ساقية عطر
/
( ١ )
في قريتي …
يلزمك شيئاً من التأمل ، كثيراً
من الصمت وقليلاً من الكلام .
الكلام هناك بحساب
وايضاً له ميزان يمرّ عليه كلامك شئت أم ابيت
لذا يجب أن تقول مايرجّح كفتة حتى
وإن قلّ يجب أن يدلّ !
في قريتي ..
لا تكن : كما انت ، أوكما تتمنى أن تكون
بل كن : كما هم يتمنون ويشتهون
فالكل يتربص بك رِ يَب المنون !
/
مازال في جعبة قريتي الكثير من الكلام
الذي توّد قوله وتأمل أن يكون مفيداً
ومازالت ممراتها تطلب
المزيد منه !
(٢ )
يُقال : بـ أن إحدى نساء قريتي وسيداتها القديمات وتدعى سلمى
تنبأت لـ ابنها الأكبر بأنه سوف يخرج من ظهره نورٌ يُعشي الأبصارويكون
له اثراً عظيماً في القرية وماجاورها ومابَعُدَ عنها ايضاً ،
تحققت النبوءة و رحلت سلمى ورحل ابنها الأكبر
ومازال النور الذي تحدثت عنه يضئ
/
رحم الله سلمى وابنها وكل من رحل
وحفظ لـ قريتي تلك المشكاة
( ٣ )
تقول احدى فتيات القرية :
في دروب الأمل صارت خُطاها وبـ اتجاه النور حملت حقيبتها ذات صباح
واشرعت نوافذ عقلها للشمس تحث السير لتنهل مماتهيأ لها
من علمٍ في قريتها الصغيرة لتواكب ركب الحضارة وهي تنتقل من مرحلة
إلي اخرى الأمل يحدوها والطموح
يدفعها ولم يكن هناك مايعرقل سير تلك الرحلة فقد بذل الأبوان كل مافي وسعهما !
كانت تعي تماما إنها ستكون ذات أمومة مسؤولة عن تنشئة بنيها
وتقديمهم للحياة على طبق من وعي
وكانت تدرك ايضا أنه يحب عليها أن تتسلّح لتلك المهمة
كي تكون الأم والمربية التي يجب أن تتعامد
في شخصيتها خطوط التربية والتعليم
/
لن تنقطع ستتواتراقوال
فتيات قريتي
(٤ )
وتقول اخرى عن فتيات تلك القرية :
واصلت الفتيات مسيرة امهاتهن وحملن على عواتقهن اعداد النشء
للمستقبل القادم وكم من فتاة تحملت وانفردت بتنشئة اخوتها
برفقة امها أو في غيابها ، في حياة والدها أو في مماته ؟
الفتاة في قريتي ساهمت في دفع عجلة التنوير وجلب كل وسائل
التقدم والإرتياح لإسرتها !
واخذت بـ بناء نفسهالحياتها المستقبلية متسلحة بالعلم
وكم كانت طموحة ومكافحة عندما تقلدت صبرها وذهبت بعيداً
عن اسرتها لطلب العلم والحصول على أعلى الدرجات
لله درّ المرأة هناك
( ٥ )
تقولُ فتاةٌ هناك :
بـ أنها ذات مراهقة اطلت ُ من النافذة
لـ تتعلم كيف تغازل اشعة الشمس امواج البحر ؟
النتيجة : فقدت الرؤيا لأنهم
( صادروا ) عينيها
/
ربما اخطأت تلك الفتاة فيما فعلت
البراءة والفضول هما من دفعها إلي ذلك ولكن قوانين القرى
و عادات مجتمعاتها القبلية تقمع
كل فعلٍ يتطاول عليها
( ٦ )
ويُقال بـ أن قريتي حلمت بالثراء والتقدم ذات خيال
فـ راودت الأسود عن نفسهِ وهمّت بهِ وهمّ بها
واستبقا الباب وقدّت قميصه من دُبر .
/
ورغم انها مازالت تقضي عقوبة
ما ارتكبت إلا انها تُصر وتنوي غوايته
وجذبه إليها
( ٧ )
هناك في قريتي
الـ قسمة ليست كما يفعل الروم
أو يقولون : ما لله لله وما لـ قيصر لـ قيصر بل كله لله
فـ هناك إيمانٌ وصبرٌ واحتساب
/
فـ لله درّ اهل قريتي و كل مايقولون
ويفعلون بـ صدقٍ وإيمان
– يتبع –
أوراق تتناولها امرأة من حقيبة العمر
لتحتفظ بها في صناديق الذكريات
وتهديها لـ ملفات التاريخ
الورقة السابقة ↓↓
http://www.sada-tabuk.com/articles-action-show-id-836.htm
تويتر : @Saqyat3tr


لله درك ودر هذا القلم الذهبي والاحساس المرهف على ايصال هذه الحلقات لمن يتابعها وينتظرها بشوق ولهفة
عوائد القرية ومن يسكنها انهم محافظين على اعتادوا عليه من الذين سبقوهم وعلى قد ما كان هناك حزم بالامور وشدة في بعضها الاخر الا انها كانت تعلم الجميع الادب والاخترام وعدم التجاوز على الاخرين في حقوقهم
بعض القرى صعدت في تنمية الحضارة وفقدت اهم مميزاتها والبعض الاخر منها لم يصلها ركب الحضارة ولكنها بقيت كما هي ونتمنى ان لا تصلها الحضارة حتى لا تفقد عوائدها القديمة
بارك الله فيك يا قسمة على هذه الحلقات الذهبية المتواصله وفالك التوفيق
ماشاء الله يا قسمة
فالكل يتربص بك رِ يَب المنون !
او ريب الجنون
لله درك يا استاذتي يا استاذة القلم و الشعر
يا شاعرة القريه و المدنية
لست وحدك من تذوقتي سر هذه القريه الجميله
لا تزالت صورتك عالقة بذهني و انتي تتاملني صفحاتها في مدرستنا القديمه
حقيقه يعجز اللسان ويقف القلم ويجف الحبر عن السطور التي قرأتها فهي تحمل رونق التأمل بالكلمات النابعه من احساس يحمل بداخله نبع وترسيخ الحروف بخطوه واثقه وجميله من ساقية عطر والى الامام
تستحق حقل كل كتابه ابداعية من كاتبه مبدعه فهي بشاطئها جميله تستحق أكثر واكثر