انتقل إلى المحتوى

أبشر … وواقع الشمال

من اللطائف ان الجوازات اطلقت خدمة ابشر وربما اختيار الكلمة تم بناء على قواعد يرونها هم فكلمة ابشر تدل على الفرح والسرور ويقول الشاعر:
ابشر فقد نلت ما ترجوه على عجل .. ويسر الله ما تبغيه من امل .
ويقال انها اشتقت من البشره لا نه عندما يبلغ الرجل امر سعيد او سيئ فأنه يظهر التعبير على بشره وجهه . هكذا كانت تستخدم الكلمه اما اليوم فأصبح استخدامها في بعض الاحيان للتسويف فقط !!
ولكن الغريب في الامر انه مع بداية تطبيق نظام ابشر لا تجد الوجوه إلا عابسة !!! وهذا ربما يكون طبيعي لان المجتمع بطبيعته اعتاد على التفاعل البشري في انهاء المعاملات ولم يهيئ لتقبل فكره الحكومة الالكترونية .
ولكن ليس هذا فحسب ما يجعل الوجوه عابسة فالأمر تعدى كون المجتمع يتقبل او لا بل هو يتمحور في ألاستراتيجيه وبعض المتطلبات الاساسيه التي تشكل نقطه ارتكاز حقيقيه للأنطلاق نحو تطبيق الحكومة الالكترونية وتختلف هذه المتطلبات من مكان لآخر فما ينطبق على العاصمه مثلا لا ينطبق على تبوك فهناك تفاوت اقتصادي وثقافي وخدماتي كبير جدا.
لابد ان تكون هناك رؤية واضحة لمشروع الحكومة الالكترونية ولابد ان تجهز البنى والاستراتيجيات الواضحه لبناء المجتمع وهذا ما تفتقده المرحله الحاليه فالبنى متهالك والاستراتيجيات غير واضحة مما ادى لظهور الخدمه بشكل مشوه فالخدمة الالكترونية وضعت لتتعدى حاجز الزمان والمكان لتقدم الراحلة للمواطن بعد ان كان يقضي رحله شاقة بين الادارات لتخليص معاملته وأيضا وضعت هذه الخدمة لتحافظ على الاقتصاد العام . إلا ان ما حدث لا يعدوا كونه محاوله جبريه للحاق بركب القرن الواحد والعشرين … فالأمر لا يتعدى كونه شكلي فقط .. فدائما لدينا مشكله في التطبيق .. ان ما حصل في اول يوم من تطبيق خدمه ابشر بحق يدعوا للبؤس .. فقد قفزنا الخطوه الاولى وهي الخطوه الاساسيه وتكون بتعريف المجتمع بالخدمة وتدريبه عليها , ودوله كبريطانيا مكثت عشر سنوات وهي تطبق الخدمه بالتدريج وأخذت في الاعتبار من تجاوز الخامسة والستين ووضعت لهم برنامج معين .. وأيضا كان التطبيق الاجباري بنسبه 30% . وسنغافورا عندما اقدمت على خطوة الحكومة الالكترونية عملت ثوره في الاداء البشري بتدريب 400 الف شخص مره كل اربع سنوات .
اما نحن فبين يوم وليله يجبر المواطن على استخدام الانترنت لإنهاء اجراءاته دون اعداد ولا تدريب ولا تهيئه ولا استثناء عندما تذهب في اول اسبوع للموظف المختص تطلب منه انهاء معاملتك يجيبك لا استطيع قم بأجرائها عن طريق الانترنت وعندما تتجاوب وتطلب منه تفعيل الخدمه يجيبك موقع الوزارة تحت الصيانة هذا و قد عانيت الامرين وأنت تحاول التسجيل في الموقع قبل ان تحضر للموظف فتارة يكون الموقع تحت الصيانة وأخرى معطل !!! وعندما تذهب لأجهزه التفعيل