يُعد النادي الوطني أحد أعرق الأندية الرياضية في المملكة، فهو من الأندية التي كتبت اسمها بحروف من ذهب في تاريخ الرياضة السعودية، وعرفته الملاعب ومنصات التتويج والمستطيل الأخضر، وارتبط اسمه بالكثير من الإنجازات والذكريات الجميلة لجماهيره ومحبيه.
هذا النادي البنفسجي العريق كانت له صولات وجولات في دوري المحترفين، ووقف نداً أمام كبار الأندية، ونجح في صناعة جيل رياضي لا يزال محفوراً في ذاكرة أبناء منطقة تبوك والوسط الرياضي السعودي بشكل عام.
لكن كما هي حال كرة القدم، مرت على النادي سنوات صعبة، تراجع خلالها حضوره وتذبذبت نتائجه بين محاولات الصعود وشبح الهبوط، حتى أصبح يتنقل بين دوري الدرجة الثانية والثالثة والرابعة، في مشهد أحزن جماهيره وأثار الحسرة لدى محبيه.
ومع هذا الغياب الطويل، بقي الأمل قائماً بعودة “الفارس البنفسجي” إلى مكانه الطبيعي بين الكبار، حتى جاء رجل أعاد للجماهير بصيص الأمل، وأشعل من جديد حلم العودة لمنصات التتويج، وهو الدكتور عبدالله البوق.
ويُعرف الدكتور عبدالله البوق بخبرته الإدارية الكبيرة وشخصيته القيادية، بعدما نجح سابقاً في قيادة نادي نيوم — الصقور سابقاً — إلى الصعود لدوري يلو ثم الوصول إلى دوري روشن، وهو ما جعله محل ثقة وتفاؤل لدى جماهير الوطني.
الموسم الماضي كان النادي الوطني قريباً جداً من تحقيق الصعود، ولم تفصله سوى نقطتين فقط عن العودة إلى دوري الدرجة الثانية، وهو ما يؤكد أن الفريق يملك قاعدة جيدة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
ومنذ توليه رئاسة النادي، يعمل الدكتور عبدالله البوق بصمت وإصرار، متحدياً الصعاب والانتقادات، واقفاً بثبات أمام كل التحديات. كما أن من أبرز النجاحات التي تحققت في عهده استلام منشأة النادي بعد سنوات طويلة من التعثر والمعاناة، وهي خطوة مهمة تعكس حجم العمل الإداري الذي يُبذل خلف الكواليس.
وبصفتي أحد أبناء النادي الوطني، ومن الذين تشرفوا بارتداء شعاره وتمثيله لاعباً، أرى أن المرحلة القادمة تحتاج إلى عمل مؤسسي متكامل يقوم على عدة محاور أساسية لرسم خارطة الطريق نحو العودة الحقيقية، ومن أبرزها:
* الاستفادة من الكفاءات الإدارية الموجودة في المنطقة، ممن يملكون الخبرة والتجربة الرياضية والإدارية، لدعم العمل داخل النادي.
* البدء مبكراً في تجهيز الفريق الأول، من خلال التعاقد مع جهاز فني عالي المستوى، وإقامة معسكر إعداد داخلي أو خارجي يليق بطموحات النادي.
* الاهتمام بالفئات السنية، باعتبارها الأساس الحقيقي لأي مشروع رياضي ناجح، مع اختيار المدربين الأكفاء الذين تزخر بهم المنطقة.
* تشكيل لجنة استشارية وداعمة تضم اللاعبين القدامى وأصحاب الخبرات الرياضية، للاستفادة من خبراتهم في دعم الإدارة وتهيئة الفريق.
* تفعيل دور المسؤولية الاجتماعية، وتعزيز علاقة النادي بالمجتمع وأبناء المنطقة، لأن النادي جزء من الهوية الاجتماعية والثقافية لتبوك.
ولا شك أن العمل الإداري ورئاسة الأندية ليسا بالأمر السهل، فهما يحتاجان إلى تخطيط طويل المدى، وعمل احترافي، ودعم مالي ومعنوي كبير. لكن حالة التفاؤل الموجودة اليوم بين جماهير الوطني تعكس حجم الثقة في قدرة الإدارة الحالية على إعادة النادي إلى مكانه الطبيعي.
ويبقى الأمل كبيراً بأن تشهد المرحلة القادمة عودة حقيقية لهذا الكيان العريق، في ظل وجود إدارة طموحة وجماهير وفية لا تزال تؤمن بأن الوطني قادر على النهوض من جديد.
الرسالة الأخيرة للدكتور عبدالله البوق:
اعمل.. فجماهير الوطني تقف خلفك، تؤازرك، وتؤمن بأن القادم أجمل بإذن الله.

اترك تعليقاً