الرياضة ليست ترفًا.. بل جزء من أنسنة المدن..

في الوقت الذي تتسابق فيه المدن نحو الأنسنة وتحسين جودة الحياة، يبقى السؤال الأهم: أين موقع الرياضة من كل هذا التطوير؟

لقد أصبح الاهتمام بالاستثمار التجاري واستقطاع الأراضي لإنشاء المولات والمقاهي والمشاريع الاستثمارية مشهدًا واضحًا في كثير من المدن، ومنها منطقة تبوك، لكن بالمقابل نشاهد اختفاء الساحات الرياضية المجانية داخل الأحياء، أو ترك ما تبقى منها دون صيانة أو اهتمام، رغم أنها المتنفس الحقيقي للشباب والأطفال وأهالي الأحياء.

الرياضة ليست مجرد ملعب كرة قدم، بل هي أمن مجتمعي، وصحة عامة، ورسالة تربوية، ووسيلة لحماية الشباب من الفراغ. عندما تُغلق المساحات الرياضية أو تُهمل، فإننا نسحب من الأحياء روحها الاجتماعية، ونحوّل كل المساحات المفتوحة إلى استثمارات تجارية فقط.

الأنسنة الحقيقية لا تعني فقط الأرصفة الجميلة والمقاهي الحديثة، بل تعني أيضًا توفير بيئة صحية تشجع الإنسان على الحركة وممارسة الرياضة والتفاعل المجتمعي. فالمدينة التي تخلو من الملاعب والساحات الرياضية المجانية، هي مدينة تفقد جزءًا مهمًا من مفهوم جودة الحياة.

ومن هنا يبرز التساؤل:
أين أمانة منطقة تبوك من دعم الرياضة المجتمعية؟
وأين دورها في التعاون مع رابطة الهواة لكرة القدم في تبوك والاستفادة من خبراتهم الرياضية والتنظيمية في إقامة البطولات ورعاية المواهب؟

في العديد من المدن السعودية، شاهدنا مبادرات مميزة من الأمانات بإنشاء ملاعب رياضية حديثة داخل الأحياء والحدائق، فلماذا لا يكون لتبوك نصيب مماثل؟ ولماذا لا تُخصص مساحات رياضية متكاملة تكون متنفسًا للشباب والعائلات بدل تحويل معظم الحدائق العامة إلى مواقع استثمارية تجارية؟

إن الحدائق العامة وميادين الأحياء ليست مجرد أراضٍ قابلة للاستثمار، بل هي حق مجتمعي ومساحات للحياة والتواصل والصحة النفسية والجسدية.

رسالة إلى سعادة المهندس حسام اليوسف:
نقدّر جهودكم في مشاريع الأنسنة والاستثمار والترفيه، لكن الرياضة أيضًا جزء أصيل من أنسنة المدن، بل هي من أهم عناصر جودة الحياة التي تستهدفها رؤية المملكة 2030.

نأمل أن نرى شراكات رياضية حقيقية، ودعمًا للمبادرات المجتمعية، وإنشاء ملاعب وساحات رياضية مجانية داخل الأحياء، وإعادة الاعتبار للرياضة الشعبية التي كانت ولا تزال تجمع أبناء الحي وتبني جيلاً أكثر صحة ووعيًا وانتماء .


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *