انتقل إلى المحتوى

يامدير الأوقاف … ” أوقف خطيبنا “

قدر الله علي يوما أن أحضر خطبة جمعة عند أحد الخطباء. فلما وقف على المنبر رأيت استعداده ، وثقته ، ووقفته، قلت : لا ضير ، سأرجع اليوم بفوائد جمة . فبدأ بعدما أرخى ذراعيه على حواف المنبر.، قلت الله أكبر هذا هي بغيتي كيف ذلك وهو سيخطب بدون ورقة فبدأ كعادة الخطباء بصوت منخفض قلت لعله سينفجر بعد قليل لأن الموضوع يناسب رفع الصوت والحدة والتخويف والترهيب لكن ليته بقي على نبرته الأولى بل بدأ يخفض صوته حتى كدت أن أغط في نوم عميق فجاءني فضول النظر فاسترقت النظر لمن بجواري وإذا به متربع جاعلا مرفقه على حافة ركبتيه وقد جعل كفه الأيمن حضنا لصحن خده مسترسلا بنومه عميقة ثم رفعت رأسي وإذا برجل آخر يهز رأسه قلت لعله متأثرا بالخطبة ولكن اتضح أنه يرقب الباب الكبير وعدد المصلين الذين يدخلون الجامع , ونظرت عن قرب وإذا بأولاد يمرحون ويتمازحون بهذا الجو اللطيف الهادئ وحدث بلا حرج ممن يقرأ رسائل الجوال ويعبث بالفرش وغيرها من صوارف الخشوع .

صراحة…

صدقوني أيها القراء أن منكم من أحس بهذا وشاهده ولكن مجبر على سماع ذلك الخطيب خشية فوات الأجر أو لقربه من بيته أو ربما لأنه الجامع الوحيد في القرية أو في المجمع .
وسأتحدث مع الخطباء بصدق ربما لأني أجري في مجراهم ونحلق جميعا في دوحة واحدة وكما يقولون : “من أجراك مجراه ما ظلمك ” فأنا خطيب لكن ينقصني ما ينقص بعض الخطباء فربما أكون بنظركم مثل ذلك الخطيب غفر الله له …….
أيها الخطباء لو حصرنا مجموع المنابر في أنحاء العالم الإسلامي كم يصل عددها؟ … نفترض أنها 500 ألف منبر يدعو إلى الله
كم جلبت تلك المنابر من خير وكم دفعت من شر وفتنة ؟ أترك الإجابة لكم.(مقتبسة من كلام الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى)

يقول أحد علماء الغرب الملحدين ” لو عندنا ما عند المسلين من منابر تجبر الناس على الحضور لكان كذا وكذا” أي من النجاحات والأهداف التي يصبو إليها مجتمعهم……
لأنهم يعلمون مدى أثر الكلمة ووزن الحرف في التأثير على المتلقين لذلك يخطب خطيبهم في برلمان أوفي اجتماع فتثور عندهم مقومات الاستجابة مباشرة وعلى سبيل المثال هتلر دمر العالم بخطبة ، ونابليون السفاح سفك الدماء بخطبة ، وجورج بوش هيج شعبه بخطبه ، ونصرالله صاحب الصواغيغ ضرب لبنان وسوريا بكلامه قبل عصاباته

