انتقل إلى المحتوى

ساقية عطر

القرية التي هي : حاضنة البحر .. [ ١٢ ]

/
– عناية الله تحفها من كل اتجاه بل عنايات الله مجتمعة مثلها تماما في كل شي
فهي لم تتعود الإفراد بل الجمع هو عنوانها بدءا من أسمها إلى آخر
أعمالها وأفعالها التي دائما تأتي بصيغة الجمع فهي لكل الناس
اعتبرها من الشخصيات العامة في قريتي والتي يجري عليها مايجري على المشاهير
من محبة الناس وإلتفافهم حولها , إنها من أهم رموز تلك القرية النسائية
بل ربما أهمها على الإطلاق . لن تنساها حاضنة البحر وستبقى
على صفحة بحرها من أثمن اصدافة وعلى ترابها أنقى من داسه
– طيبه حنونة صادقة تقيه نقيه ورعه لم يعرف لها النقاء مثيلا
يُخيل إلى إنها تسيل من الداخل انهارا من البياض كماتسيل من خارجها
إنسانية ونبلا وكرما قل مثيلة .
– سكنت القلوب قبل المحاجر .. أجتمع الخلق على محبتها
كما يجتمع العطاشى على الماء , والخلق شهود الله في أرضه
ولا شك بأن محبة الناس مؤشرا على محبته
ومن الذي لا يعرفها أو لا يسأل عنها ؟
لا أعلم من أين أبدؤها فكلها بدايات , هل ابتديها من شخصيتها البسيطة التلقائية الصادقة ؟
أم من كفاحها المميز وتاريخها الحافل بأروع النجاحات .
أم من عطائها اللآمتناهي للمحتاجين والضعفاء ؟
أم من بوابة كرمها الذي يغيض بفيض يجري من نفس سخية كريمة ؟
اصبحت للبذل عنوانا وللعطاء ميدانا ؟ أم من علمها وفقهها الذي سخرته
لخدمة التنوير ؟ أم من احساسها بغيرها ومعرفتها
بإحتياجاتهم قبل أن يفصحوا عنها ؟
من أين ابتديها ؟ فهي بدايات لا تنتهي ، من ألف باءها إلى آخر يائها , آنّى يممت شطري
وجدت لها وديانا من الخُلق الجميل والصنيع الأجمل الذي يصب في سدود الخير ,
بدايات لا تنتهي بل مستمرة كفيض الأنهار , ما أكثرها وما أقلنا أمامها .
إنها أحد رموز العطاء الخيّر في قريتي والذي ربما لا يعلم الكثير
بأن كثير من النساء اللآتي يضيق بهن الحال يجدن
متسعا من الأمل لديها .
هي للبعض جزءا من الرحمة التي خص الله بها عبادة ، كم رأيتها وهي تعمل بصمت
وتنفق بحب وتتدارك انكسارات الآخرين لتقوم بتجبيرها ، وكم حاولت رتق
شقوق الحياة لدى من مزقته ظروفها . قلة من الأشخاص وهي من أولئك القلة
يعييك الوصف في وصفهم الإنساني , هي خريطة انسانية
مترامية المساحة لا تستطيع رسم حدودا لها، حتى يخيل إليك إنها وطنا للجميع
لا تحكمه جنسية ولا حدوداً شعاره الإعتناء بالإنسان فقط مهما
كان جنسه ولونه ، يالها من أسطورة ربما لن تتكرر
وأتمنى أن تتكرر وتتكر مادام تكرارها
يساهم في احياء الإنسانية .
هي شعوبا وقبائلاً مؤتلفة ومتآلفة داخل بوتقة
انصهرت وتمازجت بها تلك الخلطة الفريدة العجيبة والتي نجهل كثيرا من مكوناتها
ولكننا ندرك ونعرف تماما بأن أسرتها وتنشئتها كانتا من أهم
تلك المكونات ، فبورِكت وبورك كل من غرس وأثمر
غرسه بهذا الشكل .

/
إنها احدى نساء قريتي الطاهرات العفيفات المخضبات
بطهر التقوى , المكتحلات بمرود الحياء , المتسربلات
بعباءة الستر ، أسأل الله لها ( عنايات ) كثيرة
من عنده لاتنتهي وتحيط بكل
اتجاهاتها أينما حلت .

– يتبع –

أوراق تتناولها امرأة من حقيبة العمر
لتحتفظ بها في صناديق الذكريات
وتهديها لـ ملفات التاريخ

الورقة السابقة ↓↓

http://www.sada-tabuk.com/articles-action-show-id-988.htm

تويتر : @Saqyat3trً

النقاش

  1. جزاها الله خيراً
    وبارك الله في شاعرة الشمال قسمة العمراني الحويطي
    والشكر لصدى تبوك اللتي اتاحت لنا الاطلاع على ابداعات ( كنز الشمال قسمة )

  2. احرف جميلة و
    عبارات صادقة نبعت من الوجدان
    في شخصية مميزة تستحق ماكتب عنها

    ننتظر الجديد

  3. يُقال.. ومازال: أنّ الطيور على أشكالها تقع

    وَقعت هُنا وخلفت وراءهَا أبناءً شرعيينَ من الصدق والوفاء والإخاء

    لن تُنسى..ولها منساعةَ العرفانِ نصيب..

    لذلك أبتغِي أن أحفظ أشياؤكما الرقيقة هَا هُنَا، وبين براويز النقاء
    لِ أسكبَ حبرهَا بقنانِي الحب .
    لت تضمحلَ العناية وقِسمتها وسط الرمال المتحركة من الحياةْ .

    ولكِ يامعلمتي ، وقلم قريتنا الحاضنة .. بحر من الشكر والامتنان

  4. الأخت الفآضلة والمحترمة قسمة العمرآني : حروف نسجت من ألمآس وكلمآت عآنقت عنآن السمآء
    الوفآء للأوفيآء وأنتِ أخيتي ضربتِ مثلآ للوفآء الذي ندر بأيآمنآ , تحدثِ عن شخصية
    مليئة بطهر القلب ونقآء لآيضآهيه نقآء , انسآنة أحبت الجميع فـ الله فأحبهآ الجميع فيه
    وآجهت ظروف الحيآة وقسوتها بـ التسبيح والصلآة والحمد والشكر , تعطي بلآ ريآء ولا منة
    ولآ مقآبل .. هي شخصية نآدرة وتنبؤنآ أنه مآزآل هنآك أنآس فيهم الخير .
    شكري وامتنآني لك أخيتي فـ معدنك الأصيل الطأهر النقي جعلك تكتبين عن تلك الشخصية
    لم تنسِ صديقآتك ورفيقآت دربك .. هنيئآ لهنّ بكِ .. وهنيآ لك بهنّ .
    أسعدكِ رب الكون وحفظك لأحبتك وحفظهم لكِ ,
    تحيآتي لك أخيتي لـ طهر قلبك وفكرك وانسآنيتك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية