عادات وليست قناعات
كذلك لا بد وأن حصل معك، كما حصل مع الكثيرين ممن سبقوك، أن بدت لك فكرة، أو ترسخ في بالك أمر حول شيء ما وقلت أنه قناعة، وبدت لبعض الوقت ثابتة لا تتغيّر، ولكن مع بعض الأحداث التي وقعت تبينت لك أمور جعلتك تراجع قناعتك، كفشل في تجربة، أو تعرّضك لصدمة فكرية، أو تشكّلت لديك قناعة جديدة إمّا بسبب الدراسة والبحث، أو من خلال اللقاء بأناس أثّروا في حياتك، فغيرت كثيرا من تصوراتك، لأنّك رأيت الفكرة الأخرى المغايرة أسلم وأفضل.
وكثيرا ما سكن أناس في بلدة، وقد تكون مسقط رؤوسهم، وقد ألفوها وأحبوها وتعلّقوا بها، لأنّها كانت مرتعا لذكرياتهم، وظنوا أنهم لن يجدوا خيرا منها، وهي مأواهم المتجدد، ولم يطرأ في مخيلتهم مطلقا مغادرتها، ثم جرت عليهم ظروف جعلتهم يهاجرون منها، ويستبدلونها بغيرها، وإذا بهم يألفون المكان الجديد، ويجدون فيه من طيب الإقامة وحسن الجوار ما هو أفضل من مكانهم السابق.
فتغيير بعض ما يسمى بالقناعات أمر طبيعيّ يحدث ضمن المتغيرات، ويدلّل في الكثير من الحالات على درجة من النضج والوعي والمرونة، بالرغم من شدة الاعتياد، وكثرة الممارسة، والذي يجعلها أحيانا بالغة الصعوبة، ولو نظرتم حولكم لرأيتم العجب من تحولات كبيرة، نحو الأفضل، قام بها البعض في شؤون أخلاقهم وعلاقاتهم وسلوكياتهم واعمالهم.


