هل المدارس تبيع منهج أم تعطي قيم؟!
وحتى حين تكون الزيادة في معدلات الانفاق الفردي على التعليم مصحوبة بتدن في العائد التعليمي، تزداد قيمة التعليم في نظر التلميذ أو التلميذة. كما تزداد قيمته في سوق العمالة. ومهما تكن التكلفة، تعمل المدارس على دفع الطالب إلى مستوى الاستهلاك المنهجي المنافس، كما تدفعه باضطراد إلى المستويات المتنامية إلى ما لا نهاية. وعلى هذا المنوال، يعمل الانفاق على المستويات العليا من التعليم في صورة استادات لكرة القدم.
لذا ، تتميز المدارس بنهمها المتنامي إلى المدخل التدريسي، ولكن حتى لو أدى هذا الجوع إلى امتصاص ثابت، فلن يستطيع الجوع أن يسلم إلى المتعة التي يحصل عليها الفرد حين يعرف شيئاً يريده، وذلك لأن كل مادة تأتي على شكل معطى تصحبه طريقة التدريس التي تناسبه، ويستمر الاستهلاك معطى في إثر معطى حتى يصبح المعطى النهائي في آخر الأمر نافذاً عند مستهلكه ، ويتأسس تلقائياً الابتزاز عن طريق الطلب المدرسي استناداً على مثل هذا الطلب. ويستمر مصلحو التعليم في كل مرة بإيعاد الجيل الجديد بالأحدث، ولكن تبقى الحقيقة وهي أن الجمهور يمدرس كي يقبل ما يقدمونه له.
لقد أصبحت عملية هندسة المستهلكين هي أهم قطاعات الاقتصاد من حيث درجة النمو، ومع تكلفة الانتاج في الدول الغنية يزداد التركيز على مجال رأس المال والعمالة في المشروع الواسع الذي يستهدف إعداد الانسان للتوافق مع مجتمع الاستهلاك المنظم.
ومن ثم يعتبر التغريب بمفهومه التقليدي نتيجة مباشرة للعمل بأجر، وهو الذي حرم الانسان من فرصته في الإبداع وإعادة الإبداع. وتقوم المدرسة الآن بعملية تغريب متقدمة على هذه المرحلة، إذ هي تعزل الشباب في الوقت الذي يتظاهرون فيه بأنهم منتجون ومستهلكون في نفس الوقت لمعرفتهم الخاصة التي أصبح الجميع ينظرون إليها على أنها بضاعة تعرض في السوق من خلال المدرسة. وهكذا تجعل المدرسة التغريب وسيلة إعداد للحياة، وتجرد بذلك التعليم من واقعيته، كما تجرد العمل من إبداعيته، ذلك أنها تساعد على التغريب المؤسسي عن الحياة من خلال تدريسها الحاجة إلى التمدرس. وبمجرد أن يعي الناس هذا الدرس يفقدون دافعهم إلى النمو المستقل ولا يجدون بالتالي في الانتماء شيئاً جذاباً، بل يبعدون أنفسهم عن المفاجآت المدهشة التي تحملها الحياة حتى لا تحدد بواسطة تعريف مؤسسي مسبق. ولما كانت المدرسة توظف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، قسماً كبيراً من الناس، فهي تحرص على أن تحتفظ بهم إما مدى الحياة، وإما أن تجعلهم يتلاءمون مع مؤسسة أخرى.
للتواصل : zrommany3@gmail.com


يقوم مهندسو التعليم على أساسه بتوقع الطلب المستقبلي والمعدات التي يحتاجها صف التجميع
المدرس الذي يلعب دور الموزع بتسليم الانتاج المنجز إلى الطالب المستهلك الذي درست استجاباته بعناية
يعتبر التغريب بمفهومه التقليدي نتيجة مباشرة للعمل بأجر، وهو الذي حرم الانسان من فرصته في الإبداع وإعادة الإبداع
تجعل المدرسة التغريب وسيلة إعداد للحياة، وتجرد بذلك التعليم من واقعيته
يا وزير التعليم :
هل تحرص على أن تحتفظ بهم إما مدى الحياة، وإما أن تجعلهم يتلاءمون مع مؤسسة أخرى.
اين انت من هذا المقال ؟
شكراً لكم دكتور بعد الله
للاسف المناهج من اردى الى اردى
في جميع المواد واخص بالذكر الشرعية منها
فالمعلومات التي درسناها لم ننسها الى اليوم مع العلم انه قدر مر علينا اضعافها خلال مسيرتنا في الحياة
لكن حينما اتصفح كتب هذا الجيل لا يسعني ان اقول سوى حسبي الله ونعم الةكيل