ونحن عندنا بعض الخطباء يتكلم عن العقوق وعن الظلم وعن الحرام فما تقوم للمتلبسين بتلك الصفات قائمه ليس لأنهم ميؤس من حالتهم ، لكن لم يفتحوا قلوبهم بالمفتاح المناسب، ولم يتلوا عليهم الآية بحرارة ،ولم يحبكوا لهم القصة لتؤثر عليهم . بل يقرأ أحدهم خطبته كما يقرأ الجريدة أو الكتاب أو يخطب أحدهم مترجلا بدون ورقة فيخلط ويفرط ويجمع وينثر فيطيل ويطول ويحول الموضوع لموضوع آخر ليقال خطب بدون ورقة .
أيها الخطباء /
أبلغ البلغاء وأفصح الفصحاء قدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم كان يخطب على منبر واحد فقامت الدنيا ولم تقعد حتى هذه اللحظات أما تستنون بهديه عليه الصلاة والسلام . أيها الخطباء الأعزاء / ما فرح المسلم يوما كفرحته وهو يرى خطيبا ينثر كلماته على من أمامه وقد ألبسها لباسها المناسب يحزن وقت الحزن ويغضب وقت الغضب ويفرح وقت الفرح يرغب بصوت ويرهب بصوت ينادي بصوت ويدعو بصوت يتفاعل مع كل كلمة ويصدق مع كل حرف إن صرتم على هدي محمد صلى الله عليه وسلم فإنكم ستجدون من يستمع لكم ويدعو لكم ويدافع عنكم
وأخيرا ……
نناشد نحن القراء والكتاب الأدراة المسئولة عن تعيين الخطباء أن لا يقف على المنبر إلا من يستحق أن يكون خطيبا لأنها رسالة ودين وأمانة فلعلكم تضايقتم أيها القراء من عرضي للموضوع ولعل منكم من خلد إلى النوم ومنكم من لم يكمل القراءة لكن لعل الله يحسن لكم الأجر كما صبرتم على حديثي معكم…….
وأحب أن أنوه أن الحديث للخطباء الذين هم عبأ على المنبر , أما الخطباء النجباء أصحاب الفكر والفصاحة والبلاغة فلهم منا تحية ودعوة بالتوفيق

ولكم مني خالص الشكر والتقدير

النقاش

  1. مقال نبيل الهدف وصادق اللهجة وجميل التعبير
    ولي نداء آخر إلى مدير فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
    وهي ذات أطول اسم وزارة لدينا ولعل لو اكتفوا بمسمى وزاة الشؤون الإسلامية لكفى
    أعني الشيخ الفاضل الكريم الشيخ عبدالله المبارك الذي عرفته عن قرب من خلال رفقته في الحج
    فوجدته صاحب علم وفضل لا أركيه على الله ولكن أقول له
    لا بد من الحزم
    أنقذ مساجدنا من عبث بعض الأئمة فمايكاد نفرح بمسجد جديد
    إلا ويبدأ تسليك سماعات إضافية فهو يرى أ ن إمكاناته الصوتية
    لا تستقيم إلا بعدد كبير من تلك السماعات غير المعدة مسبقا وتلك
    السماعات تشكل هي وأسلاكها المخبأة تحت غلاف بلاستيكي
    تلوث بصري يجرح العين ، وليت الأمر توقف عند ذلك لكن وصل
    إلى مبنى المسجد ذاته. وأكبر مثال الجامع الكبير فبعد تشويه
    التكييف وإلصاق مكائنه بجدار المسجد بعد أن كانت مخفية فوق
    سطحه. فتحو ا بابا في الأمام فجعلوا له لمن يراه من الخارج
    محرابين في منظر عجيب. والسكن الداخلي حدث ولا حرج
    كسر الجدار ووضع مكيف شباكي. وكسر الجدار وفتح باب
    ثم أحاط الباب بزنك بشع عجيب ، مع ضرب عرض الحائط
    بجمالية وخصوصية هذا الجامع وهو يعرف أنه غير ملام
    فلا حسيب و لا رقيب ، ولولا خشية الإطالة لذكرت
    أمور أخرى في مساجدنا ولكن الله المستعان.

  2. مهي على كيف الخطيب وانت عارف

    والخطيب الذي تتمناه يتعوذ منه غيرك

    فلا حول ولا قوة الى بالله

  3. كلمات جذاب.. ووصف بليغ.. لواقع مررير .. صورته ورتبته على نهج الشيخ “” الطنطاوي””..

    أهنيك من أعماقي شيخنا وأستاذنا أبو هشام .. محبك

  4. موضوعك ظهره دعوه ﻻ صﻻح حا ل الخطباء وباطنه معروف المقصود اذا لم يعجبك ذلك الخطيب ﻻتسمع له الله يصلح حالكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية