كيف تصبح ” مليونير ” ؟
كان عنوان المقال كيف تصبح ” حرامي ” لكني عدلته في اللحظة الأخيرة لاعتبارات النشر
وبعدين :
ليس من عادتي قراءة ” المعلقات ” على أبواب المساجد . لكن هناك ” معلقة ” استهواني عنوانها العريض وارتعشت له فرائصي . عنوان يستهوي الطفران مثلي ” كيف تصبح مليونير ” . وبما أن الدعوة فيها فلوس لذلك توجهت نحو الباب، وشرعت أقرأ الصحيفة، فإذا هي تكبير وتهليل وحمد وتسبيح لله رب العالمين ، فعلمت أن الدعوة تخص الدار الآخرة . لكني أريد أن أصبح مليونيرا في الحياة الدنيا، أبرطع فيها كما يبرطع المبرطعون، فخرجت من بيت الله وأنا أفكر في الملايين وكيف السبيل إلى ( ملايين الدنيا )، فتذكرت أنني كنت في يوم من الأيام ” حرامي ” حرامي زغنون، وقد مارست ” اللصوصية ” مرتين في حياتي، أي أنني أكتب لكم بصفتي خبير في شؤون اللصوصية . والذي دعاني لتذكر تلك الصفحة السوداء، أن مخي ” المتنك ” إذا رأى كلمة مليون أو مليونير دائما ما يربطها بأيقونة ” حرامي “. وهذا يعني أن مخي يحتاج إلى إعادة برمجة ، فليس كل مليونير ” حرامي ” .
كانت المرة الأولى التي مارست فيها مهنة اللصوصية حين غزوت أنا وصديقي على دجاج ” أم رفعة ” . وكانت الظروف مهيأة لإتمام العملية بنجاح . حيث الليلة الليلاء من ليالي الشتاء الباردة المطيرة ، الريح تعصف والرعد يقصف والعجوز “أم رفعة ” تشخر في سابع نومة ( نوم الهنا يا أم رفعة ) ولم يوجد كلب حراسة يهرّ على اللصوص، فمددت يدي إلى الخم وانتشلت صوصا صغيرا ، فأدخل صاحبي رأسه وأخرج ديكا ضخما ووضع إصبعيه على مناخير الديك حتى لا يفضحنا ، فقلت له وقد أنبني ضميري : ألا يكفيك “صوص ” فقال لي : إذا سرقت، فاسرق جملا ! ( قانون الحراميّة الكبار ) .
أخذت الصوص ووضعته في إحدى زوايا البيت وأغلقت عليه، ويبدو أني لم أحكمه، فقمت في الصباحية المباركة أتفقد حال الغنيمة، فما وجدت من الصوص غير الريش . حيث سطا عليه القط من ليلته ( حرامي يسطو على حرامي ) الحقيقة أن أم رفعة لم تفقد شيئا، فلديها فائض من الدجاج يغطي على كل السرقات، حتى ولو سرقناها كل ليلة .
العجيب أن صاحبي قد عيّرني بالصّوص ذات خلاف بيني وبينه ونسي أنه سرق ” ديك ” !. فشاع خبر ” الصويص ” بين الناس ولم يرد للديك ذكر، علما أني عيّرته بالدّيك . لكن خبر الصويص شاع قبل خبر الدويك فانشغل الناس بالصويص عن الدويك ( الدّيك ) .
كانت تلك الواقعة في عهد طفولتي، أما الواقعة الثانية فكانت حين أصبحت صاحب عيلة وعيال ، ذلك حين احتجت ذات يوم فلم يكن أمامي خيار سوى السطو على أم العيال ولم تكن حاضرة . وبينما كنت أفتش خزينها دخل أحد الأولاد على حين غفلة فنظر إليّ ثم انصرف، فأخذت حاجتي وذهبت أشتري عناصر طبخة ” المقلوبة ” الأقرب مودة إلى معدتي بعد أفول نجم ” المجللة ” .
نسيت أن أخبر أم العيال أن يدي استطالت وطالت من مالها الخاص مائة ريال ، والحرامي لا بد وأن يترك أثرا لجريمته . لقد علمت أم العيال من خلال معاينتها للموقع أن هناك شيئا غير طبيعي، فعدّت رأسمالها فوجدته منقوصا مائة ريال والشبهة ستحوم حول العيال وليس على ” هامان ” وحين قلبت ” المقلوبة ” ووضعتها على السفرة، طرحت سؤالها الذي أحدث لي غصة : أحد مد يده على الخزنة ؟ لكنها وجهت سؤالها إلى العيال، فبلعت لقمتي مطمئنا أنني خارج دائرة التهمة . ثم إنها كررت السؤال مرة أخرى فطأطأ أحد الأولاد رأسه خجلا ، ذلك الشاهد الذي رأى صنيعي في خزنة أمه فقام وترك الطعام ، فلبسته التهمة . وبما أن التهمة لصقت بغيري ولو كان بريئا فلا بد وأن آخذ راحتي وأتربع بجوار صحن ” المقلوبة ” فقلت لأم العيال : تسلم الأيادي . في حياتي لم أذق طعما ألذ وأشهى من هذه المقلوبة ! فردت : بالصحة والعافية . فقلت في نفسي : حتى الحرامية يدعى لهم بالصحة والعافية ! . ( مقلوبة بطعم الحرام ألذ وأشهى ) .
وحين تفرّق العيال قلت لأم العيال : أتدرين من سرق خزنتك ؟
فقالت: لابد وأنه فلان ! أرأيت كيف حين سألت طأطأ رأسه وقام عن الطعام
قلت : كلا ،إنه شخص آخر لكنه فوق العدالة والقانون أقصد عدالتك وقانونك ولن تستطيعي محاكمته
فقالت بغضب : ومن يكون ؟
فقلت : أنا !
فقالت : أنت ؟!. فضحكت وقالت : بالعافية ( هكذا يتم التعامل مع الحرامية الكبار ) ثم قالت : لكن كيف عرفت الرقم السري ؟ فقلت : وهل بقي هناك أسرار ؟! كله مكشوف ولم يبق من الأسرار غير ” سر الحرامية في بير”
وبعد حين جاء الولد الشاهد على الموقعة وسأل أمه إن كانت قد كشفت عن الحرامي، فقالت له بلهجة المسلسلات التلفزيونية : أسكت يا واد ، ما فيش حرامي ، تلاقيهم راحو كدا ولا كدا بين الهدوم . وبذلك أسدل الستار على القضية .
كان الناس قديما يقولون : الفساد تقتله أشعة الشمس ! لذلك سطوت أنا وصاحبي على دجاج ” أم رفعة ” في عز الليل . وفي هذا العصر أصبح الفساد لديه مناعة ضد أشعة الشمس، لذلك قمت بسرقت أم العيال وضح النهار .
أذكر أن ” أم رفعة ” قالت لي وهي تعاتبني بعد أن وصل إلى مسامعها خبر ” الصويص ” وما جرى له : يا وليدي ! مال الحرام ما يدوم !. لكن في هذا الزمن مال الحرام يدوم والدليل ” المقلوبة ” التي قلبتها في بطني وأنا أغني ” مقادير يا قلب العنا .. مقادييييير” .
وفي شأن متصل، يقال بأن رجلا وأمرأة هبطوا من كوكب أخر على أهل بلدة ولهفا مخططا يقدر بالملايين في الوقت الذي يبحث فيه المساكين في تلك البلدة عن مفحص قطاة سكنا لأولادهم، فجرت بهم الأقدار إلى خارج مخططات تلك البلدة حيث لا ماء ولا كهرباء ولا خدمات .
آآآه . لقد نسيت أن أجيب عن السؤال : كيف تصبح مليونيرا ؟ . الحقيقة لن أجيب لأني بالعربي ” طفران ” والحكي اليوم أصبح بفلوس . وكذلك الصمت أيضا بفلوس !
رحمك الله يا ” أم رفعة ” ..


ياستاذي لن تجيبنا على هذا السؤال فالاجابة لن ترقى بقيم اخلاقك وادري بانك سوف تترافع عنها
ولكن هناك اجبات وطرق كثيره لكي تسير مليونير .
ومن اهمها امسك لي واقطع لك علما بأنني لناأمنح اي قطعة في المروج الهضيبه الحمراء العليا قرطبه السلام وغيرها فهل غيري منح فيها !!!! وهل والذين هبطوا من الكوكب الاخر ألا يوجد لهم سفراء في كوكبنا !!!!
أخي شتيوي أظنك تمتلك روح الكاتب الساخر المميز
ورغم أن هذا الفن شائك من ناحيتين
الأولى وهي أخطرهما إذ قد تجد
نفسك تهوي إلى السخرية الشخصية
فتدخل في نهي الآية الكريمة
(لا يسخر قوما من قوم)
والثاني جلب عدواة من تنتقدهم
لكن أرجو أنا يختار لك ولي وللجميع
الخير والصواب والرشاد…
وأن يسدد قولك وعملك
أبداع
معروفين الحراميه الي في تبوك وان الله لشديد العذاب
اخي الحبيب ابازكريا انت غلطة غلطتين من وجهة نظري وانا اعلم انك لم تغلط ولكن سياق الرواية في الاولى يجبرك فليس من المتعارف عليه ان يصطاد الصوص الا القط ولكن في زماننا هذا حتى القطط السمان لاتتورع عن اصطياد الصوص
اما الغلطة الثانية فهي قولك ان رجلا وامرأة هبطا هو الهبوط لرجل فكيف صارت معه امرأة هذه لم افهمها فاعتبرتها غلطة.بقي ان اقول العب بالساحةيا…
هذه ايام مباركة فاقول اللهم عاصفة حزم على تبوك ليس بالسلاح والقتل حاشا لله ولكن بسيف العدل
هلا وغلا بشتيوي المشاكس .ومن طول الغيبات جاب الفضائح.انا معك ان كل زمن له دوله ورجال.
ولكن لو كنت قاضي حكمت عليك بقص يدك من الكوع .الناس تسرق اللي يدسم ويغبر الشارب
ونت تسرق صوص ..اذهب الان الى ام رفعة وأعتذر وقل لها تسامحك اما ان كانت متوفيه
فهناك بنك أبراء ذمه أذهب للبنك وبر ذمتك .تجد هناك رجال اعطاهم الله بسطه بالرزق .يدفعون بالملايين
انت عندي اخير منهم ..اذا ضيعت طرق البنك اسأل اي واحد في الشارع يدلك .او اتصل علي اجيك بنفسي
واوصلك له . نكسب من وراك اجر والدال على الخير كفاعلة ..
أخي شتيوي العطوي أضحك الله سِنَّك كما أضحكتنا، وأمد الله في عمرك على طاعته عن كل كلمة “عام” وعليك الحساب.
الحقيقة نحن بحاجة إلى مثل هذه المقالات ذات المحتوى القصصي الممزوج بالفكاهة ولا أبالغ إذا أطلقنا عليك فيلسوف هذا الزمان فقد جمعت بين السجع والجناس والتشبيه والتمثيل وأحطت بما لم يحط به هدهد سليمان في مجال البلاغة والنقد ولا أدري كيف غفل عنك المختصين في المناهج لكي تؤلف لنا منهجا قصصيًا في المطالعة والنصوص أجدت أيَّما إجادة والسؤال الذي نطرحه على الكاتب ليجيبه ؟
لماذا تركت الكتابة في جريدة عكاظ كما علمت ؟.
فمثلك يعتلي الساحة كماكنت فلعل وعسى أن يُكتب فيك مقالاً وأن تصبح مليونيراً مشهوراً لا مديونيرا مغموراَ.
لك أطيب تحية وتقدير أخي شتيوي على ماقدمت!!!!
سر على بركة الله وننتظر جديدك ……..
كالعاده مبدع أخوي شتيوي شكرآ من الاعماق على هاذى المقال الرائع
مقاااااااااال اكثر من راااااااائع أحيييييك على هذه الكتابه الجميله ياحرامي الصويص هههههههههه
شكراً اخي شتيوي
س / من ضيف الرجل والمرأه على كوكبنى ؟؟؟؟؟؟
كل يوم يزيد أعجابنا فيك ياأخي شتيوي لله درك
أمل من القراء فهم الصورة التي تختفي خلف كلمات الاستاذ شتوي العطوي حبيب الجميع
الصوص والديك رمز للدلاله . كما قوم بني اسرائيل اذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد
واذا سرق القوي سكتوا عنه . كما شبه الكاتب شتيوي الكلب الحارس بغفلة من هم اهل للحراسه
فالمال السائب يعلم السرقه . الكاتب هنا ذكر القصص الدرامية في عائلتة وحارتة التي نعيشها في مجتمعنا الواسع
مبدع اخي شتيوي اضحكتنا والغصة تملا حناجرنا . إلا متى يمتد فقرنا بين صوصا .وديك …
سلمت يمينك يا أبو زكريا يا ملك تل الديابة
دائما مبدع كما عهدناك وفقك الله…
الى ابي عارف مع التحية التوضبح جميل جدا
لكن الا ترى معي ان المقال يوجه لمن يحل الإشكال ام انك تدرك انه مثل رواية د.مطلق البلوي (تبوك مافيه احد) كماانني لاحظت لقافة البدو منشغلين في هموم مااحد لهم لايسمع ولايرى ولايتكلم اخيرا تذكرت (زمان الصمت)
الإنسان / شتيوي العطوي
أولا كل عام وأنت بخير وبارك الله لك في عيالك وأمهم
ثانيا لا أنفك أن أقول في نفسي أني وجدت ضالتي في إشباع رغبتي في حرف يكتب بالإسلوب الذي اهوى
طرحك رائع وتتبعك للرواية أجمل وغرسك للقضايا في داخلها ملفت جدا
أستاذي بارك الله بك أينما حللت ونزلت
يالروعــــــــــــــة سخريتــــــــكـ
..