انتقل إلى المحتوى

دعوة صامتة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
من أعظم نعم الله على المسلم ، هو أن يسخرّه لخدمة دينه ، والسعي لبيان شرعه بما شرع الله من أساليب ، وطرق حكيمة ، فيبلغ دين الله ، وينشر قيمه وسماحته وفضائله وكل فعلٍ جميل. ماأريد أن أتطرق له هنا ، هو دعوة بطريقة خاصة ، لاحديث فيها ولا كلام ، ولا كتب ولا رسائل ولا مواعظ ، إنها طريقة لا تكلف جهدا ماديا ، ولا بدنيّا ، إنها الدعوة إلى الله بالسلوك ، والقدوة الحسنة. نتغافل أحيانا ، وننسى أحيانا ، بل وربّما نتناقض عندما نأتي إلى هذا الجانب الحيوي ، والمتعلّق بالجانب السلوكي ، كمجال مهم من مجالات الدعوة الكثيرة ، والتي ربما تحمل أهمية قصوى ، لفاعليتها ، ووصولها بهدوء إلى المتلقّين ، ناهيك عن أنها منهج الأنبياء والصالحين من عباد الله .ليس كل الناس يحسن الحديث ، أو الأسلوب المقبول في الكتابة ، أو المهارة في التخاطب ، لذلك تبرزأهمية صناعة القدوة الصالحة ، كبديل متاح ، وربما أكثر تأثيرا مماسبق .
وتكمن أهمية هذا المنهج الدعوي في دعوة من تختلف اللغة معهم ، وتصبح لغة التواصل صعبة أو مستحيلة ، وأولى هؤلاء هم الخدم ، ومن سخرهم الله لخدمتنا .إن المتأمل في واقع البعض اليوم وللأسف ، يرى غياباً واضحاً لهذا المنهج ، بل تجدين من يحرص على دعوتهم من خلال مكاتب دعوة الجاليات ، وإحضار الكتب والأشرطة ، وبعض المطويات ،وفي المقابل يتعامل معهم بعيدا عن منهج الاسلام !! إن التناقض الحقيقي هو اختلاف تعاملنا معهم مع ماندعوهم إليه ، فندعوهم إلى الصدق ، ونحن نكذب
عليهم أو أمامهم !!! ونقول بأن الإسلام هو دين الرفق واللين والتعامل الحسن ، مع البشر وغيرهم ، ويرون على أرض الواقع احتقاراً وتهميشا ، ونظرة دونية !! نتحدّث عن الحقوق ، ونؤخر رواتبهم ، أو نماطل بها ، أو نخصم بعضا منها بغير وجه حق !! إن هذا التناقض الكبير ، لهو السبب الحقيقي في عدم قبولنا وقبول مانحمل من قيم وأخلاق ، بهذا فقدنا المصداقية ، وغابت الثقة ، وشوهنا صورة الاسلام الناصعةوالجميلة . في حقيقة الأمر لانريد تنظيرا ولا ثرثرة ، مانريده هو سلوك فقط ، من خلاله ستصل الرسالة ، ومن خلاله سيهتدي الكثير ، وبسببه سنصنع جيلا عمليا يؤمن برسالته ويسعى إلى أداء أمانته كما أمره الله.

لاتنه عن خلق ٍوتأتي مثله
عارُعليك إذا فعلت عظيم

النقاش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية