من نداء الاستغاثة إلى الهبوط الآمن.. ساعة الاختبار الحقيقية لمطار تبوك
ساعة تقريبا ما بين نداء الاستغاثة وهبوط طائرة( فلاي دبي) في مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي بتبوك، صباح يوم الأربعاء 30/9/2026.
لكن هذه الساعة لم تكن مجرد واقعة عابرة في سجل حركة الطيران ، أو استقبال رحلة مجدولة وفق إجراءات تشغيل اعتيادية ، بل كانت ساعة اختبار عملي ومفاجئ لقدرة أحد المطارات السعودية على التعامل مع حالة جوية طارئة، وفي ظروف لا تسمح بالتردد أو البطء أو الخطأ.
وقد أثبت مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي بتبوك اليوم أنه على مستوى الجاهزية التي تفرضها معايير الطيران الدولية، وأن المطار لم يكن يومًا مجرد صالات أنيقة لاستقبال المسافرين وتوديعهم فقط، بل منظومة متكاملة أُنشئت لتعمل بكفاءة في الظروف الاعتيادية، وتكشف قدراتها الحقيقية في الظروف الاستثنائية.
قد يبدو ما حدث مجرد هبوط اضطراري انتهى بسلام، لكن الحقيقة أن خلف هذا الهبوط تفاصيل كثيرة، شملت خطة جاهزة، وفرق إنقاذ وإطفاء، وخدمات إسعافية، وتجهيزات أرضية، وأمن وتشغيل واتصالات وتنسيق بين جهات متعددة، والأهم في ذلك كله تلك الكوادر البشرية التي عرفت ماذا تفعل ومتى، عندما تكون الدقيقة فارقة في حدث لم يكن مجدولًا مسبقًا، ولم تكن غرفة المراقبة في المطار تعلم أن هناك طائرة ستهبط في ذلك الصباح بشكل اضطراري على مدرج مطار تبوك ، لكنها جاءت، وكان المطار جاهزًا ، وتعامل بكل احترافية مع الحدث، وفق تعليمات الهيئة العامة للطيران المدني المتعلقة بسلامة الملاحة الجوية والركاب بغض النظر عن جنسياتهم أو وجهة الرحلة.
تحرك العاملون وفق مسؤولياتهم بسرعة وانضباط، وتعاملوا مع الموقف بهدوء ومهنية، وتكاملت جهود المراقبة الجوية والعمليات والطوارئ والجهات الأمنية والتشغيلية والأرضية، بالإضافة إلى الجهات الطبية التي قامت برعاية الركاب، والتعامل مع المصابين ( الطيار ومساعده ). وظل التعامل مع الحالة مستمرًا لساعات بعد الهبوط، حتى اكتملت المهمة عند الساعة 5:40 مساءً، وغادر المسافرون على متن الطائرة البديلة.
ما شهدناه هذا الصباح من جاهزية وانضباط وسرعة استجابة لم تكن وليدة لحظة طارئة، ولا نتيجة ترتيبات فرضتها ساعة الحدث ، بل كانت بناء استراتيجيا كل خطوة فيه عبارة عن منظومة متكاملة تعمل جميعها في زمن واحد، وتحت ضغط الوقت، ووفق إجراءات دقيقة لا تحتمل الارتجال.
قصة مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي بتبوك التي تصدرت وسائل الإعلام العالمية هذا اليوم مع طائرة «فلاي دبي» ليست قصة لطائرة هبطت اضطراريًا في تبوك وحسب ، بل هي مشهد صغير من قصة سعودية أكبر تثبت كل يوم أن رؤية ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز 2030 ماهي إلا منظومة متكاملة وشاملة لجميع مناطق المملكة دون استثناء وبكفاءة وقدرة وجاهزية متساوية.
هذه الرؤية التي لا تُقرأ فقط من خلال المشاريع العملاقة أو الأرقام الاقتصادية أو المنشآت الجديدة، بل تظهر كذلك في كفاءة المؤسسات، وفي تطوير البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات، وتنمية القدرات البشرية، وتحسين إدارة المخاطر، وتعزيز قدرة المرافق الحيوية على الاستجابة للمتغيرات والظروف الاستثنائية.
وختامًا، حين تمر حالة طوارئ بهذا الحجم وتنتهي ـ بحمد الله ـ بسلام، في مشهد عكس مستوىً عاليًا من الجاهزية وسرعة الاستجابة وحسن إدارة الظروف الاستثنائية، فإن الشكر مستحق لكوادر مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي بتبوك، ولكل الجهات الأمنية والصحية والتشغيلية والخدمية التي تكاملت جهودها وأثبتت في ساعة الاختبار أنها على قدر المسؤولية.
وفي مقدمة هذا التقدير، تأتي كلمة الوفاء والشكر لصاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة تبوك، الذي كان اهتمامه الدائم ومتابعته المستمرة لقطاعات المنطقة ومرافقها الحيوية ركيزة مهمة في ترسيخ ثقافة الجاهزية ورفع مستوى الأداء والتكامل بين الجهات ، وما ظهر في هذا الموقف الاستثنائي من سرعة استجابة، وتناغم في العمل، وكفاءة في التعامل، هو ثمرة لمنظومة تحظى بعناية سموه وحرصه المستمر على أن تكون أجهزة المنطقة ومرافقها في أعلى درجات الاستعداد لخدمة المواطن والمقيم والمسافر.
نايف بن سعيد العطوي
عضو الجمعية السعودية للعلوم السياسية

