انتقل إلى المحتوى

بتور.. من الإعاقة إلى الإرادة

لم أكن قد سمعت بجمعية “بتور” من قبل، ولكنني تعرفت عليها مؤخرًا عن طريق سفيرها النشط أحد رجال تبوك الأخ علي عبدالله الغامدي ، الذي بذل جهدًا كبيرًا في دعم مبتوري الأطراف والتعريف بجهود هذه الجمعية الرائدة.

تُعد جمعية “بتور” نموذجًا مشرفًا في خدمة مبتوري الأطراف ورعايتهم، وهي جمعية رسمية مرخصة من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي برقم (1873). وتستهدف الجمعية فاقدي الأطراف، وتسعى لنقلهم من الإعاقة إلى الإرادة عبر برامج تأهيلية متكاملة.

ما يميز “بتور” هو نهجها الشمولي؛ إذ تعمل على تمكين مبتوري الأطراف من الاندماج الكامل في المجتمع، من خلال توفير أطراف صناعية متطورة، وتقديم دورات تدريبية مهنية، بالإضافة إلى برامج دعم نفسي ومعنوي تساعدهم على تجاوز التحديات. كما تنظم الجمعية أنشطة رياضية واجتماعية تعزز من ثقتهم بأنفسهم، وتبرز مواهبهم وقدراتهم، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتحقيق مجتمع حيوي قادر على العطاء والإبداع.

أحبتي مبتوري الأطراف، أنتم رمزٌ للصبر والقوة والتحدي. قد يعتقد البعض أن فقدان جزء من الجسد هو نهاية الطريق، لكنه في الحقيقة قد يكون بداية رحلة جديدة نحو تحقيق الإنجازات وإظهار الإرادة التي لا تُقهر.

لدينا في المملكة العديد من النماذج الملهمة التي نفتخر بها، ومنها أبطال القوات المسلحة وقوات الأمن، الذين رغم فقدانهم لأطرافهم، استمروا في العطاء والتنمية بروح شامخة لا تعرف اليأس.

كما أن هناك شبابًا وشابات آخرين أثبتوا أن الإرادة أقوى من أي تحدٍ:
• سعود العسيري، الذي تجاوز فقدان إحدى قدميه ليصبح بطلاً في ألعاب القوى للأشخاص ذوي الإعاقة، محققًا إنجازات وطنية ودولية.
• محمد الشريف، الذي حول محنة فقدان ذراعه إلى دافع لتطوير نفسه، فأصبح مصممًا رقميًا محترفًا.
• عبدالرحمن الحربي، الذي فقد جزءًا من أطرافه، ليصبح مستشارًا في تطوير الأطراف الصناعية، مسهمًا في تحسين حياة المئات.
• ريم العتيبي، التي تغلبت على فقدان ساقها لتصبح ناشطة اجتماعية ومدربة في التنمية البشرية، تلهم الآخرين بإرادتها وصبرها.

تذكروا دائمًا، أن قيمتكم وإمكانياتكم لا يحددها الجسد، بل قوة الروح والعزيمة.

د. خالد موسى بن نوح
ناشط رياضي واجتماعي عضو مجلس إدارة جمعية المهنيين الإحصائيين وعلماء البيانات بالرياض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية