الليبرالية هي الحل !! .. (1)
“لا يمكن أن نتقبل ذلك لأننا مجتمع محافظ” هي الجملة التي يستخدمها البعض كورقة رابحة في النقاش عن أي تغيير قد يطرأ على المجتمع و قد أراد أحد الأصدقاء إستخدامها علها تنفع بعد أن خسر كل أوراقه في نقاشنا عن الفرق بيننا و بين بقية المجتمعات المسلمة، فسألته سؤالاً بسيطاً نحن محافظون على ماذا؟! كان رده بمثابة الصدمة، قال: محافظون على أعراضنا!! كدت أن أسأله ماذا عن بقية المسلمين أليسوا مثلنا؟! و لكنني خفت أن يقع في أعراض ملايين المسلمات فآثرت السكوت و لكن هل نحن حقيقة مجتمع محافظ؟! و إذا كنا كذلك فهل نحن محافظون على الدين أم العادات أم قوميتنا العربية أم كل هذه الأمور؟! سنجيب عن هذه الأسئلة لاحقاً و لكن قبلها لنتحدث قليلاً عن أيدلوجية المحافظين و الليبراليين.
مصطلح المحافظين ظهر في القرون الأخيرة في أوروبا بعد ظهور التيار الليبرالي لوصف كل من يرفض التغيير و يتمسك بالماضي و عاداته و تقاليده. المشكلة أن هذا المصطلح يعتبر نسبياً لأن الكل قد يطلق على نفسه هذا الوصف فمثلاً قبائل الأمازون التي لا ترتدي إلا ما يستر العورة المغلظة تعتبر نفسها محافظة لأنها مستمرة على عاداتها في اللباس بينما نحن نراه تعرٍ و تخلف و الهندوسي المتدين الذي يعبد بقراً يعتبر نفسه محافظاً على دينه بينما نحن نعتبره معتوهاً و تخيلوا أن شعوب أوروبا الغربية ينظرون إلى شعب أنجلترا على أنه محافظ رغم الإنحلال الموجود هناك!! من هذه الأمثلة نرى أن جميع الشعوب ترى أنها محافظة في عدة جوانب بل و تراهم يصنفون أنفسهم بليبرالي أو محافظ بينما نحن نصنفهم جميعاً بالليبراليين!!
بعد أن أتضح أن مصطلح المحافظين نسبي فإنه من الخطأ وصف مجتمع كامل بالمحافظ لأن ما قد يكون عاراً عند البعض هو أمر بسيط عند الاخرين و ما قد نراه إنحلالاً يراه البعض تقدماً و كل ذلك لأن تقاليد الناس و مبادئهم تختلف خاصة في المجتمعات المتعددة الثقافات. نحن تقريباً لسنا مجتمعاً متعدد الثقافات و لكن المشكلة الكبرى أننا لا نملك تفسيراً واضحاً لفكرة أننا مجتمع محافظ التي يتم ترديدها و لو سألت الناس عن مفهومهم لها لسمعت آراءً غريبة كرأي صاحبنا. المشكلة الأخرى أن الكل يرى أن مقياسه للتحرر و المحافظة هو المعيار و الفيصل و لا يحق للاخرين الإعتراض فقد تجد رجلاً قد وصم أحدهم بالليبرالية و عندما تبحث في الخلفية الفكرية لذلك المسكين تجده فقط لم يتوافق مع معايير صاحبنا و أنه ليس له في الليبرالية لا ناقة و لا جمل!!
كل هذه الأمور ولّدت لدينا صراعاً فكرياً عنيفاً يجعل من العار أن توصف بالليبرالية و يجعل الناس تخاف من كل تغيير قد يحدث في المجتمع لأنه من تخطيط الليبراليين!! لكن هل الليبرالية مخيفة إلى هذه الدرجة؟! هل هي الطريق إلى تقدم المجتمع؟! و ماذا سنكسب و ماذا سنخسر لو أصبح المجتمع داعماً لها؟! و هل الإسلام قادر على مواجهة الليبرالية بعد اكتساحها لكل الأيدلوجيات السابقة و بعد أن أصبحت تَوجُهاً لغالبية الدول الحديثة؟! و هل يلتقي الإسلام مع الليبرالية في بعض الأفكار أم أنها النقيض له؟! كل هذه الإسئلة سنجيب عنها في مقالاتنا القادمة بإذن الله.


اتجاهات الليبرالية عديدة ومتنوعة، تجتمع تحت عنوان (التحرر من الضوابط والمعايير عموما، والدينية على وجه الخصوص).
أنواع الليبرالية:
1- فكري:وهو قناعات فكرية بالمناهج والمذاهب التغريبية وبالمسالك العملية مثل:
– البنيوية.
– التمركز حول الأنثى.
– الحداثة.
-العلمانية (وهي أعم وأشمل وتشكل المعتقد الأصولي لليبرالية)
– العصرانية.
2 – عضوي: وهو انتماء إلى حركة معينة أو إلى مذهب له أعضاء أو إلى دولة غربية سراً أو علانية.
* حركة مثل:
– الماسونية.
– حركة الاستنارة.
– الفرنكفونية.
– الأندية المشبوهة (روتا ري–ليونز– )
* مذهب مثل:
– الماركسية.
– الوجودية.
* دولة والارتباط بها يكون:
-سراً مثل: المخابرات. (قد يظهر الارتباط بواجهة تعاون ثقافي مع السفارات أو البعثات)
– علناً مثل الشخصيات التي تعلن عن ذلك مثل: علي آل حمد، شاكر النابلسي، مأمون فندي، عبد الرحمن الراشد، أحمد الربعي.
3 – سلوكي.
وفق القناعات الفكرية.ووفق الإنتماء العضوي. وتقليد ومحاكاة.
مجالات الليبرالية:
1- الفكر. وهي منظومة من الأفكار أو المناهج أو المذاهب تشكل قناعات فعلية توجه أصحابها وتسيطر على نظراتهم ومعاييرهم.
2- المشاعر: وهي مجموعة من المقاصد والمشاعر والو لاءات والعداءات, تظهر من خلال الميول والحب والرغبة والاعتزاز والانتماء..
3 – الأعمال و الممارسات:
مسيرة مسلكية علمية يسير صاحبها وفق القناعات الفكرية و الميولات القلبية أو بسبب التقليد والمحاكاة.
المعالم الرئيسية لما يريد أصحاب الليبرالية تثبيته:
1- الغرب مصدر وأصل.
2- تسويق المبادئ والأفكار الغربية.
3- تحسين كل ما يأتي من عنده.
4- الدفاع عن مواقفه في القضايا المختلفة-تبرير المنطلقات والمقاصد.
5- تشجيع الدول والأفراد للحاق بالغرب.
6- الإشاعة والضرب على وتر أن الحضارة الغربية الليبرالية سائرة نحو تعميم نفسها على مختلف مناطق العالم.
عملهم داخل المجتمع:
1 – بث المذاهب الفكرية.
2 – تركيزهم الدائم أنه لا يوجد شيء اسمه غزو فكري.
3 – كسر جوزة المسكوت عنه وتحليل مابداخلها.
عملهم في مجال السياسة :
1 – المصلحة هي الأساس-البراجماتية-.
2 – الدولة المدنية هي البعيدة عن أي تأثير ديني.
3 – عدم الحرج من الاستعانة بالقوى الخارجية لدحر الدكتاتورية العاتية واستئصال جرثومة الاستبداد وتطبيق الديمقراطية الغربية، في ظل عجز النخب الداخلية والأحزاب الهشة..وهذه ليست سوابق تاريخية، فقد استعانت أوروبا بأمريكا لدحر النازية والفاشية.. وقامت أمريكا بتحرير أوروبا كما قامت بتحرير الكويت والعراق.
4 – لا حرج في أن يأتي الإصلاح من الخارج..سواء أتى على ظهر جمل عربي أو على دبابة بريطانية أو بارجة أمريكية أوغواصة فرنسية.
5 – لا حل للصراع العربي مع الآخرين في فلسطين وغيرها إلا بالحوار والمفاوضات والحل السلمي.
6 – الإيمان بالتطبيع السياسي والثقافي مع الأعداء.
7 – الاعتراف بالواقعية السياسية مثل:
أ – اتفاقية كامب ديفيد 1979
ب – اتفاقية أوسلو1992.
ج – اتفاقية وادي عربة 1994.
د – يجب أن تصبح اتفاقات شعبية.
كلامهم في الدين الدين:
1 – التدين تحجر وقسوة وظلام وتكفير.
2 – الدين علاقة بين الفرد وربه لا غير.
نظرتهم للمرأة:
مساواة المرأة مع الرجل مساواة تامة في الحقوق والواجبات والإرث والشهادة وتبني مجلة الأحوال الشخصية التونسية 1957 وهي نموذج أمثل لتحرير المرأة كتاب الليبراليون الجدد، النابلسي-ص25.
مفاهيم يتبنونها باستمرار:
1 – حتمية الليبرالية والديمقراطية لأنها حركة تاريخية شاملة جارفة كاسحة.
2 – الترويج المستمر أن الليبرالية الجديدة مع القيم الإنسانية الكونية ومع التعددية الفكرية والعقائدية، ومع حرية الضمير، ومع التفاعل الحضاري و الإنساني.
3 – التصريح والتأكيد أن مبادئ الليبرالية الجديدة:حرية الفكر المطلقة-حرية التدين المطلقة-التعددية السياسية-المطالبة بإصلاح الدين-فصل الدين عن الدولة-إخضاع المقدس والتراث للنقد العلمي- تطبيق الاستحقاقات الديمقراطية.
من مطالب الليبراليين الجدد:
1 – المطالبة بإصلاح التعليم العربي الظلامي (الديني).
2 – إخضاع المقدسات والقيم الأخلاقية والتشريعات للنقد العلمي باستخدام الجينالوجيا القائمة على (من؟ ولماذا؟).
3 – يجب عدم الاستعانة مطلقاً بالمواقف الدينية التي جاءت في الكتاب المقدس (القرآن)تجاه الآخرين قبل 15 قرناً.
4 – الأحكام الشرعية وضعت لزمانها ومكانها، وليست عابرة للتاريخ.
5 – تبني الحداثة الغربية تبنياً كاملاً، باعتبارها تقود للحرية.
6 – الوقوف إلى جانب العولمة وتأييدها باعتبارها أحد الطرق الموصلة إلى الحداثة الاقتصادية والسياسية والثقافية.
المرجعية لديهم:
1 – تقديس العقل والتشكيك في الغيب.
2 – تثبيت فكرة المرجعية الإنسانية ومركزية العقل الإنساني.
3 – تثبيت أن الطبيعة كل مادي ثابت له غرض وهدف و هي مستودع القوانين المعرفية والأخلاقية والجمالية ومنها يستمد الإنسان معياريته.
4- نظرية المعرفة تقوم على العقل والحس فقط.
5 – الإله: معزول وبعيد(مقدس بشكل إقصائي), وسواء أكان موجوداً أو غير موجود فهذا أمر هامشي لا علاقة له بمناشط الإنسان العملية والاجتماعية.
المعالم الرئيسية لما يريد أصحاب الليبرالية نفيه وإزالته:
أولا: فيما يتعلق بالغرب:
1- عدم الالتفات لعيوب الغرب وممارساته الاستبدادية الظالمة.
2- المجتمع.جحد الدور الحضاري للأمة.
3- الاستخفاف باللغة العربية.
4- في الجانب السياسي تقوم السياسة عندهم على.محاربة الحكم الإسلامي باسم محاربة الإسلام السياسي.
5- محاربة الدين.
6- إسقاط التاريخ الإسلامي وتشويهه.
7- تدنيس المقدسات.
8- الإعراض والتشكيك في كون الوحي مصدراً للمعرفة.
9 – النيل المتواصل من علماء الإسلام والزعم أن علماء الإسلام والوعاظ كما يسمونهم منغلقون عن العلم الحديث.
10- الحملة العدائية المنظمة والمتواصلة على التيار الإسلامي ومشجعوه واتهامه بأنه تيار غوغائي ديماغوجي.
11- اتهام التيار الإسلامي والزعم أنه ضد القيم الإنسانية وضد التعددية الفكرية والعقائدية وضد حرية الضمير وضد التفاعل الحضاري والإنساني.
12- اتهام التعليم الديني بأنه تعليم ظلامي.
13- الحملة على الأحكام الشرعية وزعمهم المتواصل أنها محصورة بزمانها.
14- الحرب على الفكر الديني الذي جاء به علماء الدين وفقهاؤه ورجاله هو حجر عثرة.
15- الهجوم على العلماء المتبوعين ورميهم بأنهم أعداء العقل كابن تيمية والسيوطي وابن القيم. ويسخرون منهم بزعم أنهم استبدلوا العلوم المعاصرة بالطب النبوي، حتى أصبح النبي أحذق من أبي الطب أبو قراط.
ثانيا: فيما يتعلق بالمرأة:
– الاعتداء على حصانة المرأة باسم الحرية والتحرر.
ومن مفاهيم التي يروجون لها.
1- محاربة نظرية المؤامرة.
2- لا يمكن إنتاج الحاضر بتاريخ الماضي.
3- الاتجاه للماضي للاستعانة به لبناء الحاضر هو أسوأ الخيارات.
4- على العرب التخلي عن المثل الأعلى الموهوم.
5- تحرير النفس العربية من ماضيها ومن حكم الأسلاف الذين مازالوا يحكموننا من قبورهم.
6- المرجعية لا وجود لعلم مطلق.. ولا مرجعية للمقدس إلا ما يتوافق مع العقل.
هذه جملة من المفاهيم والمعتقدات الليبرالية والمتفحص لها يجد أنها لا تخالف الإسلام فقط بل تقف ضده بشراسة وتعتبره وأهله والداعين إليه والمدافعين عنه عناصر ظلم وظلام وتخلف ورجعية، وتصور هذا كاف في معرفة حكم الليبرالية، ألم يستحق إبليس وصف الكفر ونار الخلد برده على الله أمرا واحدا فكيف بمن يرد جملة ضخمة من أحكام الدين بل من نصوص القرآن العظيم؟
الكاتب: الشيخ د.سعيد بن ناصر الغامدي
الحرية المطلقة مفسدة مطلقة والليبرالية مفسدة مابعدها مفسدة
أستاذي الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
لا مشكلة عندي في طرح ومناقشة الأفكار أيا كانت، ومن حق كل إنسان أن يطرح رأيه
لذلك أقول: بأن الذي كتبته وما سوف تكتبه لاحقا قد حكمت عليه في عنوان المقال بحكم نهائي” الليبرالية هي الحل ” !والصحيح أن يأتي بصيغة الاستفهام
وأظن أن من غير الحكمة أن تصف من يعارض الليبرالية بالمسكين، وأن لا ناقة له ولا جمل، وأن خلفيته الفكرية لم تتوافق مع معايير صاحبك ” الليبرالي ” .
يجب أن يكون هناك حيادية في الطرح لتكون الفكرة قابلة للنقاش
وأظن أن صاحبك لا يعرف معايير المحافظة ولا معايير الليبرالية فاتخذته مثالا، وكأن الجميع مثله
هل ثبت لديك أن الليبرالية هي الحل؟ ألا يمكن أن يكون الحل في شيء آخر ؟
وأخيرا قد يفتح هذا المقال الباب واسعا للنقاش، وتقبل احترامي وتقديري
…لاتكتب مقال ثاني لاتعب نفسك واعتزل الكتابه مره وحده
السلام عليكم ورحمة الله ةبركاته
مفهوم مصطلح محافظ موجود في القران الكريم منه على سبيل المثال حفظ الفروج من الزنا قال تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ازواجهم اوماملكت أيمانهم فإنهم غيروا ملومين فن ابتغى ورأى ذلك فأولئك هم العادون)فهل يخفى على عامة الناس فضلا عن المثقفبن أن الذي يربي أولاده وبناته على حفظ فروجهم عن الحرام وبعدهم عن أسبابه أنه محافظ ومن لايبالي ببناته فضلا هن اولاده الذكور فيدعهم بلا تربية يمارسون كل رذيلة فهل يعقل ان لايقال له انه مفرط غير محافظ فنحن ياخي مجتمع حافظ لحدود الله وكل حافظ فهو محافظ وكل مفرط فليس له في شرع الله الا النصيحة والدين النصيحة فدولتنا دولة محافظة لأنها حافظة لشرع الله وإقامة حدوده وارجو ان لايكون عندك أدنى شك في هذا؟
وهل هناك مشكله اصلا في حياتنا وقيمنا لتكون هذه المسخ(الليبرالية)حل. حل لماذا اذا كنت ترى ان هناك مشكله فنحن لانرى مشكله الا فيمن يخرجون بين الحين والاخر ويشوشون عقول الناس عن فطرتهم السويه التي سرنا عليها لاكثر من الف واربع مائة سنه وكل يوم يثبت سلامة منهج الاسلام وصلاحيته في كل زمان ومكان