تذبذب واشنطن خطرا استراتيجيا
لعدة سنوات مضت ،فضلت المملكة العربية السعودية السلام على الحرب .
واستخدمت القوة الناعمة ، كالحوارات والتحالفات لحل المشكلات. ولكن المشهد في الخليج والبحر الأحمر ازداد تعقيدًا؛ مما جعل المملكة تجد نفسها أمام ضغوط متزامنة من اتجاهات مختلفة: الحوثي يصعّد عسكريًا، وباب المندب يتحول إلى نقطة ضغط على أمن البحر الأحمر والتجارة والطاقة، وفي الجانب الآخر تدفع واشنطن باتجاه ربط ملفات استراتيجية كبرى، بمسار الاتفاقيات الإبراهيمية.واللافت للأمر هنا ليس وجود كل ملف منفردًا، بل اجتماعها في توقيت واحد.فالتصعيد الحوثي يعيد إلى الواجهة سؤال أمن الحدود والمدن والمنشآت السعودية، ويجعل باب المندب جزءًا مباشرًا من الأمن القومي للمملكة. وفي المقابل، يمنح احتدام الأخطار الإقليمية أهمية أكبر للمظلة الدفاعية والتحالفات والتكنولوجيا العسكرية، وهي ملفات تملك واشنطن فيها أوراقًا مؤثرة.وتفاوت ردودها قد ينتج أثرًا بالغ الخطورة:عندما يعتقد الحوثي ان استهداف المملكة أقل كلفة، و ترى طهران في ذلك فرصة لاختبار مصداقية الالتزام الأميركي. وهكذا قد يتحول تجنب الحرب إلى إضعاف الردع بدلًا من تثبيته..و السياسة لا تُقرأ بالنوايا وحدها، بل بالمواقف والنتائج: وكلما ارتفع منسوب الخطر الإقليمي ، ارتفعت قيمة الأمن، وكلما ارتفعت قيمة الأمن ازدادت قوة من يملك أدواته على طاولة التفاوض.
لذلك اتخذت المملكة قرار حكيم: بدعم الحكومة الشرعية جوياً دون الانجراف إلى حرب مفتوحة تستنزفها، وعدم السماح في الوقت نفسه بتحويل الصواريخ والمسيّرات إلى وسيلة ضغط دائمة؛ والمحافظه على شراكتها الاستراتيجية مع واشنطن ،من دون أن تصبح احتياجاتها الأمنية ،مدخلًا لفرض خيارات سياسية ،تتعارض مع مواقفها المعلنة٠ ومن المحتمل أن تدفع هذه الضغوط المملكة إلى مزيد من تنويع أوراق القوة: تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، وتوسيع شراكاتها الدولية، وتأمين البحر الأحمر، والإبقاء على قنوات خفض التصعيد مع إيران، بحيث لا يصبح أمن المملكة مرهونًا بمسار واحد أو عاصمة واحدة.مع الأخذ بالاعتبار خطورة تداخل الجبهات: وتجنب ان يتحول التهديد الأمني المتصاعد، إلى بيئة ترفع ثمن الحماية٠وهنا تكمن حقيقة المرحلة.فما يجري ليس مجرد مواجهة مع الحوثي، ولا مجرد مفاوضات حول الاتفاقيات الإبراهيمية؛ بل جزء من صراع أوسع على شكل النظام الإقليمي القادم: من يضمن أمن البحر الأحمر؟ من يسيطر على مفاتيح باب المندب؟ ما حدود النفوذ الإيراني؟ وما الثمن السياسي للتحالف مع واشنطن؟لهذا فإن التحدي الذي يواجه المملكة ليس صدّ المسيّرات والصواريخ وحدها، بل في منع الآخرين من جمع ملفات الأمن والطاقة والتحالفات في صفقة واحدة. فالتحالف لا تختبره الوعود، بل لحظة الخطر؛ وإذا وثق الخصم بحدود التدخل الأميركي أكثر مما يثق الحليف بصلابة التحالف،فذلك يعني ان معادلة أمن إقليمي بدأت ٠وفي زمن إعادة رسم موازين المنطقة، تكون أقوى أوراق الدولة أن تتعدد خياراتها، وألا يكون أمنها ثمنًا لموقفها ٠ انها لحظة حاسمة في تاريخ المنطقة بدون شك، والمملكة في النهاية دولة قوية وقادرة على حماية أراضيها ،وإيران و ميليشياتها مصيرهم السقوط و الزوال بإذن الله،و أرض الحرمين، لم ولن ترضخ، وسوف يهزم أعداءها بإذن الله مهما كانوا، دولاً صغيرة أم كبيرة، قريبة أم بعيدة *
بقلم
ل/م
عبد الله بن كريم العطيات