الخاصة تجدها معطله !!! الم يوضع في الاعتبار ان سيكون هناك ضغط على موقع الوزارة ام ان هذه النقطة غير مهمه ..!!! ومن ثم فالخدمة جزئيه لم تعفي المواطن من رحله الاجراءات الشاقة فعلى سبيل المثال عندما ترغب في التجديد لأحد مكفوليك فعليك ان تحصل على تقرير طبي الكتروني وطبعا لا يوجد إلا مستشفى واحد في ضباء يعمل هذا النوع من التقارير أوليس من المفترض ان يتم تجهيز كل المراكز الصحية في القرى والمدن لهذه الخدمه لاسيما انها ليست بتلك الصعوبة .. ايضا عندما تريد المرأة الاشتراك في الخدمه لابد وان تكون حاصلة على هوية وطنيه طبعا يكتشف هذا الامر بالصدفة في اول يوم من ادراج خدمه ابشر اليس من الواجب قبل البدء بالخدمة تسيير قوافل للأحوال المدنيه تمر على القرى والمدن لإنهاء اجراءات المواطنين لاسيما وان الاحوال الوحيدة التي تستقبل النساء هي احوال المنطقه ومازلت اتعجب من هذا الامر .. ايضا بعض الاجراءات المتعلقة برخص الاقامات التي عليها غرامات لابد وان تراجع الجوازات وكذلك الغاء التأشيرات والتأشيرات المتعددة اذا الاجبار يكون على ماذا .. على ان تتأخر امورك حتى تدفع غرامه ماليه !! وبدل من ان تكون الخدمه مريحة للناس اصبحت شاقه لأنه انعدمت ألاستراتيجيه السليمة .. حتى ان كبار السن وكلنا يعلم ان معظم سكان المنطقه من البادية ولم يتلقوا تعليم كيف يجبرون على استخدام الخدمه دون تهيئتهم او توزيع اجهزه حاسوب محمولة لهم وتدريبهم او ايجاد آلية للتعامل معهم فما الهدف من الخدمه ان كانت كل ما تجبرك عليه هو تغيير اتجاهك من الأدارات الحكوميه للمكاتب الخاصة .اعتقد ان ما يحدث هو نوع من العبث نتج عنه حكومة شبه الكترونية فلا وجود اطلاقا لبنى تتيح التعاملات الالكترونية بشكل سليم .. ولم يؤخذ بالاعتبار طبيعة المجتمع فتم النظر للخدمة من جهة واحده فقط وهي الجهة المقدمه اما من ناحية المجتمع لم يتم النظر فهناك قرى لا وجود لخدمه الجيل الثالث بها من الاصل , ايضا لم يتم تطبيق اليه لتوصيل المستند الرسمي فمعني اني اراجع الجوازات بعد ان انهي معاملتي لاستلام الاقامة هذا دليل انه لا وجود لخدمه الكترونيه فأنا أسير في نفس طريق الرحلة الشاقة آنفه الذكر, فكل ما في الامر انه يتم تفريغ جهة معينه , وهذا ما سينتج عنه في المستقبل تكدس في صفوف البطالة وأتمنى ان تكون هناك حلول وضعت لهذه المشكلة القادمة .
تذكرني هذه الخدمه بمشاريعنا ما ان ينتهي تنفيذها حتى تبدأ تظهر عيوب كبيره جدا .. ولكن اتمنى ان يصحح مسار الخدمة وان تكون لخدمه المواطن وليست أجراء شكلي يكلف المواطن كثير من الوقت وكثير من الجهد .فلابد ان يكون هناك مفهوم واضح للحكومة الالكترونية واستثمار تكنولوجيا المعلومات بما يخدم المواطن بشكل سليم .وبناء البنيه الصحيحة ليستطيع المجتمع ان يتعامل مع الحكومة الألكترونية

النقاش

  1. كلام سليم ويعبر عن الواقع المؤلم . فمثلاً عند أكمال نموذج اصدار اقامة فأنة عليك الذهاب للجوزات وتصف سرا مع مئات المراجعين فقط من أجل طبع الأقامة أي لأفكاك من المرمطة في الجوزات فلماذا لأقوم بطبع الأقامة من أي مكتب تتوفر لدية الة طبع الأقامة. وبأختصار كل تقدمنا وانجازاتنا العلمية والثقافية والخدمية مجرد أستهلاك أعلامي علي الشاشات وصفحات الورق بينما الواقع لأشئ.

  2. نقطة رائعه ..
    ابشر يا عزيزي خدمة اطلقتها الجوازات الاحق بمصاف الدول في يوم وليلة بمقارنة دول عملت دراسة لسنوات أأترى كم نحن جبارين !
    هي خدمة لا يختلف على روعتها اثنين لكن ليس هكذا تكون تأسيس هذي الخدمة الجليلة فطبعنا كمصنف عالم ثالث مارسنها بعشوائية .
    اقتراح ان توجد صالة بها اجهزة في دائرة جوازات ويوجد بها موظفون يشرحوا الخدمة لعدة سنوات كي يعتاد الناس ع الخدمة .

    أصبت وفكر عميق يا كاتبنا ،

  3. اشاركك الراي في بعض ماذكرته في مقالك ، ولكن أن تتعامل مع (أبشر) خير لك ان تتعامل مع بعض الموظفين الذين يعتقدون ان امور الخلق لاتمشي إلا بهم … اما قولك أنه تم اطلاق خدمة (ابشر) دون وجود استراتيجيه أو بنى تحتيه فاخالفك الرأي ايضاً لانك لن تحلم مستقبلاً باي بنى تحتيه او استراتيجات مادام هناك فاسدون يحاربون الحكومة الالكترونيه التي يحاول خادم الحرمين الشريفين حفظه الله تعميمها في المملكه بشكل كامل ويعتبر هذا الامر من اهم اهدافه حفظه الله وقد اكد على ذلك دائماً (انظر إلى الميزانيات التي رصدت لذلك) .. اخيراً سوف اعطيك مثالا واحدا على أن الحكومة الالكترونيه قادمه لامحاله شئنا ام ابينا ، ببنى تحتيه او بدونها ، بخطط استراتيجيه او بدونها … يحكى ان احد كبار السن في احد قرى المملكه لايعرف ان يقود السيارة .. حصل هذا (الشايب) على بطاقة ضمان .. تورط في الموضوع فهو لايعرف ان يقود السيارة حتى يذهب إلى اقرب صراف في احد المحطات الرئيسيه خارج القرية وإن وصل هناك فهو لايعرف كيف يتعامل مع الصراف .. اضطر عند ذلك لتعلم قيادة السيارة ثم اضطر لاحقاً ان يتعلم كيف يصرف راتب الضمان من الصراف وبذلك اصبحت الخدمة الالكترونيه فأل خير عليه .. الشاهد في الموضوع ان الحاجة ام الاختراع ، وان اكون تحت رحمة خدمة الكترونيه (مشوهه) خيرا لي ان اكون تحت رحمة موظف لايعي ان خدمة المواطنين واجب عليه وعمل يؤجر عليه من الدولة .

  4. يا اخوك كل البلاوي من ورا شلة

    ابشر طال عمرك

    من كثر ما يقولوها حبوها وسوولنا ابشر

    الله لا يبشر كل فاسد بخير

  5. الشعب اخاصة كبار السن لايعرفون شئ عن الانترنت وليس لديهم دراية بهذا الجهاز

    والجوازات الزمت واجبرت الشعب على استخدام هذه الخدمة بين ليلة وضحاها وهذا شئ غريب وعجيب حسبنا الله ونعم الوكيل

  6. بارك الله فيك عين الصواب هذا الكلام
    حقيقه تتفجاء عندما تقوم بعمل من منزلك ويحدد لك المراجعه حتى بالساعه
    والدقيقه وعندما تراجاع تلك الاداره تجد الحبل على الغارب فيقول لك الموظف بكل بساطه
    أمسك سراء في طابور لاادرى كم عدده
    فمثلاً تقوم من منزلك بتجديد رخصة قيادتك وأستمارة سيارتك فتفاجاء عند مراجعة المرور
    نريد ملف علاقى أخضر
    فهذا الامر قمة في الاستفزاز
    فأنا متشائم حتى يقضى على الملف الاخضر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية