يخط ملامحه سمو ولي العهد. حيث لم تعد خرائط القوة في منطقتنا تُرسم كما كانت، ولا الشرق الذي اعتاد الآخرون أن يكتبوا له أدواره هو الشرق ذاته اليوم. للعروبة زمنٌ جديد؛ زمنٌ لا يخاصم العالم، ولكنه لا يسمح للعالم أن يقرر عنه، ولا يبحث عن الحرب، لكنه يعرف أن السلام الذي لا تحرسه القوة يظل سلامًا مؤجلًا.
ومن مكة المكرمة، حيث تلتقي قداسة المكان بثقل المعنى، جاء اتفاق المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان ليبعث برسالة تتجاوز نصوص الاتفاق إلى ما وراءها: أن أمن المنطقة لم يعد شأنًا يُدار من بعيد، وأن دولها الكبرى قادرة على أن تصنع توازنها وتحمي استقرارها بإرادتها.
وفي قلب هذا التحول تقف المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبرؤية سمو ولي العهد/ الأمير محمد بن سلمان؛ المملكة التي لم تعد تقرأ التحولات بعد وقوعها، بل تستبقها، وتبني قوتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية لتكون شريكًا يصنع القرار، لا ساحةً تتلقى نتائجه. لقد أدرك سمو ولي العهد مبكرًا أن السيادة في عالم اليوم لا تكفيها النوايا الحسنة؛ بل تحتاج اقتصادًا قويًا، وقرارًا مستقلًا، وتحالفاتٍ تُبنى على المصالح والندية.
وإلى جانبها تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان؛ دولةٌ أعادت خلال السنوات الماضية بناء جانب مهم من قوتها العسكرية والصناعية، وأصبحت صناعاتها الدفاعية إحدى أوراق حضورها، بما تمتلكه من موقع جغرافي بالغ الأهمية وقدرات عسكرية تمنحها وزنًا يتجاوز حدودها.
أما باكستان بقيادة رئيس الوزراء شهباز شريف، فهي العمق الآسيوي الكبير؛ دولة ذات جيش عريق وقدرات استراتيجية ونووية، وكتلة بشرية ضخمة، وعلاقات تاريخية راسخة مع المملكة. وحضورها في هذه المعادلة يضيف إليها بعدًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله.
هكذا تلتقي في مكة مكانة السعودية، وقوة تركيا، وعمق باكستان؛ لا لتأسيس محور يبحث عن خصومة، بل لصناعة توازن يمنع الخصومة من أن تتحول إلى عدوان، ويرسخ حقيقة قديمة يعيد هذا الزمن اكتشافها: أن السلام تحميه الحكمة، ولكن الحكمة تكون أبلغ حين تسندها القوة.وهنا تتجلى مدرسة الأمير/محمد بن سلمان في إدارة زمنٍ عربي مختلف: لا اندفاع يبدد المكتسبات، ولا تردد يستهلك الهيبة؛ بل قوة تعرف متى تتقدم، وسياسة تعرف متى تصمت، وقرار يضع مصلحة الوطن واستقرار المنطقة فوق ضجيج اللحظة.
إنها ليست عودة إلى شعارات الماضي، بل ولادة لمفهوم جديد للعروبة؛ عروبة التنمية والسيادة، عروبة المصالح والقوة، عروبة تمد يدها للسلام، ولكنها لا ترهن أمنها لأحد.
ومن مكة، يبدو أن الرسالة قد كُتبت بوضوح:من أراد هذه المنطقة شريكًا وجدها شريكًا، ومن أرادها ساحةً وجد أمامه قوةً تعرف قدرها.نعم للعروبة زمنٌ جديد؛
زمنٌ لا تُرسم فيه خرائطنا في دهاليز الآخرين، بل تُكتب ملامحه هنا، بإرادتنا، ومن قلب مملكتنا حفظها الله *
بقلم
ل/م
عبد الله بن كريم العطيات
عاد للعروبةِ زمنٌ جديد
ردان على “عاد للعروبةِ زمنٌ جديد”
-
مقالٌ جميل وعنوانٌ يلفت النظر، وإن كانت العروبة في حقيقتها ليست عهدًا جديدًا، بل مجدٌ تليد وحضورٌ راسخ عبر التاريخ. واليوم يتجدد هذا المجد بقيادةٍ واعية، وفي مقدمتها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي أسهم بحكمةٍ واقتدار في تعزيز مكانة المملكة ودورها العربي، وإعادة العروبة إلى موقعها الذي يليق بتاريخها ومكانتها.
-
كل الشكر والتقدير لسعادة اللواء عبد الله العطيات على مقاله المميز «عاد للعروبة زمن جديد»، الذي حمل في كلماته عمق الفكر وصدق الانتماء، واستعرض رؤية واعية لمعاني العروبة وأصالتها وحضورها المتجدد

اترك تعليقاً