لم تكن أزمة اليمن دليل فشل إقليمي بقدر ما هي شهادة إدانة للنظام الدولي الذي أتقن إدارة الحروب لسنوات وعجز عن إنهائها.
و لم يكن الخلاف بين السعودية والإمارات في اليمن صراع نفوذ، بل كان صراع سرديات. ضد تحالف دخل حربًا دفاعًا عن أمنه، فوجد نفسه محاطًا بحملة تشكيك تتغذى على اختلاف الأدوار وتحوّله عمدًا إلى وهم انقسام. لذا يجب التوقف عن الدوران حول الحقيقة: حيث ان الانقسام في اليمن لم تصنعه السعودية ولا الإمارات، بل ان سببه مشروع إقليمي يرى في الفوضى هدفاً استراتيجيًا صُنِع في غرف إقليمية اعتادت تحويل الدول المنهكة إلى ساحات نفوذ. وكل حديث عن «صراع سعودي–إماراتي» يستخدم لإخفاء السبب الحقيقي. : انه مشروع إيراني استثمر في الحرب أكثر مما استثمر في اليمن نفسه. ، وما جرى ويجري في اليمن ليس صراعًا بين حليفين، بل اختبارًا لتحالف يواجه واحدة من أكثر أزمات المنطقة تعقيدا ،والقراءة المتأنية للمشهد تكشف أن القاسم المشترك بين البلدين ظل ثابتًا: لمنع سقوط اليمن في قبضة المشروع الإيراني، وحماية أمن الخليج، وتأمين خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب. هذا الهدف الاستراتيجي لم يكن محل خلاف في أي مرحلة من المراحل، وهو ما يبدد سرديات القطيعة أو الصدام التي رُوّج لها إعلاميًا. واختلاف الأدوار لا يعني تفكك الصف، بل قد يكون ضرورياً لمرونة التحالف وقدرته على التكيّف مع المتغيرات. ومن يصف إعادة التموضع بالهزيمة، يبيع الوهم، ومن يروّج لانقسام الرياض وأبوظبي، يتغذّى على الوهم. أما الرهان الحقيقي، فهو الحفاظ على يمن مستقر، لا يُستخدم ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، ولا منصة لتهديد أمن الجوار ، والمشكلة الأزلية في الشرق الأوسط كثرة اللاعبين، وغياب رؤية مشتركة للواقع كما هو *
بقلم
ل/م
عبدالله بن كريم العطيات
التضليل أخطر من الحرب
::
في مقالات
رد واحد على “التضليل أخطر من الحرب”
-
كل الشكر والامتنان لكاتب مقال «التضليل أخطر من الحرب» على هذا الطرح العميق والواعي، الذي سلط الضوء على أحد أخطر التحديات الفكرية في عصرنا. فقد جاءت الكلمات صادقة، والحجج قوية، والأسلوب رصينًا يعكس وعيًا وطنيًا ومسؤولية فكرية عالية


اترك تعليقاً