انتقل إلى المحتوى

عام تلو عام

جاءنا نبأ هام ، فقد انتهى عام ، وحلّ عام ، لا يُخصص فهو عام ، لن يُقلّص فهو عام ، ليس ينقص فهو تام ، إن كنت تحرص فهو هام ، هائم على سحب الغمام ، غائم سماه بها زحام ، عائم على بحرٍ خِضَام ، طائر بسربٍ كاليمام ، يتلوه فوج من حمام ، لا ينقضي فيه المرام ، إلا بجهد كي يرام ، لا ينثني عنه الهمام ، حتى وإن ثُني الحسام ، حتى وإن حلّ السقام ، حتى وإن ضاع الهيام ، يقضيه بحثا في الركام ، يأتيه زحفا في الظلام ، يمضيه في حربٍ سِقام ، يرضيه إن حلّ السلام ، فهو المناضل لن يُضام ، وهو المكافح لا يلام …

انتهى عام ، وحل عام ، وماذا يعني لك ذلك ؟
هل هي أوراق وبتقويمنا استبدلناها ، أم هي أرقام في أوراقنا طمسناها ، أم هي لحظات بطريقتنا قضيناها ، أم هي أيام ولا ندري هل كانت لنا مكاسب ، أم أنا أضعناها ؟ وإن كان لنا فيها مآرب ، هل حقا كسبناه ؟ ، أم أننا في غياهب الجب ألقيناها ، وفي غرائب و عُجْبٍ رأيناها …
فهي لحظات من أعمارنا محسوبة ، وذكريات لنا ستظل مصحوبة ، وفترات من حياتنا غلبتنا بقسوتها ، أم بطيبنا أصبحت مغلوبة ، هل أسعدنا انقضائها لسوئها ، أم أحزننا لجمالها ، فمازالت لأصحابها مرغوبة ، وهل كل ذلك إن مضى ، حقيقة سيظل ، أم أنه أكذوبة ، أم هو سراب إن يطل ، في نيله أعجوبة ؟؟

هو عام ، وإن انقضى كأيام ، لكنه باقٍ في صفحة لها من الأهمية ما يفرض علينا أن نمنحها كثيرا من الاهتمام …
وهو هام ، وإن مضى كغيره من الأعوام ، إلا أنه ساقٍ وبلمحة عينٍ نقيّة ، فرض علينا أن نراها ونراه جديرا بالاحترام …
فإن خلطت مراره بشهدك ، أزحت مرّه ..
وإن عالجت أضراره بعقلك ، أزلت ضرّه …
وإن داويت أسقامه بصبرك ، عجّلت بُرءه ..
وإن قابلت قسوته بحلمك ، ألنت أمره …
وإن كسرت سطوته بعلمك ، أمنت شره …
وإن قضيت عليه بجهلك ، حُرِمت خيره ..
فهو جامد بأصله ، ونحن نمنح له الحياة حين نشرحه بأسلوبنا …
وهو صامد بوصله ، ونحن نفتح له المجال حين نعطيه قلوبنا …
فيظل يعاند حتى نعلن فصله ، فنحن أفسدناه حين دفنّاه بعيوبنا …
فبقاؤه معنا ، رغم انتهائه ، وإن ظلّ ذكرى ، إلا أنها تسرح بدروبنا …
ومحوه بعد انقضائه ، وكأنه ما كان ، تعني خسارته التي تشرح غروبنا …

فحافظ على أيامك وإن انقضت ، وادخرها لغدك ، تجدها حتى إن انتهت ، وازرع فيها ما يظلل دربك يوم الهجير ، إن ثمارك أينعت ، وافعل بها ما ينير صفحتك إن يوم الحِساب عُرضت ،
فلا الأيام تنفع ، ولا الأعوام تشفع ، ولا الأصوات تُسمع ، عندما الأعمال تُرفع ، فقد علمت نفس ما قدمت و أخرت ، وما جمعت وما ضيعت … .

فلا تفرحوا لانقضاء عامكم ، حتى تضمنوا أنه لكم لا عليكم ، وأنه معكم لا ضدكم ، وأنه زادكم ولم ينقصكم ، وأنه أعطاكم ولم يأخذ منكم ، وأنه سيرفعكم ولن يهوي بكم …
وإلا فأنتم تحتفلون بضياعكم ، وتفرحون بخسارتكم ، وترقصون على رفاتكم ، وتغنون لما فاتكم ، وتتغنون بزلاتكم ، وتقضوا على ما بقي من حياتكم .. ، فتعسا لكم وأضل أعمالكم …
أما إن تنصروا الله سيهديكم ويصلح بالكم ، ويدخلكم الجنة عرّفها لكم ، وسيثبت أقدامكم ، فانقلوا ما خلفكم واجعلوه أمامكم ، واجعلوا الإيمان زينة أعوامكم ، واحتفلوا وقتها بإنجازكم … .
فلا الأيام أيامكم ، ولا الأعياد أعيادكم ، إلا إن كانت موزونة بأعمالكم ، وثقيلة بميزانكم … .
عندها فقط سأقول : هنيئا لكم أعيادكم ، وعادت عليكم بالخيرات ما حلّ من أعوامكم … .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية