انتقل إلى المحتوى

ازدواجية الفكر

الروض العاطر في نزهة الخاطر – لمحمد بن محمد النفزاوي
نواظر الايك – جلال الدين السيوطي
بلقيس امرأة الألغاز وشيطانة الجنس لزياد منى
شقائق الأترج في رقائق الغنج للسيوطي
رجـوع الشيخ إلى صباه في القـوه عـلى البـاه ابن كمال باشا
كتاب تحفة العروس ومتعة النفوس – محمد احمد التجاني
نزهة الالباب فيما لا يوجد باي كتاب
كتاب الوشاح في فوائد النكاح
نزهة الجلساء في اشعار النساء

هذا غيض من فيض بما غصت به كتب التراث من قصص و مواضيع الجنس حتى لا يكاد يخلو كتاب تراثي في الادب و التاريخ منها و بكلمات لا تعرف للطهر معنى ولا للعفاف المدعى سبيل , فبالغت في وصف الجسد بأدق التفاصيل بحروف تقطر شبقاً وصفحات ترتدي رداء التقية الدينية .

و يكفي نظرة الى كتاب الاغاني – والعقد الفريد – ونثر الدر – وقرى الضيف – وثمرات الاوراق – والامتاع والمؤانسة – والبيان والتبيين – بالإضافة الى ما ذكرنا هنا من كتب ” قلة الادب ” كما يسميها البعض , لتدرك أي مصداقية و شجاعة تمتع بها من نقل لنا بلا مواربة صورة حية لعوالم الشبق المحرم التي عشنا و نعيش فيها أو تعيش هي فينا في العمق و نستأنس بحكاويها في السر و إن كنا نتنكر لها و نجاهر بإدانتها في العلن , كتب تكشف المستور و تعري زيف وقار مزعوم.

للأسف الشديد لدينا ازدواجية نعاني منها منذ الدهور الأولى لتأليف هذه الكتب التي على ظاهرها مسحة الدين وفي صفحاتها سيل من الشبق.

هذه الازدواجية الفكرية لازال الكثير يعانى منها فنجد ان لدينا خطابان :

– الاول هو ما نريد ان نخاطب به الاخر و نود ان نكون مثالين في كل شيء و من ضمنها طبعاً الجنس الذى يعتبر رجس من عمل الشيطان لا يجب ان نتكلم عنه مع أحد أبداً كي نظهر امام العامة بالوقار كرجال ونساء قديسين.

– اما الخطاب الثاني هو الخطاب الذى نتمنى وهو المرغوب وهو الذي نخفيه في اعماق قلوبنا مثلنا مثل اصحاب هذه الكتب الذين استقينا منهم هذه الازدواجية منذ عهودهم وحتى الآن .

ولذلك كنا نتمنى أن نرى أي مجلة ( جنسية ) ونحتفظ بها كأنها كنز ليس لاحتكار العلم بل لأنها وجهنا الاخر الذي يجب ان لا يطلع عليه الاخرون فتهتز صورتنا النقية امامهم لذلك كنا نطلق عليها مجلات او أفلام ثقافية . أما الان فالمواقع الجنسية تشهد بغزارة المشاهدة من العرب وكلنا نخفى الملفات التي نحملها من هذه المواقع أو نمسحها بمجرد المشاهدة لأننا لا نريد أن يعرف احد اننا نشاهدها بالرغم من اننا نشاهدها وليس دافعنا في ذلك دينياً بل حفاظا على شخصياتنا الوقورة امام الاخرين.

وكم تعج مواقع التواصل بمثل هذه الشخصيات التي لديها ازدواجية فكرية فما ان يختفي احدهم خلف الشاشة ويفتح صفحته على تويتر أو الفيس بوك او أي موقع للتواصل الاجتماعي حتى يمارس هذه الازدواجية فيخلع ثياب التقوى ويبدأ في امطار صفحته بالمقاطع والصور الجنسية ويظهر الاجزاء الساخنة من جسده بعد ان يغطي تماماً وجهه حتى اذا خرج من صفحته واغلق حاسوبه عاد الى صورته الاولى التي تحمل معاني الطهر والعفاف وتتلفع بمرط التقوى والنقاء و ( الكيك ) نموذج يشهد بصدق ما تحدثت به.

بقلم :
عبدالله بن علي الاحمري

النقاش

  1. مقال رائع ابو عمر
    ومن اهم اسباب هذه الازدواجيه ضعف الوازع الديني

    وكما يقال المثل (تحت جلد الضأن قلب الاذؤب)

  2. مقال رائع جدا جدا جدا وفي الصميم ويحكي الواقع
    شكرا يا ابا عمر على هذا المقال المتألق

    اخوك / البرق

  3. كأن الكاتب يعترف بممارساته الشاذه … هداك الله … وباب التوبه مفتوح … أرجو من الصحيفة احترام ذائقة القراء وعدم نشر مثل هذه الهرطقة الغير مفيدة.

  4. الأستاذ عبدالله الاحمري
    وكما عودتنا دائما على سحر عنوانك وارتقاء فن خطابك وذوق معانيك .. اقول لك اجدت فأصبت وأنرت العقل علما ورقيا واسكنت القلب هداية ووقارا وأعطيت الروح وزنا وهيبه .فأصبح لديك مجانين وعشاق ومدمنين ،، وأنا أعتز بأن أكون واحدا منهم
    عاشت يمناك” يا أبو عمر ”

  5. الاستاذ عبدالله بن علي الاحمري
    لديك الفراسة في اختيار مقالاتك الجريئه ولديك القدره على استخدام سحر المفردات لتمسح من عقولنا غبار الفكر السيء وتزيل اعشاش العنكبوت الباليه من جرم الازدواجيه في أذهاننا.
    أبو عمر لايهمك نقد من لايعلم ماهي عولمة الفكر وماهو ارتقاء الذات.
    وكن كالنخل عن الاحقاد مرتفعا يرمى بالحجر فيرمي أطيب الثمر
    – أتمنى لك مزيدا من التقدم مزيدا من النجاح وبالتوفيق ان شاء الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية