انتقل إلى المحتوى

المواعيد مضروبة

للمواعيد أهمية قصوى في حياتنا اليومية وهي المحرك الأساسي لبداية كل يوم ، وأهمها هي موعد الصلاة التي لا يجوز تأخيرها عن وقتها لغير عذر معتبر شرعاً كنوم أو نسيان أو غفلة أو جمع تأخير في الحالات التي يجوز فيها، ومن أخر الصلاة عن وقتها من غير عذر فقد أثم إثماً عظيما ، وتعرض للوعيد الذي توعد الله به الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها حيث يقول سبحانه وتعالى: فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ {الماعون:4-5}، قال المفسرون: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها.
وعند البحث بموضوع المواعيد وأهميتها نجد أن الإسلام هو أول من أمر بوجوب المحافظة عليها والأحاديث والآيات كثيرة ولكن بسبب تقصيرنا بهذا الجانب تكون النتيجة أننا متأخرين عن كل الشعوب المتقدمة بالعلم والإقتصاد والاجتماع وغيرها   ونجد أن كل المواعيد تعطى عشوائياً واعتدنا على مقولة ((راجعنا بعد   يومين)) عند كل الدوائر الحكومية  والموعد يستمر سنين ولم يتغير شيء  و أصبحنا لانستغرب تأخير موعد تعيين خريجات بعد عشرين عام وتأخير قرض الإسكان الى  بعد خمسين عام ومشاريع صحية وتعليمية و طرق  وغيرها،، جميعها بمواعيد منتهية الصلاحية، أو يأتي دكتور جامعة أو معلم ويكون قدوة لطلابه ويأتي متأخرا.
أو نجد إمام مسجد يأتي متأخراً عن الصلاة فيضطر المصلين للتأخير الصلاة.
أو مريض يتم تأخير موعد علاجه لعدم وجود أطباء.

وهنا تحدث فجوات كثيره بالمجتمع و بكل مكان و يتعطل كل شيء ، بسبب تأخير المواعيد التي تهدر الوقت والجهد والمال.
إن إحترام الموعد هو إحترام للناس ، والتأخير بلا عذرا صريح هو من عدم احترام الآخرين.
ومنذ القدم كان العرب لايحترمون الذي يوعد ويخلف بوعده وتبقى بتاريخه وصمة عار كبيره لايخرج منها إلا إذا كان عنده عذر حقيقي ولم يعرف عنه التأخير وكانوا يقولون ((وعد الحر دين عليه))

أما اليوم فنجد إن المواعيد تتعدل بالدقيقة عشرين مره . والأغلبية لايبالي بها ويعتبر أن أي شخص يأخذ موقف من التأخير فهو شخص غير طبيعي ومتحامل ويدور الزله فانقلبت الآية وأصبح صاحب الحق غلطان والعكس هو الصحيح .

السؤال كيف يتقبل  المجتمع سوء الفكر الذي أوصل البعض منا إعتبار التأخير بالمواعيد ليس بشيء مهم ولايجب ان يؤخذ بمحمل الجد.

كيف نستطيع أن ننهض بالامه وبقوتها ونحن دائماً نتأخر بمواعيدنا.
كيف نصنع جيل قوي يحترم الموعد وهو يرى عدم احترامنا للمواعيد .
نريد أن نتعلم من الغرب ماتعلموه من الإسلام ولم نتعلمه نحن ولم نطبقه .
نريد سن القوانين الرادعه لكل تأخير ويكون التطبيق متساوي على الكل سواء كان مسؤولاً أو غير ذلك.
لأننا لو حرصنا على عدم التأخير لكانت جميع أمنياتنا بالعيش بعالم متحضر متقدم يحترم الآخر موجودة فيكون عندنا هاجس مجرد التأخير جريمة وعدم الإنجاز  شيء من المستحيل وهنا يصبح الإنجاز والبناء والتنمية هي عنوان حياتنا التي ستصبح فوضوية لو كان العنوان مواعيد مضروبة.

عبدالوهاب عودة الحمري البلوي

ggaa5911@gmail.com

النقاش

  1. اشكر الكاتب على طرح مثل هذه المواضيع ،، فعلاً ظاهرة عدم احترام المواعيد ظاهرة عربيه بحته ومن لايلتزم بالوقت لا يحترم الأخرين وانتاجه ضعيف.. وانا اؤمن بأن أدراة الوقت طريق النجاح ،، قيل لأحمد بن حنبل كيف تعرف الكذابيين ؟؟ قال : بمواعيدهم ..

  2. مواعيد مضروبة!
    والله صدقت . وفيما يخص الدوائر الحكومية فإن المضروب على رأسه وقفاه هو المواطن الغلبان
    يأتي المساكين من بطون الأودية وأعالي الجبال قينام أحدهم بجوار الدائرة ( على موعد ) فيصبح ليجد الموعد على ذيل ” عرمان ” .
    والأخطر أن يكون لدى شخص قضية لا تحتمل التأخير فيجدها وقد تحولت إلى قاض في إجازة!
    هناك قوانين لكنها تحتاج إلى تفعيل .
    التأخير في المواعيد يعني المزيد من الخسائر للمواطن والدولة

    أشكرك أخي الكريم على طرحك الرائع

  3. مقالك جميل من ناحية الأفكار اخي الكريم لكن يحتاج إلى تقديم وتأخير في كثير من الجمل حتى يستقيم الوزن والقافية مع التركيز على اللغة الفصحى – أما الدمج بالفصحى تارة وبالعامية تارة اخرى فهذا لا يليق بكاتب المقال – تقبل وجهة نظري بصدر رحب !!

  4. احسنت اخ عبدالوهاب اختيارك للموضوع موفق وطرحك رائع جداً .مما يجعلنا جميعاً ان نشارك ونتفاعل معك بصفة حميدة ومن مكارم الاخلاق .
    (قال تعالى :واذكر في الكتاب إسماعيل أنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيا)عندما ضرب اصدق الوعد ومكن أباه من الذبح .وقد تمدح الله عز وجل بصدق الوعد في أيات كثيرة (ولن يخلف الله وعده)
    (أن الله لا بخلف الميعاد )فمن امثال العرب ايضا في مدح الصدق بالوعد (أنجز حر ماوعد )ولهذا كان المثنى بن حارثة يقول لأن أموت عطشاً احب إلي من أخلف موعداً. ومن الامثال المذمومة مواعيد عرقوب اخاه في يثرب وغيرها الكثير . من هذا المنطلق نقول ان الأايات القرآنية والاحاديث النبوية والامثال العربية دليل قاطع ان الوفاء بالمواعيد من خلق الانبياء ومكارم الرجال الرجال وليس خلقاً مستورداً من الغرب والشرق الغرب لم يتعلموا من الاسلام صدق الوعد والعهد ..ففاقد الشي لايعطية .فوالله انهم لم يصدقوا بوعد سوى (وعدبلفور )البريطاني بتوطين اليهود في فلسطين عام 1917.ودمتم بخير

  5. مقال رائع جداا جدداا ومختلف وبداية المقال الجميله فيها تذكير ونصيحة عن الصلاه

    وكانت مدخل للمقال وهذا ذكاء من الكاتب المتمكن الموهوب

    فعلا الغرب اخذوا من الاسلام الدقه بالوقت والانجاز والدليل اننا نعاني

    الى يومنا هذا من تهرب الموظفين من عملهم رغم وجود نظام البصمه فنحن

    نتفوق على كل الانظمه التي تأخذنا للإنضباط لأننا لم نعتد عليه

    اخي عبدالوهاب اريد ايضاح معلومه يعتبر الكاتب والروائي الكبير نجيب محفوظ

    من الكتاب الذين يتناولون المقالات بالفصحى والعاميه والكاتب طه حسين

    والكاتب والروائي توفيق الحكيم وكلهم معروف عنهم دمج الفصحى بالعامية

    و جميع الكتاب بوقتنا الحاضر يستخدمون الدمج بمقالاتهم وهذا من فنون كتابة

    المقال … استمر باسلوبك بالمقالات لانها جميله واريد اضافة ان المقال قوي وليس فيه اي خلل

    لا من وزن ولا من قافيه يشكر الكاتب على المقال قرأته بكل سهوله ووضوح للمعاني

    اخيرا اتمنى من كتاب صدى الكتابة عن البطالة رغم انه موضوع استهلك ولكن الوضع خطير

    والنسب تزداد يوما بعد يوم

  6. جيت علي الجرح اخ عبدالوهاب اشكرك علي اختياراتك الموفقه دائما للاسف لايوجد احترام للمواعيد نهائياتواعد زميلك السابعه يجيك السابعه والنصف ويقولك جيت بالموعد هنا البدايه احترام المواعيد هي تعبر عن شخصيتك واخذ انطباع جميل عنك شكر خاص للكاتب المميز علي اختيار المواضيع الهادفه والنافعه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية