أعطوه ” عنز ” !!
يحكى أنّ إعرابيا دخل على أحد الخلفاء فطلب منه ” عنز ” ، فقال له الخليفة : أبشر ! . ولو أنّ الإعرابي طلب قطيعا من المعز لأعطاه .. فالحكّام يمتازون بالجود والعطاء ، وهي من الصفات الحميدة الملازمة لذوي الملك .. ونادرا ما يوجد حاكم بخيل .
ولأنّ الإعرابي قدم من ناحية بعيدة ، وأنّ ” العنز ” تحتاج إلى مأكل ومشرب ، وقد تنفق في الطريق ، وفي ذلك مشقّة على الإعرابي . لذلك كتب الخليفة إلى واليه على تلك الناحية أن يعطي الإعرابي عنزا . فحمل الإعرابي الرسالة وأطلق ساقيه للريح .
كان أمل الإعرابي في ” العنز ” كبيرا .. وأنها ستكون فاتحة خير عليه . قد تكون عشراء ، وربما تلد توأما .. وسيكون هناك حليبا ومخيضا ، وزبدا وسمنا .. وبعد حين سيكون لديه عدة شويهات تكون نواة لقطيع من المعز . فأخذ يؤسس لمستقبله المشرق ، حتى أنّه يخيّل إليه أنه يسمع ثغاء العنز في الرقعة التي يحملها إلى الوالي .
كان أمر الخليفة واضحا وصريحا ، وهذا ما دفع الإعرابي لأن تكون أحلامه كبيرة . بل ومتيقن من تحقيق مطلبه ، فدخل على زوجته بالبشرى ، فملأت البيت زغاريد ، وأخذت تعد العدّة .. فعمدت إلى جلد فدبغته وخرزته ليكون ” سعن ” .. وعملت ” راكوبة ” لتعلق عليها السعن وعمدت إلى قطعة ثوب خلق فصنعت منه ” شملة ” .. ونسجت للعنز ” قلادة ” .. وربطت في مقدّم البيت ” ربق ” . كل ذلك يحدث والإعرابي مستلق على قفاه يقرأ صفحة السماء ، وربما كان يفكر في أيّ فيضة سيكون المرباع ، فأخذته سنة من النوم . ومع طلوع الفجر الصّادق استيقظ فتذكر ” الوعد الصادق ” . لذلك هبّ مسرعا ، وأخذ معه حبلا ليقود به ” العنز ” . فدخل على الوالي وأعطاه الرقعة ، فقرأها ثم نظر إلى الإعرابي وقال له : عنز ؟!
ظنّ الإعرابي أنّ حضرة الوالي تصاغر الطلب وأنه يأمل لو كانت ” ناقة ” !
لكن الإعرابي أدرك أنّه في ورطة تأويل ” العنز ” ( ثنيّة .. جذعة .. رباع .. حلوب .. عشراء .. قطماء .. جدعاء .. قرناء .. حوياء .. برشاء . إلخ ! ) . وأنّ الأمر بحسب حضرة الوالي – يحتاج إلى الرفع إلى الخليفة لتوضيح صفات ” العنز ” . فبعث مندوبا برسالة إلى الخليفة لتحديد مواصفات ومقاييس ” العنز ” .. فغضب الخليفة وقال : يا جماعة .. أعطوه ” عنز ” !
قد تكون هذه القصة من نسج الخيال لكن لها أصل في التاريخ البعيد والوسيط والحديث .. وفي عالمنا الكثير من الوقائع والقضايا التي هي أكبر من قضيّة ” عنز ” .. فهناك قرارات تصدر من دول أو من الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها .. قرارات ربما تكون واضحة وصريحة ، ثم بعد ذلك يبدأ التفسير ” المعطل ” لسرعة التنفيذ . وقد يتعلق الأمر بحياة بشر .وإذا كان البشر يتحايلون ويماطلون ويجادلون في القرار ” الإلهي ” كما فعل بنو إسرائيل في قضية ” البقرة ” .. فلا بد وأن يكون البعض منهم أكثر لؤما وتحايلا مع قرارات البشر ، لتفقد كل قضية بعدها الانساني ، فيكون المبدأ الذي ظاهره تفسير وباطنه تعطيل هو ” إنّ البقر تشابه علينا ” .
