أزمة القبيلة في الحياة المدنية!!
القبيلة كانت و لا زالت الوجه الأبرز في ثقافتنا و العامل الأهم في تكوين شخصيتنا حيث كان الإنسان قديماً منذ ولادته في حكم المملوك لقبيلته فهي المتحكم في تصرفاته و أفعاله لأنها تؤمن له الحماية و المنعة و هي ملجأه من تصاريف الأيام و بذلك لا يحق له أن ينشق عنها أو أن يتفرد برأي يخالفها لأن مصيره سيكون النفي و الطرد و العار الذي يلحقه إلى قبره أما من ذاب مع الجماعة فسيبقى متبعاً لرأي كبار القبيلة و لو خالف هواه و خير دليل على ذلك العبارة الشهيرة “لزوم يدري الشيخ بالسالفة” فكل صغيرة و كبيرة عند الشيخ ليعطي رأيه فيها. هذا شيء قد يقبل في زمن لم تكن فيه حكومات و لا مدن و إنما صحراء قاحلة البقاء يكون فيها للأقوى و لكن في زمن الحياة المدنية ماذا سيكون تأثير القبيلة على الفرد و خاصة مجتمعنا؟!
قبل أن نتكلم عن تأثيرها يجب أن نعرف أن هناك نوعين من المتفاخرين بالقبيلة و هم من يتفاخر بها لأنه مستفيد منها بجاه أو مال أو منصب لم يكن ليحظى به لولاها و نوع يتفاخر بها لأنه فاشل لم ينجز شيئاً في حياته يستحق الذكر و لذلك يفخر بنسبه و بقصص شجعان القبيلة و مآثرها التي لو عاصرها لما شارك فيها و يبقى الفرد العادي من القبيلة تحت ضغط هاتين الفئتين. هذه المنفعة النفسية بتحقيق الذات تجعل التعصب للقبيلة سمة بارزة في المجتمع و إن كان البعض يخفيه و يشمئز منه علناً و لكنه سرعان ما يطبقه، بحكم انتشار مرض إزدواج الشخصية، إذا وقع في الإمتحان و قفز عليه ابن عمه باحثاً عن وساطته فيقع بين نار قِيَمه التي يتشدق بها و نار لوم قبيلته فيختار الأولى لأنها أخف صلياً. و لكن ما الضرر من التعصب للقبيلة ؟!
في الحقيقة الضرر يضرب في كل أركان المجتمع حيث تقل الإنجازات و الإبتكارات الفردية لأن الدافع فيها هو الفخر و تحقيق الذات و هذا الدافع موجود في النسب فيلزم الناس السكون و الجمود لأنهم وصلوا نشوة تحقيق الذات بالجينات العظيمة التي يتوارثونها و حينها ينعدم التجديد و ينزع الناس إلى حب التقاليد و العادات و الدفاع المستميت عنها. من أضراره أيضا غياب الحقوق الفردية و من أبسطها حقك في طابور انتظار طويل يأخذه من كان ابن عمه هو الموظف المسؤول أضف الى ذلك المقاعد في الجامعات و الوظائف و المعاملات و بذلك يتفشى الإحباط في المجتمع و يتولد منه الحقد على الحكومة و الناس لا تدرك أنهم هم المسؤولون في المرتبة الاولى عن ذلك. في نظري أن أكبر ضرر لتأثير القبيلة هو في قطاع التعليم حيث تعطى المناصب التعليمية و خاصة في الجامعات لمن له قرابة أو نسب و ليس لمن لديه الكفاءة فتصبح مخرجات التعليم سيئة لسوء المدخلات و بذلك تتعطل عملية تطوير البلد لأن الأسوأ هم من تصدروا المشهد و ليس الاكفأ و هذا ما كان حاصلاً في بداية فترة انحطاط المسلمين حيث كان الفرد يصبح قاضياً لأن أباه كان قاضياً و ليس لعلمه و قس على ذلك.
لقد أدركت أن الطريق للتخلص من العصبية القبلية طويل وشاق حين تخرّجنا من الدراسة و تقدم زميل لنا بأوراقه على الكلية الأمنية و حين سألته عن السبب أجاب بأنهم ليس لهم دائرة معارف في الأمن العام !!! نحن هنا لا نتكلم عن مواطن يريد خدمة بلده و لكن عن شخص يريد إنشاء ما يشبه التنظيم يخدم فيه قبيلته و يأتي من بعدهم المواطنين الغلابى من الدرجة الثانية، الحمد لله أنه لم يقبل و لكن حقيقة لا أعلم هل نحن نعيش في زمن المواطنة أم في زمن مضارب البادية؟!! عزيزي القارىء الإنتماء للقبيلة مثل كل جانب في الحياة فيه الجيد و السيء فدعونا نتمسك بالجيد منه و ننميه و نترك السيء ينسى و يهمل. أعلم أن هذا المشوار صعب و حتى كاتب هذه الأسطر لا يستطيع رد تأثير القبيلة بشكل كامل و لكن دعونا على الأقل لا ننقل لمن بعدنا إلا الجيد منه، لا؟!!


والعنصريمة المناطقيه؟؟؟
مقال رائع أخي سعود .. يحاكي الواقع بكل حذاريفة والحديث فيه طويل والجدل فيه يحتاج إلى رزمة كبيرة من الورق ولا استغناء عن القبيلة في أي حال من الأحوال مع كل الفروق التي ذكرتها بين الحاضر والماضي ففعلاً كان احتياج أفراد القبيلة وكبرائهم لبعضهم شيء ضروري لأنه يشكل الأمان للجميع حسب توزيع المناصب التي لا يختارها الشيخ بحد ذاته بل كانت توزع حسب بروز الرجل في قبيلته ودوره الفعال فيه (الكفاءة) حتى النساء تحضى بدور في أعمال القبيلة فكان الانتماء للقبيلة والقرب منهم يشكل الأمان الكامل لهم والقوة والعزة أما اليوم استغنينا عن بعض هذه العادات بفضل الأمان الذي توفره لنا حكومتنا الرشيدة حفظها الله .
ومن وجهة نظر أخرى أمل الأخذ بها أوالتصحيح إن كان فيها من الخطأ
وهي ما دام اليوم استغنينا عن أمان القبيلة من المفروض أن تُستثمر القبيلة بشكل أخر من قيادات الحكومة وكبراء القبيلة في تنمية الوطن والمجتمع من خلال الترابط في دعم الناشئين وتهيئتهم معنوياً ليكون لهم الدور الفعال في المجتمع وتنميته وفتح نوافذ دعم تليق بهم ليس للتشرف بهم فقط بل ليكون قدوة للأجيال القادمة .
شكراً على هذا المقال تحياتي
اخالفك الراي ياعمراني القبيلة ذكرها الله بالقرآن ويكفى ذلك كما سيدنا لوط عند الشده والحاجه
للقبيله قال لقومه لو كنت اوي الى ركن شديد يقصد القبيله ويكفي ايضا مواقف القبائل العربيه لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
في بداية الدعوه مثل قريش وثقيف وهذيل وبلي وجهينه وسليم وتميم وبني عوف هؤلاء القبائل العربيه الاصيله لهم دور عظيم بوجودنا في هذه الجزيره
عبر العصور فهذه القبائل ياعمراني وطت اقدامهم بلاد القيروان وانطاكيه والى ماوراء السند لأعلا كلمه الله اين انت ايها الكاتب من هذا الارث العظيم
للقبيله ودور القبيله عندما اصبحت عندكم مواضيع دسمه للظهور على بطون عشائرها
انت تعلم علم اليقين ان من لا ساس له لااصل له فالبيت بدون قواعد هش لايسكن
من لا أساس له لا أصل له كلام جميل يارواف سالم البلوي
ويحق لك واحد ان يفخر بقبيلته
المشكله ان الكاتب لم يكتب اسمه واسم والده فقط … كتب اسمه واسم قبيلته .. يعني باب النجار مخلع