انتقل إلى المحتوى

شيقولونها بالعربي؟؟

يصف الدكتور السيّد أحمد الهاشمي اللغة العربية بأنها «أغنى اللغات كلِماً وأعرقها قِدما وأوسعها في تحقيق العلوم وسن القوانين وتصوير الخيال».
وهي على الرغم من هجرة القحطانيين بتنوع لهجاتهم إلى جزيرة العرب وعلى الرغم من نشأة إسماعيل وبنيه في جزيرة العرب واختلاطه بأهلها وعلى الرغم من انقسام لغة سكان شبة الجزيرة العربية إلى مُضرية وحِمْيرية ما تزال هذه اللغة تقاوم كل العوامل القادرة على عطبها والظروف المعاكسة لها.
ما نزال كعرب نستطيع فهم نص أو وصية كُتبت قبل ألف سنة بينما لا يستطيع الإنجليز ولا الإيطاليون ولا الفرنسيون ولا بقية شعوب الأرض ذلك.
لكننا، ورغم كل ما قدمته لنا هذه اللغة من مزايا ما نزال نلمح بعض العرب يتباهى وهو يمزج حديثه العربي بمفردات من لغة أخرى ثم يتساءل، في محاولة منه لعكس جهله باللغة العربية، قائلا: (شيقولونها بالعربي؟)
ولو كان هذا المتباهي يتحدث بفرنسيته المتهلهلة أو إنجليزيته ثم نسي كلمة يستحيل أن يسأل مستمعيه (شيقولونها بالإنجليزي!) ولكن سيبحث عن كلمة بديلة أو مرادفة لها! وسبحان الله كيف يغيب هذا الحل عن أذهانهم حين يكون حديثهم بالعربية؟!
يزعجني كثيرا هذا التصرف وأشعر أن فيه إساءة بالغة إزاء اللغة السامية فعلاً وليس مجازاً، اللغة العربية، هذه اللغة التي دفعت المستشرقة الألمانية هونكه للتساؤل: «كيف يمكننا مقاومة جَمال اللغة العربية!».
تلمحُ الفوقية والاحتقار أحيانا في عيون مردّدين – شيقولونها بالعربي – وأنت تتحدث عن الفرزدق أو جرير أو الجاحظ معهم، لكن حديثك عن فولتير وبوريس باسترناك وآغوتا كريستوف سيجعلك في نظرهم أكثر تمدناً ووعياً وحضارة.
وما دروا أن الوعي يعني تثقفنا بلغتنا وأدبنا قبل لغات وأدب شعوب العالم الآخر التي لن تقل جمالية عما نملك من موروث أدبي.
في العلاقات الإنسانية، ينبذ الإنسان أصدقاء النجاح والمصلحة لأنهم لا يأتون ويسألون إلا في أكثر أوقاتنا لمعانا وقوة وحين نضعف أو ننكسر يختفون وينطفئون.
وهؤلاء الذين نسوا لغتهم رغم أنهم يعيشون في شبه الجزيرة العربية وما حولها يذكّرونني بأصدقاء المصلحة لأنهم تخلّوا عن لغتهم وموروثهم الأدبي فقط لأننا كعرب نمرّ بلحظات ضعف وتأخر.

النقاش

  1. من أسباب كراهيتي للغة العربية بوضعها الراهن
    كنت طفلاً في السنة الأولى حينما سألنا المعلم … أين يزقزق العصفور؟
    لم أكن أعلم أن إجابتي ستجعل من المعلم يطفق ضاحكا ويقهقه ساخرا … ورغم حداثة سني إلا أني أدركت أن اللغة هي من دفعتي لذلك الخطأ ولم ترحم عفويتي كطفل … شعرت أنني أنشئ في ظل لغة معقدة ومقعرة لا يجيدها إلا المتكلف المتصنع والذي لا تظهر على لسانه إلا متثاقلة معوجه ومتثائبة كما هو الحال عند الكثيرين ممن ادعوا مناصرة اللغة وهم في الحقيقة علتها وسبب في زيادة كراهية الكثيرين لها …
    أن اللغة العربية ليست بحاجة للمتاجرين بها ممن أصاب عقولهم التحجر ومس ألسنتهم التقعر والتكلف …. فهؤلاء يكفيهم التشدق والاتجار بحماية اللغة والذود عنها …
    أن اللغة بحاجة لفكر تجديدي جديد يتلاءم وفطرة البشر لا ما طبع علية اللسان العربي في العصر العباسي .
    ولو نظرنا للغتنا المسماة تجاوزا (العربية ) نجدها لغة العصر العباسي فهذه اللغة لم تواكب تطور اللسان العربي حتى الآن وهذا السبب في كونها جامدة ولا تظهر إلا متكلفة ومتصنعة .
    هناك كثير من الانتقادات التي توجه اللغة بوضعها الحالي ولا بد من النظر إليها بجدية و مرونة لكي يمكنها العيش بسلام

  2. “الوعي يعني تثقفنا بلغتنا وأدبنا قبل لغات وأدب شعوب العالم الآخر التي لن تقل جمالية عما نملك من موروث أدبي ”

    أَرَى لـرِجَـالِ الـغَـرْبِ عِــزَّاً وَمِنْـعَـةً . . . وَكَــمْ عَـــزَّ أَقْـــوَامٌ بـعِــزِّ لُـغَــاتِ
    أَتَــوا أَهْلَـهُـمْ بالمُـعْـجـزَاتِ تَفَـنُّـنَـاً . . . فَـيَــا لَيْـتَـكُـمْ تَـأْتُــونَ بالكَـلِـمَـاتِ

    رأيت قبل فترة روضة أطفال وقد ملأت جدرانها الخارجية بلوحات الترحيب باللغة الانجليزية وبخط عريض
    ولا تسألي عن لوحات المتاجر .
    رحم الله حافظ إبراهيم .. وحفظ علينا من يحفظ لنا لغتنا .. وحفظك الله أختي الكريمة .. وشكرا لغيرتك

  3. أتابع مع أخي ” ضمير تبوك ”
    فأقول : إن المناهج التعليمية والتربوية تفتقد إلى عنصر التشويق الذي يجذب المتلقي وتشده لجمال اللغة .
    لا أخفيك إن قلت لك بأنني أحببت اللغة من خلال صوت ” أم كلثوم ” . وكان ذلك بداية مع ” ثورة الشك ”
    وحين كنت أدرس في الثانوية كانت هناك قصيدة أبيت أن أحفظها لأنها قصيدة جوفاء فتفاجأت بأنها السؤال الأول في مادة النصوص !
    إن لغتنا جميلة .. ومن يقرأ القرآن الكريم بتذوق يجد فيه متعة اللغة.
    لا بد وأنني أحد الذين يغرقون في شبه الجملة .. لكن هذا لا يمنع أن ندافع عن لساننا
    شكرا لك

  4. رائعه ياعبير..
    كثير مانلاحظ اختلاط أحاديثنا ببعض المفردات الدخيله وأصبحت مجال للتفاخر..

    أكتب إضافات في التعليق وأقوم بمسحها فمقالتك كفت ووفت عن أي إضافه من جهتي
    رائعه مقالتك وماتحويه من رساله فقد وصل الهدف
    وشكرا لك عبير

  5. «أغنى اللغات كلِماً وأعرقها قِدما وأوسعها في تحقيق العلوم وسن القوانين وتصوير الخيال»

    بحروفها خيالي تعدى المعاني
    حروف ربي …. نورها بكتابه

    (لغه اهل الجنه – وما رفعت ضغطي كلمه خلوها-) !

    الفرزدق و جرير و الجاحظ لو كانوا احياء في هذا العصر
    كان (كل واحد منهم بيقطع لسان ويصم اذانه)
    المشكله في كلمه خلوها (لمين يخلونها؟)

    في العلاقات الإنسانية،
    ينبذ الإنسان أصدقاء النجاح والمصلحة لأنهم لا يأتون ويسألون إلا في أكثر أوقاتنا لمعانا وقوة وحين نضعف أو ننكسر يختفون وينطفئون.
    وهؤلاء
    الذين نسوا لغتهم رغم أنهم يعيشون في شبه الجزيرة العربية وما حولها يذكّرونني بأصدقاء المصلحة لأنهم تخلّوا عن لغتهم وموروثهم الأدبي فقط لأننا كعرب نمرّ بلحظات ضعف وتأخر.

    مقال حلو

    لاكن من يرجع هيبه اللغه على السن عامه الناس او العرب عموما ؟

    ندري ان التشكيل بالضمه والفتحة والكسره يغير معاني الكلمه بلغتنا العربيه

    و نعلم ان الرسول صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم لاكن رجوع اللغة العربيه الفصحى

    بهذا العصر ضرب من خيال …

    (على طاري الخيال تخيلت اننا نتكلم بالعربيه الفصحى)

    بينقز ملقوف ويقول

    (مسلسل تاريخ مآ شفتوا ابو جهل )………. بعض الناس بخيل بالابتسامه ابتسم يا معقد

    شكرا بعد الله لمن كتب هذا المقال

  6. الاخت عبير لااجيد الفلسفه بالتعبير ولكن شكرا لك دائما متألقه كالعاده يكفينا فخرا ان القران يقرأ باللغه العربيه

  7. شي جميل لو الوقت هذا تتكلم بلغه العربية الفصحه يقولون انت منت طيب. ولحين ظاهرت كلمه عربي ويكمل باقي الجمله النقليزي الي تكلم نقليزي هذا واحد متحضر متعلم وستايل ولكل يعجب فيه بس لوتقول ما هذا الذي تفعله يقولون انت متخلف رجعي مو بعيد يقلون هذا معه حزام ناسف رهابي وسبب صار النقليزي لغة العالم او الغه الاام مثل متعلمنا في مدارسنا تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية