ليتهم كانوا أعداء ظاهرين.. ليتهم واجهونا بعداوتهم بصراحة. لكنهم اختاروا أن يندسّوا بيننا، يلبسون وجوه المحبة ويُخفون وراءها قلوباً سوداء.
هؤلاء هم الحاسدون، لا يظهرون في حياتك كخصوم، بل يدخلونها كأصدقاء، كأحبة، كأقرب الناس إليك. يضحكون لضحكك، ويتظاهرون بالسعادة لك، لكن أعينهم تفضحهم.. ونفوسهم تتألم من أي خطوة نجاح تخطوها.
الحاسد القريب هو الأخطر.. لأنه يعرف كل شيء عنك. يعرف كيف يضربك دون أن تشك فيه. يتقن لغة الدعم، لكنه يبطن الدعاء بزوال ما عندك. يحضر إنجازاتك بجسده.. لكنه يغيب عنها بقلبه.
تجده يصفّق مع الناس، لكن داخله يشتعل. يُثني على مجهودك، ثم يُقلل من قيمته أمام غيرك. يُجامل بحلاوة لسان، ويطعنك بسوء النية.
هؤلاء لا يُحاربونك وجهًا لوجه.. بل يُفتتونك بالهمز، بالمقارنة، بالتقليل. يضحكون أمامك، ويؤذونك في غيابك. هم كالسمّ البطيء، لا يُميت فجأة، لكنه يُنهكك كل يوم.
ليس كل من قربك يستحق قلبك. بعض القلوب لا تنبض إلا بالحسد. وبعض الوجوه مهما ابتسمت.. تكشفها نظرة عيون لا تعرف الطُهر.
في زمن الأقنعة.. اجعل قلبك ذكيًا. لا تُسلم مفاتيحك لمن يجيد التمثيل. الحاسد القريب لا يقل خطورة عن العدو.. بل هو العدو نفسه، لكن بوجهٍ مختلف.
فاحذرهم..
فهم “حاسدين.. وأمامنا مبتسمين”.


اترك تعليقاً