والسلام


سلمت يدااك
لو تيس كان اشوى
جميييييييل
جميل المقال ….. واضح انك تقصد الراتبين .
سمعناها ابا شتيوي وخرمت اذان العالم وللمسئولين اذان لايسمعون بها
يخيل الي ان بعض صناديق المالية فقدوا مفاتيحها ولم تفتح (من سنين سمرتح) وهي كنز تراثي للعملات النادرة. وهذا هو السبب الوجيه -في اعتقادي- لعدم الصرف
ايها العميان
انها حمسمية زرقاء تسر الناظرين
ليه تروح بعيد الى الامم المتحده كم من امر ملكي واظح لصالح المواطن واخذ من يد مفسر الى يد مفسر
حتى تم تقصيصه الى ان انتهى او شبه انتهى وما حافز ببعيد وكما يقولون الشياطين تكمن في التفاصيل
يعطيك العافيه اخوي شتيوي العطوي على هذا المقال الرائع والمضمون الاروع
ولو لاحظنا في السنوات الاخيرة الاوامر الملكية التي صدرت من ولاة الامر رحم الله المتوفي منهم وحفظ الله الحي منهم كان الهدف منها هو خدمة المواطن وراحته
لكن مرورها على على الوزراء وتجولها في المكاتب الاستشارية من اجل التعطيل ليس الا هو من مسح فرحة المواطن في هذه الاوامر
وان شاء الله انها تزول هذه الخاصية في عهد الملك سلمان حفظه الله وتاتي القرارات كما هي للمواطن دون اي تفصيل او تعطيل من مستشارين
مقال بصميم
جعل والديك للجنه
ياخي انت مبدع
هاذي عنز لو انه تيس كان اشوى
صدقنى مافهمت شى
بس على قولت الربع مقال رائع
ههههههههه
مبدع دائما
كاتب مبدع أتمني لك التوفيق
ليت يكون لنا نصيب من هذه (العنزه)
مغزى القصيده معروف مكانه ياشتيوي بطن الشاعر مقال رائع عزفت به على وتر حساس لدى المواطنين فالامر إذا تم لابد من ان ينفذ كما اُمر به لا حاجة لنا في اعادة تدويره بين الرؤساء ومستشاريهم
مبدع يا شتيوي
مبدع يا شتيوي
تحياتي لك مقال جميل من كاتب مبدع فهذا المقال كلا يفسره علي ليله من يقول الراتبين من يقول ايصال التيار الكهرباي لمن ليس لهم صكوك يامكثر الواله لديناءفي المنطقة
غير مستغرب من هذا القلم المبدع هذه الاشراقة
دائما ننتقل معك الى الماضي وهذه المصطلحات الغريبة على هذا الجيل بل انهم لا يعرفونها(السعن والراكوبة والقطماء والحوياء)وحل محلها مصطلحات لا نعلم معناها كماكدونالز وبرست وغيرهامن المصطلحات التي لو عُرضت على أسلافنا لعدوها من الطلاسم..
فقدنااصالة الماضي ووضوحه ومضيه واليوم غشيتنا الهلاميةومناقشة القرارات وتفسيرها وتحجيمها وحجبهابإجراءات روتينية سقيمة ، ابتدعها بعض الموظفين ، لم يرد بها من أصحاب القرار قرار ، ولكن أُستغلت بعض العبارات الفضفاضة ، فسيء استغلالها..
وعلى سبيل المثال ( كانت المعاملات ورقية ـ خطية ـ تكتب بخط اليد، واليوم يلزم المواطن بأن تكون معاملته الكترونية يقدمها من خلال الانترنت ، ثم يقوم بطباعتها ووضعها في ملف وتقديمها للجهة الرسمية ،فأصبحت المعاملة ورقية والكترونية في آن واحد) فلا أرضاً قطعنا ولا ظهراً أبقينا…والله المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله…