انتقل إلى المحتوى

التدريب التقني هو الحل

عندما تستفحل البطالة في مجتمع من المجتمعات يبرز التدريب التقني بوصفه العلاج الأكثر كفاءة لمواجهة تلك المعضلة، لاتساع مجالاته في سوق العمل ولقدرته على إكساب المواطن مهارة تكفيه شر الفقر وفق مبدأ “علمني كيف أصطاد السمك ولا تطعمني كل يوم سمكة!”.

ويخطئ من يعتقد بأن نجاح برامج التدريب التقني يُقاس بوجود سبّاك أو نجار أو حلاق سعودي، وليس تقليلاً من تلك المهن ولكن سوق العمل بالمملكة لا يزال بحاجة إلى مواطنين يشغلون فرصاً وظيفيّة ذات كفاءة وجودة عالية للعمل في مجالات أكثر تعقيداً وبأجور مرتفعة تتواءم مع احتياجات المواطن.

المعضلة برأيي أن خبراء اقتصاديّين كثر يجهلون نوعيّة مخرجات برامج التدريب التقني وإلى أين من المفترض أن تتجه، ما يدفعهم إلى الإدلاء بآراء اقتصاديّة خاطئة لا تنسجم مع الخطط التطويريّة الوطنيّة الساعية إلى تجهيز الشباب والفتيات لشغل مناصب قياديّة لا تزال العمالة الوافدة تحتل حيزاً كبيراً فيها، على الرغم من أن تلك العمالة لا تمتلك سوى النزر اليسير من المهارة والخبرة.

التدريب التقني هو الحلّ إن ارتفع الحسّ الوطنيّ لدى بعض جهات القطاع الخاصّ، وآمنت بدورها الاجتماعي تجاه المواطن، وهيأت بيئة صحيّة تحتضنه وتطوّر إمكاناته وتقدّم له الحوافز والامتيازات المساعدة على استقراره واستمراره في مهام عمله، وأن تكف عن التذمر من تسرّب السعوديين وتذهب جدياً في دراسة أسباب تحوّلها إلى بيئة طاردة لتضع الحلول السريعة والناجعة لتجاوز الأزمة.

الشاب السعودي هو امتداد لأجيال سبقته جسدت قصص كفاح أشبه بالأسطوريّة في سبيل طلب الرزق، وتغيير الصورة النمطيّة السائدة عنه في الوقت الراهن ضرورة قصوى ليستعيد الشباب والفتيات بالمملكة الثقة بأنفسهم، واستمرار سياسة جلد الذّات غير المبررة لن تنتج سوى جيل معطّل ومتهيئ للبطالة حتى لو امتلك كافّة المهارات المطلوبة في سوق العمل.

الصورة الذهنيّة السلبية عن قدرات وكفاءات الشباب والفتيات في المملكة لا تخدم سوى العمالة الأجنبيّة، واستمرارها بهذه الكيفيّة ستجهض أي محاولات وطنيّة لتوفير فرص حقيقيّة لهم في سوق العمل، وتصحيح الصورة المشوهة هي ليس مهمّة الجهات الحكوميّة فحسب، وإنما مسؤوليّة تقع على عاتق جميع مؤسسات المجتمع بمختلف اهتماماتها.

نعم التدريب التقني هو الحل وبرامجه هي التنمية المستدامة للقوة البشريّة السعوديّة، والنماذج الوطنيّة المشرّفة في القطاعات الفنيّة تثبت صحّة هذه المقولة، وإبراز التجارب المشرقة للشباب السعودي واجب وطنيّ معلّق في رقاب وسائل الإعلام المهنيّة والنزيهة.

ياسر البهيجان

ماجستير في النقد والنظريّة

النقاش

  1. الموضوع اكبر من التدريب التقني … حتى نصل الى مانريد … يجب أن نسعى لتنفيذ خطة استراتيجية لتعديل بعض الافكار السلبية ! والايجابية عن العمل الحكومي المترسخة في عقول الشباب مثل ( مكتب مكيف – دوام على كيفي – اجازة يومين بالاسبوع – راتب ماحد يقدر يخصم منه – امان وظيفي – بزوطة – مزايا كثيرة )
    ويكون تغيير ذلك عبر حزمة من الاصلاحات في القطاع الحكومي والخاص لتكون كفة الميزان بصالح القطاع الخاص .

    اولا : تحويل وخصخصة القطاعات الحكومية الى شركات مثل المرور – الدفاع المدني – الصحة – التعليم – المياه – الجامعات ….الخ
    ثانيا : عمل مراقبة قوية على دوام الموظفين بالقطاع الحكومي وتطبيق اشد الانظمة في متابعة الموظفين بالقطاع الحكومي لان السباب في عزوف الشباب هو هذا القطاع الحكومي والانتظار لسنوات حتى يحصل على وظيفية

    ثانيا : اعطاء مزايا بالدولة لموظفي القطاع الخاص ( مثل رفع مستوى التقاعد لموظفي القطاع الخاص ) تدريب – تعليم مجاني – تأمين طبي – اجازة يومين بالاسبوع – الحصول على قروض بدون كفيل – ……..الخ

  2. استاذنا الفاضل التدريب التقني لم يقدم شيء للوطن لعدة اسباب

    اصبحت المعاهد والكليات التقنية تستقبل البقايا التي لم تقبلها الجامعات الحكومية من اصحاب النسب المتدنية
    فنجد ان طلاب المعاهد والكليات هم من الحاصلين على معدلات مقبولة ليس كلهم طبعا فيه ناس تبحث عن العلم
    فالتقنية تريد متميزون اصحاب نسب عالية وهذا لن يتحقق الا بعد اصلاحات قوية جذابة لتهيئة القطاع الخاص ليجذب الشباب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية