انتقل إلى المحتوى

ولقد إنّه لحكي فاضي!

أما قبل: تحية إلى كل العابرين من هنا.. وبعد:

الحقيقة أني لا أحفل بالاحتفالات والمهرجانات وأبتعد كثيرا عن التجمعات البشرية. يضيق خلقي من الانتظار ويضيق أكثر من الكذب والنفاق، والزحمة تشكل لي كابوسا حتى عند السّيّد ” الفوّال “. أريد أن أخرج من تزاحم الأقدام بأسرع ما يمكن.

وقبل فترة حضرت حفلة عرس، بل هي أكبر من حفلة عرس إنها ” مؤتمر ” منصة خطابية تتوسط السرادق ويقف من وراءها الناطق الرسمي يلتقم ميكروفونا يرحب بالقادمين، وليس الكل يحظى بشرف سماع اسمه عبر مكبر الصوت إلا من كان له حظوة وحظا، مع أن الجميع جاءوا لتقديم الواجب، ومن أولئك من لم يرد له ذكر على لسان مكبر الصوت، وقد جاء من مسافة ألف كم.

كان حفلا خطابيا مليئا بالعنجهية، وشعراء ملأوا الفضاء ضجيجا حتى بحت حناجرهم وهم يتغنون بالأمجاد الغابرة، وجمهور تخدّرت أيديهم من كثرة التصفيق.ولأني لا أحب التصفيق، لذلك لم أكن لأصفق للهراء وكان بجواري شخص أتعب يديه، وعيناه تنظران إليّ نظرة استغراب حتى خشيت أن ينطق من خشمه ويقول لي: وش بلاك ما تصفق!
لن أصفق إلا حين أضرب كفا بكف متحسرا ” وا أسفاه “!
لقد ضاقت الأرض بالمدح الممجوج، وبلغ عنان السماء، واهتزّ المكان بفعل المفرقعات المتفجرة والعيارات النارية، وكأننا في ساحة قتال. ولا أدري إن كانت تلك الأعيرة قد أصابت قمرا اصطناعيا يدور في الفلك، أم وقعت على رأس مسكين هجع تحت سقف بيت من الزنك.

إن الرابح الوحيد من تلك المهرجانات والاحتفالات هم التجار وأصحاب الوجاهة الذين ينخرون جيوبنا ويضيّعون أوقاتنا ونحن نصفق، في الوقت الذي تكون فيه كسوة مسكين من الجمعية الخيرية ” مائة ريال “!وفي الوقت الذي تبحث فيه أكباد بعض البشر عن ماء عذب، فهل حفرتم لهم بئرا يروي عطشهم؟ أم أن الشعراء لا يردون تلك البئر !

وإذا كان هناك شيء مهم فهناك شيء أهم فيما يسمونه ” فقه الأولويّات ” وعلى الرغم من الكوارث التي تجتاح العرب إلا أن الاحتفالات والمهرجانات تغطي سطح العالم العربي. فمن أعياد الميلاد المجيدة إلى أعياد الثورات العظيمة، ومن أعياد الجلاء إلى أعياد العبور، ومن مهرجانات الطرب رغم المصيبة إلى مهرجانات شم النسيم والبلد مليان زبالة! ولم يغفل أصحاب البهرجة والمهرجة حتى عن الاحتفال بالهزيمة كيوم النكبة ويوم النكسة. فكل شيء في عالمنا العربي أصبح قابل للاحتفال، وقد يأتي يوم يكون فيه للباذنجان مهرجان!

النقاش

  1. رائع ياشتيوي،،لا وأزيدك يعملون أحتفال تكريم لتكريم موظف يستلم أجر قام بعمله مع أنه من المفروض أن يعاقب لو تكاسل في عمله،،،نسئل الله السلامه

  2. بالفعل إنه حكي فاضي …
    BLA…BLA…BLA إلا القليل
    لكن مجبورون بأن نفعل الواجب …!

  3. اهلا ب الكاتب صاحب القلم الحر …
    اوافقك الرأي في اغلب ما تقول وعندي تحفظ ع بعضعها ،
    وعندي سؤال هل المهرجانات الحكومية مثل ( الجنادرية الخ … ) دارجة تحت ما تقول ؟؟؟
    اما ان تسقط اوجهة نظرك ع احتفال برجل خرج من السجن وتترك حفل لأبل فازت بالسباق الفلاني والعلاني ، ايهما يقبله العقل ، هنا علامة استفهام …؟
    لذالك عزيز الكاتب اما ان يكون قلمك حر بالكامل او دع عنك الاسقاطات المبتذله …

  4. اهلا ب الكاتب صاحب القلم الحر …
    اوافقك الرأي في اغلب ما تقول وعندي تحفظ ع بعضعها ،
    وعندي سؤال هل المهرجانات الحكومية مثل ( الجنادرية الخ … ) دارجة تحت ما تقول ؟؟؟
    اما ان تسقط اوجهة نظرك ع احتفال برجل خرج من السجن وتترك حفل لأبل فازت بالسباق الفلاني والعلاني ، ايهما يقبله العقل ، هنا علامة استفهام …؟
    لذالك عزيز الكاتب اما ان يكون قلمك حر بالكامل او دع عنك الاسقاطات المبتذله …

  5. لا أحد ينكر واقعية هذا المقال ومصداقيته وملامسته للواقع .
    وعفواً للأخ الذي رمز لنفسه بالمهندس ( يا أخي وفقك الله وأحسن إليك وبارك فيك ، وأرجو قبول نصيحتي : يا أخي لا جدوى من هذه الحساسية ، وقراءة النوايا ، وتأكيدك على أن الكاتب قصد حفل معين ، لا اراك اصبت فيه ، ، المقال عام ولم نلمس فيه أي خصوصية ، وكلامك قد يثير نعرة جاهلية و تفاخرها ، وأن ينحى المقال الى منحى العصبية، والكاتب معروف بالحيادية والعقلانية وهو غني عن دفاعي عنه وبعيد عن اتهامك له )
    نتمنى أن يكون كل قاريء ايجابي القراءة ، ايجابي التحليل ، ايجابي الرد
    وإن كانت ثمة ملاحظة فليحسن طرحها باسلوب يُتقبل منه ) اكرر اعجابي بالكاتب وبالمقال ، واستغفر الله لي ولأاخي المهندس

  6. اهنيك ماشاء الله تبارك الله
    فعلا هذا ما يحصل في مجتمعنا من جنوبة الى شماله ومن شماله الى جنوبه وقد يدخل في الاسراف
    و رَوى ابنُ حِبَّانَ والترمذيُّ في جامِعِه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ .
    العادات والتقاليد يجب قبل تطبيقها يجب مراجعة الدين واهل الدين جيّداً

  7. هذا العرب مخربينها بكل وقت احتفالات ورقص واغاني وفلسطين جنبنا تنزف من عشراتن السنين
    احتفالات بكل وقت وهذا من أسباب تأخر الامه وتخلفها ابشرك راح يجي يوم للباذنجان ولاتنسي البطيخ كمان له شعبيه

  8. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    شكرا للكاتب أ. شتيوي و أتمنى أن الله يمن علينا بشكر نعمه و الاقتصاد و عدم التبذير و أن يكون همنا الأول هو أن يرضى الله عنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية