تقنية مبتكرة تحول حرارة عوادم الطائرات والسيارات إلى كهرباء

تمكن فريق من الباحثين في جامعة ولاية بنسلفانيا من ابتكار مولد حراري كهربائي صغير الحجم قادر على تحويل الحرارة المنبعثة من عوادم السيارات والمروحيات والمركبات الجوية غير المأهولة إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.
وأفاد بيان صحفي بأن النموذج الأولي الذي طوره الفريق حقق خرج طاقة يبلغ 40 وات، وهو ما يكفي لتشغيل مصباح كهربائي.
يُذكر أن كفاءة محركات الاحتراق الداخلي التي تستخدم عادة في تشغيل المركبات لا تتجاوز 25%، مما يعني أن ثلاثة أرباع الطاقة المخزنة في البنزين تضيع وتخرج على شكل حرارة أثناء الاستخدام.
وفي ظل معاناة العالم من زيادة انبعاثات الكربون وتأخر التطورات في تكنولوجيا الطاقة النظيفة التي قد تحل محل الوقود الأحفوري، تظهر الحاجة إلى تدابير تكنولوجية أكثر كفاءة للحد من الانبعاثات الناجمة عن الأنظمة الحالية.
عمل فريق البحث في قسم الهندسة الميكانيكية على تحسين تحويل الطاقة في المحركات التي تعمل بالغاز من خلال استخدام مولد حراري كهربائي يقوم بتحويل الحرارة المهدرة إلى طاقة، وتعتمد المولدات الحرارية الكهربائية على فرق درجات الحرارة المطبق على مادة معينة لتحويله إلى طاقة كهربائية، وهو مفهوم كان موجودًا منذ فترة طويلة ويتم عادةً باستخدام مواد أشباه الموصلات لتحقيق ذلك.
إلا أن تصميم هذه المولدات كان معقدًا ويعتمد على نظام تبريد خارجي للحفاظ على فارق درجات الحرارة، ما يستلزم استخدام نظام تبريد قائم على الماء، وبالتالي يزيد من حجم المولد ويجعله أقل تنوعًا للاستخدام.
وقد عالج فريق البحث بقيادة الباحثين وينجي لي وبوديل هذه العيوب من خلال نهج تصميم مبتكر، حيث اختاروا استخدام المبادلات الحرارية المستخدمة في مكيفات الهواء لالتقاط الحرارة المنبعثة من أنابيب العادم بدلاً من الاعتماد على نظام تبريد يعتمد على الماء.
تم تصنيع المولد الحراري الكهربائي من مادة أشباه الموصلات البزموت-تيلورايد، كما أضاف الفريق مكونًا إضافيًا يُعرف بالمشتت الحراري إلى التصميم، والذي يعمل على زيادة فرق درجة حرارة النظام، وهو العامل المباشر الذي يؤثر على كمية الطاقة الناتجة.
وقد حقق النموذج الأولي خرجًا طاقيًا قدره 40 وات، وهو ما يكفي لتشغيل مصباح كهربائي، كما اكتشف الباحثون أن ظروف تدفق الهواء العالية داخل أنابيب العادم تُحسّن من إنتاج الطاقة للمولد.
أجرى الفريق عمليات محاكاة في بيئات تتوفر فيها ظروف تدفق الهواء العالية، ووجد أن النظام قادر على توليد المزيد من الطاقة عند نشره عمليًا؛ فقد قُدِر إنتاج المولد بنحو 56 وات عند تركيبه في سيارة، في حين يمكن لعادم المروحية أن يولد 146 وات من الطاقة، وهو ما يعادل 12 بطارية ليثيوم أيون.
وبما أن النظام يمكن دمجه بسهولة في منافذ العادم ولا يعتمد على بنية أساسية إضافية للتبريد، فإنه يمكن تركيبه على المركبات الحالية دون الحاجة إلى تعديلات جذرية.
ويثق الباحثون في أن هذا الابتكار سيمهد الطريق لدمج الأجهزة الحرارية الكهربائية في المركبات اليومية، مما يساعد في استعادة الطاقة التي تهدر في صورة حرارة ويحد من انبعاثات الكربون.




