتلاك وتطوير(الكمترال)وعملو التجارب!عليه ايظا .

  2. موظوع عالمي الله يزيدك علم والحل من وجهت نظري يكمن في حلين الاول في تحسين التحليه ولكنها للاسف مكلفه ماديا والحل الثاني وهو الاقرب والارخص هو الاستمطار واذكر قبل سنين انها طبقت في احدى مناطق المملكه ولكن لم نسمع عن النتايج ومن المفترض ان دول الخليج تدعم هذه المراكز العالميه المختصه في هذا الامر لاننا اكثر الدول تأثرا بنقص الماء لانه يوجد مراكز عالميه في هذا الامر ولديهم من العلماء المختصين ولكن ينقصهم الدعم المادي لان هذه المراكز في دول متقدمه ولكنها لا تحتاج الاستمطار لان الانهار متوفره لديهم فلا ضير في ان يكون الدعم من قبلناونحن المستفيدين من هذا الامر

  3. مقال علمي يدل على الوعي ومشاطرت الامم الخوف والعالم اصبح مثل القريه يتأثر ببعضه ولا يستغني عن بعضه وانا من وجهت نظري ان الاستمطار هو الحل ولا بد من دعم المراكز العلميه المهتمه في هذا الامر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية