رأس الخروف .. رواية من أدب المطابخ !
قال الراوي :
في إحدى الليالي الخوالي وفي غيبة أم العيال , أحسست بالجوع فقررت أن أتجاوز الخط الأحمر وأعمل طبخة على مزاجي أدعم بها جبهة الضمور والتردي بعد أن عانت معدتي وحلفاؤها من وجبات المطاعم . فدخلت المطبخ دخول الفاتحين الجائعين , وفي نفسي أمل أن أجد قطعة هبر حتى ولو كانت من السنين الوسطى . وفي ساحته توقفت كجنرال يخطط لمعركة .. فبدا لي المطبخ وكأنه متحف . وبجوار طاولة مباحثات شوربة العدس جلست ووضعت كراع على كراع , أتأمل وأفكر حيث الماء والخضراء والباذنجان ( ثلاثية الإلهام والإيهام ) , فتوهمت حين رأيت أنني أحد الباشوات ! صحون وملاعق وأباريق وصوان وكاسات وقدور راسيات تكفي لعزومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن .
وبما أنني كنت في خلوة مع نفسي أطلقت لفكري وللساني العنان وشرعت في ضبط برمجة مخي وفتح ملفاته واستعادة كل ما في سلة محذوفاته من أيام الجاهلية الأولى ( العزوبية ) .. لذلك أخذت أهيجن حينا , وحينا أقلبها مواويل ( والقرع لما استوى قال للخيار يا لوبيا ) فتذكرت أن خياري هو البحث عن ” هبرة لحم ” ففتحت الفريزر ونظرت في أسفله فكدت أطبق بابه , إلا أنني تلقيت برقية من قائد الجبهة المعويّة ( المصران الأعور ) يحثني فيها على عدم الاستسلام .. فهو يعتبرها معركة مصير .. حيث عانى كثيرا من النكبات والنكسات . لذلك وبناء على طلب سيادته أخذت أتفحص دهاليز الفريزر وكأني مفتش طاقة نووية . فلاح لي من بين الركام شيء ما , فتناولته فإذا هو رأس خروف مسلوخة براطمه ، فبدا وكأنه يضحك ! . آه .. يا بو ضحكة حلوة .. وآدي بوسة .
يا ترى في أي شهر ؟ في أي سنة ؟ مش فاكر !
ومالو !
كان من الممكن أن أكتفي بهذه الخبطة العشائية من تقصي الحقائق إلا أنني عزمت على أن أتفحص بكل دقة فكانت المفاجأة التي أذهلت مصارين بطني ( معلاق بكامل محتوياته وكرش بمصارينها ) . وبحسب خبراء الكروش فإن أعلى نسبة بروتين موجودة في الكرش . لا بد من فتح ملف للتحقيق مع سيادتها فهي المسئولة عن الأمن الغذائي وإدارة شؤون المطبخ . لكن أم العيال تملك حق النتف والنسف ” الفيتو ” .. والقانون لا يحمي الجائعين .. والديمقراطية المحشيَة تقول : تشوف , آه . تسمع , آه . تتكلم .. لأ . خوش ديمقراطية !
كانت فرحتي بالكشف عن الرأس وملحقاته أكبر من فرحة مكتشف رأس الرجاء الصالح ! . لذلك أخذت أتأملها وتنهدت متحسرا وتذكرت الجاحظ وقصته التي أوردها عن الست ” معاذة العنبرية ” حين أهدى لها ابن عمها أضحية .. فانتفعت بكل ما في الذبيحة حتى الشعر والبعر . والعجيب أن الجاحظ أورد تلك القصة في كتاب البخلاء .
كانت تلك هي الرواية وفي عالمنا العربي نحن بحاجة الى سياسة الست ” معاذة ” في كل مطابخنا : السياسية .. الاقتصادية .. الاجتماعية .. العلمية . سياسة – كما قالت معاذة – تقوم على وضع الأمور مواضعها وتوفيتها غاية حقوقها .. وأن تضييع القليل يجر الى تضييع الكثير .
والمصيبة ليست في المطابخ ولكن في المطبخجيَة .. فمطابخنا على أحدث طرز وأصغر مطبخ في عالمنا العربي أكبر حجما من البنتاجون ! .
دمتم في رعاية الله سالمين


منتاز أستمر ياشتيوي
تسلم ايديك ع هالمقال
مقال جميل .. أعجبني واضحكني وشطر قلبي ايضا
.
بانتظار جديدك
وأن تضييع القليل يجر إلى تصييع الكثير
احسنت اخ شتيوي وبارك الله فيك
وإلى الأمام وبرعاية الله ………
مقالك مغزاه حسن التصريف والتصرف
ههههههه
ماشاء الله عليك
الله يعين
فقدنا صاحبات المهمة الصعبة اللاتي يصنعن من الليمون عصيرا حلوا على قولة القرني . يدخلن المطبخ الخاوي ويخرجن بالفتة الصباحية التي ايقضك لها رائحة خبز الصاج ثم يقولون لك بعد كل هذا النعيم اصطبح بالكابتشينو ودعها تعمل
لقد تركناها تعمل ولكنها لم تمر فغدت حياتنا معلبة وجامدة سريعة التحضير بدون طعم ولا رائحة امامك كل شيء في المطبخ وتقول لك معدتك بالله فكني من هالاكل. وما الطلعات والكشتات
الا حنين لطبخ الماضي الذي اصبحنا نحمل خفيه وهو احد اسرار كثرة الطلعات وبيوت الشعر التي تنصب في الاحواش
ياسيدي هذا ليس مطبخ هذا مختبر او اي شيء اخر، المطبخ ذهب مع الطيبات وبالطيبات
احن لخبز امي
وفتة امي
ذبحنا الحنين وسمينا حنين ولانملك الا خفي حنين
توارد عجيب في صدى تبوك
انظروا لاخر6 مقالات
هكذا يحدث عند خروجك
الخارجون على الإجماع !!!
للاهمية القصوى 990
الأهمية الاقتصادية لتقنية النانو !!؟
حي جدتي (قصة قصيرة )
رأس الخروف .. رواية من أدب المطابخ
مقال جميل
احسنت ابا زكريا صحيح ام انا خلطان
اههههههههههه يبوضحكه جنان حلوه ابا زكريا
مقال جميل ……. تسلم ايديك …..
أكيد كنت متأثر بكتاب أبله منيره قصدي نظيره
مساك الله بالخير ، آسف على السؤال الشخصي بس كل الكَتاب واضعين صورهم الشخصية ؟ بصراحة مشتاقين نشوف صورة الكاتب الخورافي والفكاهي ، بس أذا خايف من ضريبة الشهرة نلتمس لك ” العذر “