انتقل إلى المحتوى

مرسي و “كاريزما الجماهير”

إن صورة محمد مرسي التي انتشرت في وسائل الإعلام، وهو يقف بصدر عار أمام الملايين، هي ليست صورة بطل من أبطال هوليود، أو صورة متهم مقبوض عليه من قبل السلطات، إنما هي صورة رئيس “مصر الجديدة”، حينما أقسم أمام الثوار في ميدان التحرير بأن يهتم بمصر، وأن يكون خادما لها وللمصريين.

هذه الصورة تدل على أن مرسي يدرك جيدا عقلية الجماهير، فتاريخه الوعظي الطويل هو من صنع هذا الموقف، فلا يمكن أن يصنع موقفا كهذا رجل السياسة العربي، إنما من يستطيع أن يفعل هذه الفعلة، ويترك صدره عاريا أمام الملايين، هو الإنسان الذي يدرك حقا وعي الجموع والحشود، ويعرف إلى أي مدى يمكن أن تؤثر هذه اللقطة في الناس، ليدخل في عقولهم وقلوبهم، فعلى امتداد التاريخ، كان الوعاظ هم أكثر الناس قدرة على استلاب قلوب الجماهير، وذلك باحتفاظهم بالكاريزما المؤثرة في عقول الجموع، فالجماهير العربية لم يعودوا أولئك الغوغاء، إنما أصبحوا جزءا من القرار السياسي، والواعظ وحده من يعي ذلك، فلو لم يكن مرسي واعظا ذات يوم، فلن يقوم بهذه الفعلة؛ ليصرخ الجموع بأعلى صوتهم، ويتأثرون بهذه الحركة.
إن ما كان يريده مرسي في هذا اللقاء بالذات أن يثبت للجماهير أنه جزء منهم، وأنه خرج من بينهم، وأستطاع فهم ذلك بعقلية الواعظ، ذلك الذي يعرف كيف يدخل في قلوب الناس بحركة بسيطة، وما يؤكد ذلك إصراره على إبعاد حرسه الشخصي عنه في نهاية خطابه ذاك، ليعرف الناس بأنه لم يكن مريدا للسلطة في يوم ما، فالزهد في الأشياء سبب حقيقي في نيلها.
إن مرسي في هذا الموقف جاء ليغيّر مفهوم السياسة بالمجمل، فالسياسة ليست أقوالا بكل تأكيد، إنما هي محاولة لزرع الثقة في نفوس الناس، وجعلهم جزء من القرار السياسي، ولكم أن تتخيلوا أن نرى مجموعة من المصريين ذات يوم وهم يرمون “مرسي” بالطماطم أو البيض الفاسد في الشوارع لأنه لم يحقق لهم ما يريدون.
إن مرسي بكل بساطة هو من سيغيّر مفهوم رئاسة الدول في نفس المواطن العربي، وليعرف ذلك المواطن بأن الرئيس جاء من نفس الشارع الذي يشتري منه البيض، أو الزيتون، أو علبة السجائر.

علوان السهيمي
Alwan_mohd@hotmail.com
http://twitter.com/alwansu

النقاش

  1. لا ادري لماذا تحاول أن تربط ما يفعله أي زعيم في العالم من التودد وحب التقرب إلى الناس ” بالوعظ ” وكأنك تقول لهذا الغرض كان العلماء والدعاة يعظون الناس.

    أين الوعظ من اوباما عندما تناول وجبة همبرغر مع ضيفة الروسي ديمتري في مطعم شعبي للهمبرغر في واشنطن هل كان اوباما واعظاً .

    وأين الوعظ من عمر موسي الذي حرص على مشاركة المواطنين طعامهم ودخل مطعماً شعبيا لتناول ” فول وطعمية ” مع الأهالي وتناول وجبة ” كشري ” من احد المحالات وهو يتجول على قدميه وذهب يتجول بين القاطنين في المقابر ويطرق عليهم أبوابهم ويصافحهم , هل كان عمر موسى واعظاً أو كان ازهرياً .

    وأين الوعظ من حمدين صباحي المرشح الأخر للرئاسة عندما يسير على قدميه في الشوارع والأزقة والأرياف يصافح الناس ويجلس معهم على مساطبهم ويمازحهم وظهر على إحدى الشاشات يتناول عصير ” قصب السكر ” من احد المحلات في الشارع على قديمة وظهر أيضا على الشاشات وهو يتناول ” ايس كريم ” من محل شعبي ويشارك الأهالي التلذذ بطعم الايس كريم , هل كان حمدين صباحي واعظاً .

    يا أخ علوان لو كان الانتخاب وكسب الناس بالوعظ لفاز بمنصب الرئاسة في مصر الشيخ حازم أبو إسماعيل لأنه شيخ سلفي عرفته المنابر وشاشات التلفاز منذ عنفوان شبابه.

    وقس على ذلك كل ما يفعله زعماء العالم أمام شعوبهم في كل مرة يظهرون لهم في المناسبات والاحتفالات وعلى الشاشات بمظهر البساطة وحب مشاركة الشعب في همه وغمه ومحاولة كسب قلوبهم وأصواتهم فالأمر ليس حكراً على مرسي .

    أنا هنا لا أدافع عن مرسي ولكني أدافع عن ” الوعظ ” ذلك المفهوم المقدس في حياتنا كمسلمين فديننا قام على الدعوة لله ووعظ الناس وأنت تركت كل مشاكل الدنيا لتأتي تهمز وتلمز في الوعظ ولسان حالك يقول إن للوعظ مفعول مخدر كمفعول الأفيون على الشعوب وهو من يجذب الناس وينصب الحكام.

    تحياتي

    كشاف

  2. اخي علوان .احسنت ليست مجاملة فانت في غنى عنها ولكن اصبت الى حد كبير في تحليل الوضع القادم للعالم العربي من خلال شخصية د.محمد مرسي الشعوب ملت من تمثيل الحكام في وعود ووطنية كاذبة اتضحت عند المحك فاي وطنية لمن يتمسك بالحكم ولو على اشلاء الابرياء من الاطفال والنساء وتدمير البيوت على ساكنيها وكأننا امام دولتين متحاربتين وليس حاكم وزمرته يدمر كل شئ ليبقي.اتمنى لو استبدلت علبة السجائر بعلبة حلاوه اومماثل لها

  3. يا راجل اصل مرسي ده …… محاط بالحرس بس انت متشفهموش يا بطل والا تحاول انك متشفهموش يا علوان يا باشا …. ال كرزما ال …. وانت واد عبيط

  4. فهمك خاطئ استاذ علوان عن الكاريزما فهي الجاذبية والقبول ” الشكلي ” وقد اتفق جميع على خلو ” مرسي ” من تلك الكاريزما واذا اختل عنوان المقال فإن النص يبدو وكأنه مصاب الشلل الرعاشي وتخبط في الكلمات والافكار .
    وانا ومن وجهه نظر شخصية ولها أصل شرعي هي ان القوة هي الاساس في الحكم والإمارة
    لان المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف
    وقد ربطت بين الوعظ والقبول الشعبي من وجهه نظرك ولا ادري ماعلاقه هذا بذاك فليس كل واعظ مقبول شعبيا وسياسيا كما ان الطابع الاحتسابي يغلب على الواعظ مما يجعله اكثر بعداً عن الطمع في السلطة

    وماكان لمرسي ان يدخل السياسية لولا تاريخه السياسي من خلال جماعة الاخوان المسلمين الجناح السياسي اضف الى ذلك انه عالم وسجنه يجعله مناضل وكان مرسي هو الحل للخروج من الازمة.

  5. التنوع ضرورة ,ويحدده المخزون المعرفي والاطلاع اللا منهجي, فسر ايها النبيل فانت مفخرة وموسوعة وطنية ومتابعوك كثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية