انتقل إلى المحتوى

آفة هذا الزمان

ربما تصبح وليدة الحضارات ، ومستحدثه مع كل السنوات، كبيرة وصغيرة أحجامها، مختلفة ألوانها، متعددة أقرانها، جذابة مزاياها، باهظة أسعارها، والبعض منها زهيد .

لعلها تكون نعمة لا تحصى ثمارها، وراحة دائمة لا تتسنى إلا لمن أجاد استعمالها، ومن المحتمل تصبح نقمة تسامره الهموم، وتعانقه الغموم، وتساوره الويلات، ويتخطفه الموت لمن أسرف في استعمالها. إنها ” السيارة” يا معشر القراء.

إن الحوادث المرورية تمكنت من استنفاذ ثروة الوطن على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبشري لاسيما الشباب منهم، كما أن المملكة تعثرت في إيجاد الحلول منذ عشرات الأعوام حتى أنها تكبدت من هذه الآفة إصابة أكثر من 36 ألف شخص لعام 2016 و8,063 حالة وفاة ، أي قرابة 100 إصابة يوميا، و 22 حالة وفاة في اليوم الواحد، وأكثر من ألفين حالة إعاقة مستديمة لأعمار تفاوتت من 16 إلى 40 عام ، والخسائر مادية فاقت ٨٧.٠٧ مليار ريال.

هذه الأرقام لم تكن حصيلة حرب خاضتها المملكة خلال الأعوام السابقة ، ولا مرضا خطيرا تفشى وأنتشر بين الناس ، وإنما أرقام لحوادث مرورية داخل المملكة العربية السعودية . وذلك عبر تقارير حديثة للإدارة العامة للمرور .

حينما شرعتُ في التحقيق وجدت أن ثمة مسببات أدت إلى تزايد هذه الأرقام ألا وهي القيادة بسرعة عالية، إذ أن نسبة 60% من الحوادث كانت خارج المدن وهذا مؤشر بأن قيادة المركبات بسرعة عالية يعد سببا مركزي وجوهريا أيضا.

البعض يلقي اللوم على تدني جودة أنظمة المرور وقلة اكتراثهم لما يحدث، والكثير في حالة استهجان وعدم الرضا على هشاشة الطرق وضيق مساراتها، والبعض الأخر يلقي الأسباب على خدمات المستشفيات وتلاشى الكوادر الطبية ذات الكفاءات العالية. والكثير يلقي اللوم على قلة الإرشاد وتوعية المواطن ، وكلها مجازة ومحتملة ، إلا أننا بالفعل نشهد افتقار توعوي وإرشادي لكيفية القيادة بدون أضرار لا سمح الله .

ومضة:
الحلول الإلكترونية المستخدمة من قبل المرور لم تكن شافيه لهذا الداء، فمركبات ساهر وكاميراته المتنقلة والثابتة لا جدوى لها في تبوك وإنما زادت من تفاقم المشكلة.

النقاش

  1. موضوع رائع جدا ومفيد وهادف مثل هذا الطرح يتعض
    الجميع من هذا الخطر القاتل فكم فقدنا قريب وصديق وعزيز
    بسبب التهور والسرعة الجنونية ترملت الثكلا وتيتم الصغير
    والله المستعان . أصبت يااستاذ خالد ووفقت بهذا الموضوع
    كالعاده دائما جميل

  2. موضوع مهم جداً
    أرقام مخيفة ومزعجة
    فعلاً إنها حرب وسلاحها السيارات
    ولايزال البعض يستهتر بهذه المركبة أثناء القيادة
    من سرعةٍ وانشغالٍ بالجوال

    أو العبث بالمسجّل
    وكأنه في وضع استرخاء في منزله

    نسأل الله السلامة والعافية

    شكراً كاتبنا المبدع
    الأستاذ : خالد أبوذراع

  3. لك كل الشكر و التقدير
    قلم رااائع .. واختيار موفق
    بارك الله فيك أخي الكريم ..
    واصل ونحن بانتظار الجديد

  4. مقآل قمة في الإبداع ،
    آشكرك يآ خالد على هذه الحروف الذهبية ، اللتي تترامى على اذواقنا بجزالتها ومصداقيتها ،
    وفعلاً انت كتبت عن داءٍ لم نجد له دواء سِوى الموت او الإعاقة او الاصابات الخطيرة ،
    مما ادت لفقدان أُناس لا نستطيع العيش دونهم لكن لا اعتراض على قضآئك يالله ،
    واقل خسآرة لهذة الظاهرة”السرعة” الا وهي خسارة الاموال والسيارات بسبب الحوداث ،
    كفانا الله وايآكم وابناءنا ومن نحب من كل سوء ،
    ورحم الله من فقدنا بسبب الحوادث وجمعنا الله بهم في مستقر رحمته ، فهو القادر على ذلك ولا غيره ،

    وختاماً اكرر شكري لك ايها الكاتب الفذّ ، وننتظر منك المزيد ،
    تقبل مروري وتحياتي / نوآف الحمدان …

  5. مقال في صميم اخي الكاتب، نعم أنجزت في طرحك، وأبدعت في قولك وتميزت على غيرك، في جمال تعبيرك وحسن الفاظك…..

    لك مني خالص الشكر والعرفان ايه الرائع

  6. كال عام ياكاتب وانت بخير …لي عشر سنوات وانا اشوف هذه الصوره فقط .. ماعندك نيه مع العيد تجدد الصوره ونشوفك وشت التغيير الي طرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية