بناء العقلية بناء للمجتمع
أعظم مهمة للدول بناءُ مجتمعها المتكامل. فلو تفكرنا في تكوين الرسول ﷺ لمجتمع الدولة خلال عشر سنوات، لوجدنا أنه استهل ذلك ببناء العقول في مسجده، وكان أهل الصُّفّة نموذجًا لذلك؛ فهم فقراء وجهلاء وضعفاء، ولكن خرج منهم قادة المجتمع الإسلامي الذين أسهموا في بناء الحضارة في مشارق الأرض ومغاربها.
وقد أشار أحدهم إلى أنهم كانوا أحد عشر مستضعفًا فقيرًا، تعلموا المعرفة والإيمان وأعمال الحياة، ثم أصبح كل واحد منهم واليًا في أصقاع المعمورة، أي أميرًا. فقد تعلموا الإيمان ومعارف الحياة ومارسوها عمليًا، وهكذا انتشر الصحابة وأتباعهم بروح هذه المدرسة الاجتماعية، فانطلقوا بعلم وعمل لا بمال، فبنوا العقول المهتدية الهادية، وحققوا الإنجاز المصحوب بالمعرفة والممارسة والعقلية الواعية التي تعالج كل طارئ.
ومن ذلك عقلية الأربعة الذين أرسلهم ابن الخطاب إلى مصر، وكان كل واحد منهم يعدل أربعة آلاف، ومنهم الزبير بن العوام وعبادة بن الصامت، ففُتحت مصر بعون الله، يضاف إلى ذلك عقلية من اختارهم ابن الخطاب، وعقلية قائدهم عمرو بن العاص.
إنه بناء العقول ممتزجًا ببناء المجتمع، فلنتفكر في بناء مجتمعاتنا يا جامعاتنا.م

