مذكرات تبوكي (3)
في عام 1984م كان الشعب السعودي بحاجه للفرح بعد احداث حزينة مرت عليه وكانت كأس الأمم الآسيويه البطوله التي لن ينساها جيلي ابداً .. لم تكن البطوله تعني لنا انتصاراً كروياً فقط بل كانت تعني لجيلي الشئ الكثير فقد كانت كل مباراه يلعبها المنتخب الذهبي بقيادة الداهية (خليل الزياني) تُمثل لنا درساً في الوطنيه لن يتكرر ، لقد التف الشعب حول هذا المنتخب بكل فئاته كانت دموع العائله تعانق بعضها بعد كل انتصار كان الجيران يوزعون الحلوى على بعضهم ابتهاجاً بتخطي كل مباراة .. بل كانت تقام الولائم كلما تجاوز المنتخب مرحلة إلى الأدوار النهائية .. اذيعت في تلك الفترة اول اغنيه خاصه بالمنتخب (الله الله يامنتخبنا إن شاء الله تحقق املنا) بصوت المغمور طلال سلامة .. وصل المنتخب الذهبي إلى المباراة النهائية امام الصين وكان ماكان وكسر الاسمراني ماجد طقم الصيني كما قالها ذات فرح الصوت الرياضي الكبير علي داود … وعاد الابطال إلى ارض الوطن حاملين اول بطولة خارجيه لمنتخب بلادي .. فرحت كل مدن المملكه بهذا الانتصار .. في تبوك نذكر اننا نثرنا فرحنا في (الشارع الأصفر) لا اعرف ماهو اسمه اليوم ولكنه الشارع الذي بين حي (العليا وشبك المطار) وعلى ما اظن سمي بالأصفر لأن اول انارة صفراء تم تركيبها في تبوك كانت في هذا الشارع .. كان البلد يعيش حالة فرح جنونيه لم ارى مثلها من قبل ولم ارى مثلها من بعد .. لم تكن الكرة فقط تضع وطنيتنا على المحك لقد كان كل شئياً حولنا يزيدناتصاقاً بالوطن .. الاغاني الوطنيه التي ظهرت في تلك الفترة ومازلنا نحفظها حتى اليوم كــ (وطني الحبيب) لقيثارة الشرق طلال مداح ، وبلادي بلادي منار الهُدى لسراج عمر ، والأغنيه الخالده (يابلادي واصلي ) لابو بكر سالم بلفقيه … مثل تلك الاغاني الوطنيه بقيت في الذاكرة وفي القلب بعكس اليوم فاغنية تسمى وطنيه مجازاً مثل (ياسلامي عليكم يالسعوديه) لاتُمثل لجيلي أي شئ يُذكر لأنها باختصار لم تؤدى بروح وطنيه بل كانت تنفع للرقص أكثر منها ان تكون للوطن .
من اجمل الأشياء التي نتذكرها اعلان دخول شهر رمضان المبارك ولن ننسى المذيع الكبير عبدالرحمن يغمور عندما يطل على الشاشة معلناً دخول شهر رمضان الكريم : بيان من الديوان الملكي جاءنا من مجلس القضاء الاعلى مايلي …. يزرع هذا المذيع الفرح ثم يعود بعد ان نُتم الصيام ليعلن ليلة العيد عن اول ايام العيد !! . منذ أن يتم الاعلان عن رمضان يبدأ الناس بالانتشار في الاسواق وهذه العادة هي التي ربما بقيت من عبق الماضي الجميل ومن زمن الطيبين .. اذكر اننا كنا حريصين ان ننزل مع الوالد يرحمه الله لنذهب لمستودعات (بن جحلان) في الصالحية لشراء مقاضي رمضان من الشراب المشهور (فيمتو) الذي احس بان طعمه لم يعد كما كان إلى شوربة كوكير والجلي والكريمه … اول يوم في رمضان يوماً مقدساً يجب ان تجتمع العائله فيه حول مائدة الطعام ثم يبدأ الافطار بالتمر (طبعاً لم يكن السكري مشهوراً لدينا في تلك الفترة) كانت البرنيه والحلوه والخلاص هي الأميز والأجمل مذاقاً وخصوصاً التي كانت تأتينا من رفاق الوالد بتيماء . نتناول القهوة والتمر ونشاهد برنامج (على مائدة الافطار) للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله ثم نذهب للصلاة كانت المساجد تكتظ بالمصلين في رمضان لانه الشهر المقدس الذي يحافظ فيه غالبية اهل الحارة على الصلاة .. نعود بعد الصلاة لنكمل العشاء بدون طاش ماطاش الذي لم يكن موجوداً بعد ..!! كان حديث الطنطاوي اليومي يغنينا عن كل المسلسلات .. ومن البرامج التي نذكرها في رمضان فوازير رمضان وكيف كنا حريصين على حلها وارسالها بالبريد إلى التلفزيون السعودي … نصلي العشاء والتراويح ونعود لنستمع للشيخ علي جابر رحمه الله الصوت الذي خطف الأسماع والألباب وقبل السحور نستمع لحديث الشعراوي يرحمه الله … اتوقف هنا وفي الحلقة القادمه احدثكم عن العيد واذكركم انني تورطت مع بعضكم بالحاحهم استكمال مذكراتي المتواضعه ومن ضمنها هذه الحلقة.
حمد الحمود
تبوك 7 جمادى الثانية 1434هـ
الرابعة والنصف فجراً[/SIZE]


أنت تبث فينا الفرح من جديد أخي حمد
أتمنى أن تفكر تفكيرا جادا أن تتحول
هذه الذكريات إلى مشروع كتاب مزين
بالصور بأسلوبك الشائق بعيدا عن
السرد السريع. فمن حق ذلك الزمن
الجميل أن يدون ومن حق الجيل
الجديد أن يتعرف على تفاصيل
ذلك الزمن زمن الفرح.
مشالله سلمت وسلمت ايديك طرح رائع والي الامام انشالله
مشاءالله أسلوب كتابي شيق جدا. …. كأني وانا أقرأ رجعت بالزمن…مقال رائع وسلمت يداك على اﻹبداع….وفي انتظار القادم مع تمنياتي لك بالنجاح والتوفيق.
راحاو الطيبين وما بقا لنا منهم غير الذكريات
واصل استاذي الرائع حمد ـ
….. سرد رائع وذكريات لاينساها جيلنا ..
لأول مره قرأت منهج الوطنية عندما عانق الاخضر كاس اسياه لأول مره عام 1984 هــ
كانت ملامح الفرح والفخر تقطر من اعين المواطنين كان درس واقعي لابناء جيلي ليترجموا لاشعورياً معنى الوطنية …
استمر يامبدع واتمنى ان تستمر الحلقات بشكل متواصل …
ملاحظة : الرئيس السادات توفى في عام 1981 م
والله يا ابن العم من كلامك جاني شعور لو اني كنت مولود في تلك الفترة ايام لا تعاد من الافراح وكانو الناس للناس مو اللحين بس الله يزينها الله يعطيك العافيه
هذه المذكرات تذكرني بمثال لازلنا نردده وهو الذي ليس له ماضي ليس له حاضر أخ حمد بكل ما تحمله الكلمات الجميله لا أقول لك الى شكرًا شكرًا لانك حمد حمود التيماوي هذا الذي اقدر أقوله ومذكراتك هي منبع حمد الأصيل شكرًا لك والى الإمام
اخي حمد بودي لو ذكرت ذكريات الدراسة في مرحلتي الابتدائية والمتوسطة التي عشتها مع الاقران واستاذة ذلك الجيل حتى يتسنى للقارئ المقارنةبين جيلين. انا من الناس استمتع بقراءة المذكرات عندما اشعربصدق صاحبها ان الذكريات قصة ماضي بمافيه من الخير والشر وغيرهما ويكفي صاحبها ان يحرك شجون الاخرين .دمت بخير
ما اجملها من ذكريات
لا تتوقف عند هذا الحد
واريد منك نقطة التحول في حياتك
اللي عاش قبل ازمة الخليج 1411هـ كانت ايام جميلة بمعنى الكلمة فيها بساطة وكانت تبوك مافيها زحمة وكانت في ذاك الوقت اغلب الناس يعرفون بعضهم وكان فيه تواصل بين الجيران اكثر…….. ( كان لافيه دش ولا نت ولا جوالات )
محل بن جحلان كان اسمه بغلف سابقا..
أيام حلوة
حياة بسيطة
الله يعيد ذيك الايام
الله يعطيك العافيه ابو حمود وفقت في السرد والشرح بأسلوب يعتبر ضرب من اروع الجمال
تابع كتاباتك ونحن بانتظارك .