انتقل إلى المحتوى

زينة الدور طبق من تمور

” بيت لا تمر فيه جياع أهله ”
قالها المصطفى ، وطابق حقيقة القول فعله ، وانتقى من الألفاظ ما أغنى عن الصعب سهله ، فوصل المراد ، ولم يترك مجالا لجهله ، أو احتمالا لفصله بعد وصله … .
فهو التمر ، وما أدراك ما التمر ؟؟
قوت الفقراء ، وفاكهة الأغنياء كما هو ظاهر الأمر ، ونعمة من الله ، ووجب له الشكر … .
وجبة متكاملة تمدنا بالطاقة دون تقصير ، وعناصر متداخلة ، كما جاءنا دارسوه بكل تفسير ، وفوائد متطابقة مع ما يحتاجه الجسم ، قليله مثل الكثير ، بسهولة نجده فليس في الأمر تعسير ، وببعض المال نشتريه فلسنا بحاجة للتأخير ، فالسبيل إليه يسير ، جاهز للتناول ، فلا يحتاج لإعداد وطبخ وتحضير ، متعدد الأشكال وكلها للعين مثير ، ومتنوع الأحجام صغير وفاخر وكبير ، ومتفاوت النكهات ، وكلها لها لذة ونكهة فالطعم فيه خطير ، ولا يناسب الأمر أي تبرير ، سوى أنه من ثمار الجنة ، وهذا بالنظر جدير … .
شُبّه بالذهب ، وليس في ذلك عجب ، وإن بحثنا سنجد لذلك ألف سبب وسبب ، فألوانه مبهجه والنظر لها انسلب ، وفوائده مدرجة فزاد عليه الطلب ، وطرق تقديمه منوعة ، فلا تعجز من اقترب …
طازجا ممتع ، ومُخَزّنا ينفع ، ومجردا أشبع ، وهو للأكل أسرع ، ومزينا شُرِّع ، فكان له بالعين موضع ، وبالنفس مرتع … .
يصلح إن جعلناه حشوا ، ويطول عمره إن حفظناه نشرا ، ودائما عن التقييم يحوز عشرة على عشرا … .
إن رأيناه كشجرة ، فيكفي النخلة شموخا وجمالا ..
وإن نظرناه كثمرة ، فليس كالتمر حضورا وكمالا ..
وإن أردناه كقيمة ، فما به يفوق التصور اكتمالا ..
إن كان غذاؤنا سيكفي ، وإن كان دواؤنا سيشفي ، وإن كان ضيافة سيوفي ، وإن كان هدية سيحفي ، وإن كان رفيقا في سفر ، فللجهد سيخفي ، وللعين كل المناظر يُصفي ، وآلام الرأس من التركيز يطفي ، وليس ذلك على أي منا بمخفي … .
فخذ منه نصيبك ، واترك لخيره أن يصيبك ، فهو على يومك بالنشاط سيضفي …
ولجسدك بالطاقة سيملأ ، وبكل لطف ، أيا كان نوعه ، فجميعها بالفضل يُعرف ، لم نجد منكرا قد جاء ينفي ، فضلها بالخير جادت ، يكفي بالتشبيه جاءت ، نصفها قد كان يكفي … .
للعجوة السوداء فضل ، سيرة تروى وتحكي … .
والسكري الفاخر ، في وصفه قد قيل ملكي …
أحمر منه توهج ، ما به نقص ليشكي …
أصفر مثل الجواهر ، كان زرعا ليس سبكِ …
لامعٌ ، وسط الثمار ، مثل نجم وسط فَلَكِ …
أملس أو ما تجعّد ، كلها بالطعم يذكي … .
فاقتنيها مسرعا ، واهنأ بها ، وامحُ بالتأكيد شكِ ..
فإن ذهبت ولم تجدها ، لا تعد للدار تبكي …
قد حازها من كان أسرع ، من الزحام بسوقها دبك وربكِ …
لاتعجبن لفضلها إن جاء يوما ، يشترط لشرائها إمضاء صكِ …
كي تستحلّ ثمارها ، من ملكهم نقلا لملكِ …
لست قصرا تشتري ، بل أنت تمرا تقتني ، فاسكن بقصرك دون تمر ، كيف للصحة تَمُّر ، ربما إن ذقت جوعا ، بعت أملاكا لتأكل ، والتمر حقا خير مأكل ، إن كنت بالميزات تجهل … .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية