انتقل إلى المحتوى

نداء إلهي يدوي في جنبات الوجود !!

يقول تعالى ((يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)) البقرة/182.

هذا نداء إلهي يدوي في جنبات الوجود ويحلق في آفاقه منبهاً إلى فريضة الصوم.
عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أعطيت أمتي في شهر رمضان خمساً لم يعطهن نبي قبله:

أما واحدة: فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان ينظر الله إليهم، ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبداً.

وأما الثانية: فإن خلوف أفواهم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك.

وأما الثالثة: فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة.

وأما الرابعة: فإن الله عز وجل يأمر جنته فيقول لها: استعدي وتزيني لعبادي أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي. وأما الخامسة: فإنه إذا كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعاً.

يقول الأستاذ محمد الحجار في كتابه ((صوت المنبر)) ما أحوجنا إلى هذه التربية الحكيمة. فننظر إلى إخواننا المعذبين الذين يلتحفون السماء ويفترشون الأرض، نظرة إنصاف ورحمة بِّر وشفقة.

فالصوم يكسر الكبر ويشعر الإنسان بضعفه وعجزه وأنه في حاجة ماسة إلى لقمة العيش وشربة الماء، وأن حياته متوقفة على الطعام والشراب والهواء، فهو في حاجة إلى ربه دائماً وأبداً.

والصوم يعلم الصبر، فيجعل الإنسان قادراً على تحمل الأذى والمكاره، وقد سُمي الصيام صبراً. والصوم يُعلم الأمانة ويُعلم الصدق في المعاملة ويُعلم النصح لكل مسلم ويُعلم مراقبة النفس ويُعلم مراقبة الله عز وجل.فالصوم سرّ بين العبد وربه، الصوم يحرّك الشفقة في القلب ويحض على الصدقة فهو يُعلم العطف، ويحث على البر.

فهو شهر الجود والكرم وشهر البِّر والإحسان فإذا جاع مَنْ ألف الشبع وحُرم الغني المترف أسباب المتع، عرف الجوع كيف يقع، وأدرك ألم الفقر والحرمان إذا لذع.
فالصيام يكسر الشهوات، إذ لا تكسر النفس بشيء كالجوع، ويذكر الصيام بحال الأكباد الجائعة والأجسام العارية والنساء المشردة، فيرق القلب وتلين النفس.

إن الصيام يدعو إلى التحلي بمكارم الأخلاق، إذ يُكلف فيه الإنسان أن يحفظ لسانه عن الغيبة ويغض عينه عن النظر إلى الأجنبيات ويصون قلبه الرقيق من وساوس الشياطين.

للتواصل : zrommany3@gmail.com

النقاش

  1. الي الدكتور زيدبن محمد الرماني حفظك الله

    السلام عليكم ورحمه الله وبكراته

    انت رجل من اهل العلم . يوجد موضوع هام يهم كل مواطن . المشكله ان في صحه تبوك يتجاهلوه الموظفين الذين على الائحه الصحيه والذين يمارسون اعمال غير اعمالهم التي مصنفين عليها من قبل وزاره الخدمه المدنيه .. ويوجد فتوى بذلك ..حيث تسبب نقصهم في ضعف في الخدمات الصحيه .
    اتمنى بعد قراءه الموضوع ان تكتب موضوع . عن اثاره الاقتصاديه والدينيه .

    الفتوي وظفون يأخذون ” بدل تفرغ ” على أعمال لا يقومون بها
    السؤال: نحن أطباء وفنيون نعمل ببعض الإدارات الصحية حيث نمارس أعمالاً إدارية ومكتبية بعيدة كل البعد عن تخصصاتنا الأساسية ، وبعض الموظفين يرغبون في العمل الإداري تهرباً من العمل الفني ، علماً بأن نظام اللائحة الصحية منحونا بدل تفرغ بشرط أن نباشر أعمالنا الأساسية ( طبيب ، فني ، ممرض ، إلخ ) ، والآن نحن نعمل بالأعمال المكتبية والإدارية لمدة 8 ساعات باليوم ، متعللين بنقص الإداريين علماً بأن الجهات الرقابية طلبت منَّا العودة إلى تخصصاتنا الأصلية ، وإعادة تأهيلنا ، أو التنازل عن بدل التفرغ ، إلا أن الكثير من الموظفين ما يزالون يعملون بأعمال إدارية ولم يرجعوا لأعمالهم الأساسية ، ولم يتنازلوا عن بدل التفرغ . فهل بدل التفرغ الذي نحصل عليه يعتبر حراماً ، أم حلالاً ؟ وإذا كان حراماً هل نعيد المبالغ التي حصلنا عليها مسبقاً ؟ أو نتصدق بها ؟ .
    الجواب:
    الحمد لله
    الواجب على الموظفين أداء أعمالهم بإتقان وإحسان ، والالتزام باللوائح التي تنظم عملهم ، من حيث وقته ، ومكانه ، وطبيعته ، ولا يجوز للموظف أن يتخلف عن ذلك ، وإلا كان مفرطاً في الأمانة ، وآكلاً للسحت .
    قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
    “أما الموظفون الذين لا يؤدون أعمالهم ، أو لا ينصحون فيها : فقد سمعتم أن مِن خصال الإيمان : أداء الأمانة ، ورعايتها ، كما قال الله سبحانه وتعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) النساء/ 58 ، فالأمانة مِن أعظم خصال الإيمان ، والخيانة مِن أعظم خصال النفاق ، كما قال الله سبحانه في وصف المؤمنين : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ) المؤمنون/ 8 ، وقال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) الأنفال/ 27 .
    فالواجب على الموظف أن يؤدي الأمانة بصدق ، وإخلاص ، وعناية , وحفظاً للوقت ، حتى تبرأ الذمة ، ويطيب الكسب ، ويُرضي ربه ، وينصح لدولته في هذا الأمر ، أو للشركة التي هو فيها ، أو لأي جهة يعمل فيها , هذا هو الواجب على الموظف أن يتقي الله ، وأن يؤدي الأمانة بغاية الإتقان ، وغاية النصح ، يرجو ثواب الله ويخشى عقابه ، ويعمل بقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) النساء/ 58 .
    ومن خصال أهل النفاق : الخيانة في الأمانات ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) متفق عليه , فلا يجوز للمسلم أن يتشبه بأهل النفاق ، بل يجب عليه أن يبتعد عن صفاتهم ، وأن يحافظ على أمانته ، وأن يؤدي عمله بغاية العناية ، ويحفظ وقته ، ولو تساهل رئيسه ، ولو لم يأمره رئيسه ، فلا يقعد عن العمل ، أو يتساهل فيه ، بل ينبغي أن يجتهد حتى يكون خيراً من رئيسه في أداء العمل ، والنصح في الأمانة ، وحتى يكون قدوة حسنة لغيره” انتهى .
    ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 39 ، 40 ) .
    وحتى يطيب كسبكم لا بدَّ من الالتزام بطبيعة وأوقات العمل الذي طُلب منكم ، وإلا كان كسبكم حراماً ، فتحديد طبيعة العمل ، وأوقاته لا يرجع للموظف نفسه ، وإلا لمشى الناس على أهوائهم ، ولدبَّت الفوضى في قطاعات الأعمال جميعها .
    ومن لم يلتزم بطبيعة العمل الذي طُلب منه ، أو لم يلتزم بالساعات المطلوبة : فإنه يكتسب إثماً ، ويكسب حراماً .
    رابط الفتوى http://islamqa.info/ar/105403#.VY1iFxBzyHg
    هذا والله يحفظكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية