انتقل إلى المحتوى

لسان المواطن .. وأذن المسئول !

كان المواطن في قديم الزمان، لا يفتح فمه ولا يمد لسانه إلا في عيادة ” الأنف والأذن والحنجرة “، فيقول له الطبيب : إفتح بوقك ( فمك ) .. طلّع لسانك ! . ولأن المواطن لم يتعود على فتح الفم ومد اللسان لأحد،فإنه يكتفي بفرد براطمه وكأنه يبتسم .. هكذا تعود المواطن تعبيرا عن رضاه بكل شيء .. وهنا يتدخل الطبيب ويقول للمواطن : لو سمحت إفتح فمك على الآخر، ومد لسانك للآخر . لكن المواطن حذر جدا من حكاية الفتح والمد .. لذلك يستخدم الطبيب خشبة صغيرة لفتح الفم للآخر ويقول له : قل آآآآه ! .. كمان آآآه !.. فيسلط الطبيب نور الكشاف على لغاليغ المواطن الذي ما يزال يردد ” آآآه “!. إنها فرصته في أن يخرج كل عوادم الآهات من بداية صرخة ميلاده إلى هذه الساعة التي سمح له فيها الطبيب أن يقول ” آآه ” . فيسأله الطبيب : مالك يا ابني! فيه حاجة ؟ عايز أشتغل .. كفاية ” آآه ” !
يكتشف الطبيب أن المواطن يعاني من التهاب مزمن في اللوزتين والجيوب الأنفية والأذن الوسطى . وبهذه المواصفات يصبح أجمل مواطن على سطح الكرة الأرضية . وعليه يستحق لقب ” المواطن المريح ” الذي يوجهه المسئول بالريموت كنترول، ويؤمن بكل ما يمليه عليه أصغر موظف .
واليوم، هناك من المسئولين من لا يدرك أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين ، وأن المواطن طلع في رأسه ” قرن ” وأن لسانه أصبح معلقا بالأقمار الاصطناعية، وأن صوته وصورته يقطعان الكرة الأرضية عرضا وطولا في ثوان معدودة ، وأن لسان المواطن أصبح عند أذن ” ولي الأمر ” .
ومن خلال متابعتي لما ينشر في صحف المنطقة أجد تجاهلا وصمتا من بعض الجهات حيال طلبات ومناشدات المواطنين .. أو نجد اعتذارات وتبريرات لا تصدقها العصافير . وهنا أقول لكل مواطن : لا تتعب نفسك، ولا ترجو ، فلسانك حصانك ، دعه يصهل بحقك ، فهنا ” أمير ” . وأنا على ثقة أنه سيقول لك : أبشر ! .. وأنا على ثقة أن قوله ” أبشر ” لم يخالف فيه النظام . وإذا كانت الدولة قد وفرت الميزانيات ووضعت الخطط ، فمن أين يأتي التقصير ؟.. لماذا لا تتحرك بعض الجهات إلا بصرخة ” مناشدة ” ؟ . وهل الألم والدموع والحرمان والجراحات تحتاج إلى مناشدة ؟ .. إننا بحاجة إلى ضمير يتحرك .
إننا جميعا نأسف من الوضع الصحي في منطقة تبوك ، في الوقت الذي يهتم فيه البعض بالسياحة والآثار، والمهرجانات التراثية وسباقات الهجن ، والاحتفال برسم أكبر لوحة في العالم يشرف عليها وفدا من اليابان !
وهنا أسأل : ما هي الصورة التي رسخت في ذاكرة الوفد الياباني وهو ينظر فيما حول ” قلعة تبوك ” ؟
لا بد وأنكم تذكرون مستشفى الملك خالد حين تم افتتاحه، وكانت تديره فيما أظن شركة ألمانية . لقد كان بحق ” درة ” في الترتيب والنظافة والنظام والخبرات الطبية .. واليوم أصبح شبه ” مقبرة ” .
إن أجمل ما في هذا الوطن ليست رسومه التي عفى عليها الزمن، وليست في مغارات وجحور وحجارة منحوتة ورسومات نقشها رعاة الغنم والإبل على صخور هنا وهناك ، وليست في خرابيش على لوحة ، بل إن أجمل ما في هذا الوطن هو إنسانه .. هو ورده .. هو ريحانه .. هو شهامته وكرمه .. هو غيرته ووفاؤه .. هو حياته وموته .. هو نقشه على صفحة التاريخ .
وهنا سؤال : ما بال المواطن حين يذهب إلى الأمير – المشغول بهموم منطقة هي بحجم دولة – يتحقق طلبه .. وإذا ذهب إلى ملك البلاد – المشغول بهموم دولة وشعب – يتحقق طلبه ؟
لا بد وأن هناك وزارات وإدارات مسئولة، ويجب تصحيح الخلل . ومعذرة إن كنت قاسيا بعض الشيء .
والسلام

النقاش

  1. أصبح الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي رعب على المسؤلين الفساد والمصري فالكل مفضوح وفي عهد الحزم لا يوجد حصانات. .. صوت المواطن أصبح مسموع ومؤثر.

    شكرا كاتبنا العزيز على كل ماتقدم لنا

  2. مجنون حرف عابر للألباب في كل قارآت الفكر الراقي يآ سيد الحرف بتبوك

    (بلا نادي ادبي بلا بطيخ )

  3. الله يعطيك العافية

    كفيت ووفيت

    امتعتنا بهذه الكلمات التي نتمنى ان تعيها جميع الادارات . والبعد عن المشيخة والمقلطة والتفكير الاحفوري في الادارة
    كل الشكر والتقدير …

  4. بارك الله فيك . هذا بسبب زمره فاسدة لها شبكة العنكبوت حيث يتم ترشيح للمناصب القيادية حسب الرغبات أكبر دليل ما حدث قبل فتره في بسيطة جدا عندما تم ترشيح من يحمل شهادة البكالوريوس على الدكتوراه فماذا نقول ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ بعد هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية