انتقل إلى المحتوى

أوهام السعداء (١)

حكي لي احدهم أنَّ شيخا تربويا مُلهما يعد من فلاسفة عصره، ومرجعا في تخصصه، عُرف عنه منذ عشرين عام بتكريس جل وقته للإصلاح بين الزوجين.
.. فجأة،! وفي ليلة من الليالي حمي وطيس الجدال، واشتعل الموقف، وارتفعت موجات الغضب بين الشيخ وزوجته! – ربما يكون ذلك لترسبات ماضية- طلبت الزوجة الطلاق منه وأصرت بحزم على ذلك،

ارتسمت دهشة عارمة على وجه الشيخ إزاء إصرارها، وما هي إلا لحظات إلا اكتست بالثورة والغضب ، ولم يجد الشيخ – حفاظا على كبريائه – إلا الاستجابة لطلبها بُغية نيل الراحة عند فراقها.

فلما علم طلاب الشيخ بهذه القصة بدأوا يُنحون عليه بالملامة وأبدوا له بالغ دهشتهم .. إذ أين خبرته الفياضة، وقوة بيانه، ووفرة حكمته التي يكتنفها .. لِم لم تسعفه هذه المؤهلات في تجاوز هذه المشكلة ؟!

.. الشيخ “أمام طلابه” أومأ برأسه، وانعقد حاجبه، والحزن يفيض من عينيه، فتراجع مغمغما..! ثم التفت إلى طلابه في نبرة لم تخلو من أسى ثم أدلف قائلا ( مَن تورَّط في الأمورِ غير ناظٍر في العواقب.. فقد تعرَّض لِفادحاتِ النَّوائب.)

كثيرا ما نشاهدهم على وسائل التواصل سواء من مشاهير الدعوة، أو مشاهير الفن والأدب، يبرزون الجانب الإيجابي لحياتهم الشخصية ويعبرون عنها بلهجة الحالِم، ويتجاهلون الجوانب السلبية ولا يُعيرونها أدنى اهتمام، التي ربما إذا استمروا في تجاهله يفقدون لذة الاستمتاع بالحياة ويعيشون في أوهام السعداء وهم في الواقع الدامغ إلى الشقاء أقرب.

هناك منغصات أسرية كفيلة بأن تأخذكم إلى دروب الشقاء والفرقة والكراهية أو ربما إلى الطلاق ،
ومن أهم المنغصات الأسرية على الدوام هي عدم الإلمام الكافي بحوائجه وطباعه وتفهم نفسيته رغم العشرة الطويلة سواء أكان من الزوج أو الزوجة !!
فتجد أن المشاكل تتوالى وتندثر تكاد لا تنتهي ، ذلك لأننا عجزنا عن فهم طبائع الطرف الأخر.

ومن المنغصات الأسرية المعاصرة والتي أرى أنها من أشد الدواعي التي تسلكنا في تيار الطلاق ،
هي ” النظر والتدقيق” في حياة غيرنا وعدم القناعة والاكتفاء بما هو بحوزتنا وحولنا،
وذلك يكمن من خلال مواقع ” السوشيال ميديا ” التي استطاعت كشف ما بداخل البيوت
وكشف أسرارها ومعرفة كل مكنوناتها، من خلال برنامج سناب شات تحديدا…!

البقية في المقال القادم.. مودتي وسلامي .

النقاش

  1. منؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤريا غالي طيبك غشاني والوفى في مباديك
    واضح مثل بدر السماء في مداره

  2. مودتي وسلامتي … موضوعك انشائي لافايده منه .. باختصار من رضاء فله الرضاء ومن سخط له السخط .. بمعنى اخر ..
    ما الفرق بين عين النحلة وعين الذبابة؟
    سابدأ بعين بالنحله:
    النحله النشيطه تملك عينا حساسه لاترى الا الأزهار والورود الجميله..فهي تجوب الحدائق والمزارع
    والبساتين.. وتنتقي اجمل الازهار واذكاها رائحه لتحط عليها برفق وتاخذ من رحيقا لتصنعه عسلا لذيذا
    فيه شفاء للناس..
    ولا يمكن للنحله ان تحط الا على ماتراه جميل ورائع..لأن روحها جميله..
    اما عين الذبابه:
    وما ادراك ما الذبابه..فهي ايضا لها عين حساااسه..بل وشديدة الحساسيه..
    فمهما كان المكان نظيفا ومعطرا..الا وتجد ذبابه قد وجدت لها شيئا لتحط عليه..مهما كان صغيرا..
    فلتكن عزيزي القارئ عينك كعين النحله لاترى الا اجمل مافي الناس فتذكره..
    ولا تكن عينك كعين الذبابه لاترى الا مساوئ الناس وعيوبهم وتنسي محاسنهم…

    وسالفتك سالفه من الحياه العامه .. تقبل مروري شيخ زماني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية