خلف أسوار المدينة !
مع إشراقة الصباح المشبع بروائح العوادم ، ومع شقشقة وتغاريد الفرامل والزوامير ، حملت زادي وامتطيت صهوة ركوبتي وهربت . وفي الطريق إعترضتني إشارة حمراء وكأنّها تسألني : وين رايح ؟!. لا بدّ وأن أتوقف أمام كل شيء أحمر في هذا العالم احتراما حينا وخوفا حينا آخر . ولأني إنسان يحب البهجة في الحياة ، فإني أكره اللون الأحمر ، فهو لون يدل على الخطورة . سألت الطريق عن سر هذا اللون فجاوبتني الثواني السريعة ، وكشفت لي عن لون أحمر كان يجب أن نحترمه حتى وهو يتدفق بسلام في عروقه . فتركت المشهد في عهدة ” الهلال الأحمر ” وتذكرت أيضا الصليب الأحمر والجيش الأحمر والموت الأحمر وكل الدماء والدموع التي تسيل على هذا الكوكب ” الأقشر ” وتابعت مسيري إلى المكان الذي آوي إليه في كل حين . سور له باب ، باطنه فيه سعادتي ، وخارجه فيه سعادة أناس آخرين . أناس لفظتهم المدينة ، لأنهم لا يقدرون على كسب ودّها ولا يستطيعون أن يتلونوا بألوانها ، فوجدوا أنفسهم كرها خارج دائرتها . ما أثقلهم على قلبها وهي تراهم يحيطون بها ويخنقون كبرياءها . قد يأتي إعصار فيقتلعهم أو سيل جارف يأخذهم في ليلة فيرتاح ناظريها من هذا المشهد الذي يخدش جمالها البهي . إنهم أبناؤها الذين أنجبتهم من قبل ، لكنهم فقراء مساكين اتخذوا من الصفيح والجدر الهزيلة سقفا تستر عورتهم .
هناك وعلى ” الطرف الأغر ” حيّ لم تحفل به أمانة المدينة وقد قام على مرأى ومسمع منها ، وفي فضاءه الرحب هناك أطفال صغار حفاة الأقدام يلعبون ويصنعون بيوتا من الثرى وهم يرددون أنشودة الحب والوفاء ” سارعي للمجد والعلياء ” .
كم هو جميل أن يسكن الوفاء نفوس أولئك الصغار رغم كل شيء . وهنا أتحدث عن الوجه الآخر لكل مدينة تبدو جميلة .. فالفقر وسوء الحال يبدو في نظر الجمال قبحا , لذلك يعمد الجمال لستره ولو بجدار عازل . وقد يكون العزل أن لا تصل إليه عين الكاميرا التي لا تكذب ، فالعين يتحكم فيها أرباب الجمال الذين يلتقطون المشاهد الرائعة لكل مدينة ، ومعهم الحق في أن يعيشوا جمالهم بدون كدر . هناك يصنع البؤساء جمالا حقيقيا ليس فيه زجاجات عطر ولا باقات ورود . يرقصون رقصة الحب والوفاء على أرض غبراء ملئت بزبل الغنم وبعر الإبل تحجبهم عن عين المدينة الكحيلة سحابة ” عجاج ” . أقدام حافية صغيرة تثير الغبار فتتلثم المدينة وتضع على عينيها نظارة سوداء وفي أذنيها قطنا. فهي لا تريد أن تشم أو ترى أو تسمع .
كم هو جميل أن تجد مكانا تتمغط فيه وترغي كما تشاء .. وتفرد على أرضه أحلامك .. وتقص عليه وحيدا حكايتك . وبين شجيرات الزيتون والليمون والنخل والرمان وضعت عن كاهلي هموم الدنيا حيث لا ” خط أحمر ” يعترض طريق أحلامي وأمالي في أن أعيش حرا خلف أسوار المدينة الجميلة . وها هو القمر وقد بزغ ، فملأ نوره فضاء نفسي ، وعلى جمر الغضا كان لليل لحن وقصيدة ، فتناولت ” الربابة ” وعزفت لنفسي وللشجر والحجر والليل والقمر لحن ” الأمل ” لعل صوت حنين الربابة يقرع مسامع المدينة فيثير فيها الحنان فتهرع وتستمتع بليالي حي ” دمج ” وحي ” السعيدات ” وكل الأحلام المتناثرة حول أسوار المدينة الجميلة .
وتصبحون على خير
ليلة من ليالي ” دمج “


هناك
وعلى ” الطرف الأغر ” حيّ لم تحفل به أمانة المدينة وقد قام على مرأى ومسمع منها ، وفي فضاءه الرحب هناك أطفال صغار حفاة الأقدام يلعبون ويصنعون بيوتا من الثرى وهم يرددون أنشودة الحب والوفاء ” سارعي للمجد والعلياء ” .
نقف احتراما لك ولحرفك
(بدون مجامله من اروع التعابير الحرفيه على لسان فكر شتيوي العطوي)
من بعد هذا المقال
ان شاء الله (مايفوتنا حرف لك ايها العبقري)
مقالك معلقه ايها الكاتب ان كنت لا تدري
بكل ادب اطالب بتكريم هذا القلم العلم في سماء ادب تبوك يا مسؤل الادباء
الحمد لله ان وجدنا ضالتنا في كاتب يمتعنا باسلوبه الادبي الجميل، ويوصل رسائل لمن يهربون عن هموم الوطن والمسؤولية بل وامانة العمل ،ولكن هل من مجيب لا اظن فالمهم رضامن بيده بقاء القيادة اما الغلاباء فلايهم الاعند وجود كوارث لاقدر الله فتكثر اللجان وقد يكون هناك كبش فداء اسف قد يكون قط اوفار المهم انه اتخذ القرار دمت على المحبة والود
أكثر من رائع
سلمت أناملك الذهبيه
والله يا امير المنطقه
(ان هذا الكاتب يغني عن نوادي تبوك الادبيه بكل ادبائها)
نزف حرفا بـ ولاء عاشق لترابه و وفاء سمؤل لمجتمعه ,,,
وماذا بعد:
ايها الامين الامين والله لو كنت مكانك (بكيت) ادباً
(انتهت اشارتي)
يامسؤل
وماذا بعد:
يا وطني هل نموت و نحن نردد قبل الشهاده :
سارِعي للمَجْدِ والعَلْياء مَجّدي لخالقِ السّماء
وارفعي الخَفّاقَ الأخضَرْ يَحْمِلُ النُّورَ الـمُسَطَّرْ
رَدّدي اللهُ أكْبَر
يا مَوطِني
(((موطني))) عِشْتَ فَخْرَ المسلمين عاشَ الملِكْ: للعلمْ والوطنْ
(والحر بالاشاره يفهم)
كلام تبحر معه الاشجان رائع
ما اجمل ان نعيد قراءة الاشياء من حولنا
اسوار تحيط بالجميع عن الجميع
والاسباب متعددة يتحملها المسئول ويتحملها المجتمع ويتحملها الجيل الثالث والرابع
الجدران التي خُلقت لتبنى بها البيوت صارت حاجزا بين البيوت والرصيف على متن الشوارع صار خطام لدابتك ينحيها عن شارع الجنة
لا وقت للتوقف الا عند اشارات المرور لتتأملها وتنسى البشر
شكرا شتيوي
شكرا ايها الكاتب شتيوي ابدعت قمة الروعة والابداع
ولكن لن يتغير شيء فانت تنفخ في قربة مخرومة او اذن لا تسمع وقلب لا يفقه
امانة بلا امانة حينا هو الاقرب ولكنه من الخدمات ابعد
عذرا طريق المدينة فيك رجال يستحقون الخدمات اما حي السعيدات ودمج
لا شيء ابد
عذرا عذرا