يوم التأسيس 2025.. جذور راسخة لمسيرة متجددة

حين انطلقت أولى لبنات الدولة السعودية عام 1727م، لم يكن ذلك مجرد حدث سياسي، بل لحظة فارقة في تاريخ الجزيرة العربية، شكلت ملامح وطن مترابط الجذور، عميق الامتداد، قوي البناء.
واليوم، ومع حلول ذكرى يوم التأسيس في 22 فبراير 2025، تستعيد المملكة هذا المجد التليد، مؤكدة أن المسيرة التي بدأت قبل ثلاثة قرون لا تزال نابضة بروح العزم والطموح، ومتجددة برؤية تجعل الماضي منارة للحاضر والمستقبل.
“يوم بدينا”.. شعار يختصر قصة تأسيس الدولة السعودية الأولى، حين نهض الإمام محمد بن سعود بوحدة سياسية استندت إلى القيم الدينية والثقافية والاجتماعية، لتضع حجر الأساس لمسيرة امتدت عبر العصور، متجاوزة التحديات، ومُرسخة مبدأ السيادة والاستقرار.
ويتجلى الاحتفاء بهذه المناسبة في مشهد وطني مهيب، حيث تتزين مناطق المملكة كافة بشعارات التأسيس، وتنظم الفعاليات الثقافية التي تستعرض محطات التوحيد والبناء، وتُبرز مظاهر الحياة في القرن الثامن عشر، لتعيد للأذهان إرث الأجداد الذين أرسوا دعائم الدولة على مبادئ العدل والتكاتف والطموح الذي لا سقف له.
لكن الاحتفاء بيوم التأسيس لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يعكس أيضًا ما حققته المملكة من قفزات نوعية في مختلف المجالات. فمنذ انطلاق رؤية 2030، رسمت المملكة مسارًا تنمويًا غير مسبوق، جعلها في طليعة الاقتصادات العالمية الناهضة، عبر مشاريع عملاقة مثل نيوم، والقدية، والرياض الخضراء، التي تجسد طموحًا سعوديًا متجدّدًا يربط الحاضر بالمستقبل.
كما يعكس هذا اليوم مكانة المملكة كقوة إقليمية ودولية، إذ نجحت في بناء اقتصاد متنوع يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا، وعززت موقعها كمركز عالمي للطاقة والاستثمار، في امتداد واضح لرؤية المؤسسين الذين جعلوا من الدرعية في القرن الثامن عشر مركزًا للحكم والتجارة والثقافة.
ويتزامن إحياء ذكرى التأسيس مع تطورات لافتة في مسيرة المملكة، سواء في المشاريع والمبادرات البيئية الكبرى مثل السعودية الخضراء، التي تعكس التزام المملكة بالمحافظة على استدامة الموارد للأجيال القادمة، تمامًا كما حرص مؤسسو الدولة على تحقيق الأمن والاستقرار للأجيال المتعاقبة، أو في تمكين المرأة وتعزيز دورها في التنمية.
وفي هذا اليوم التاريخي، تمتزج مشاعر الفخر بالانتماء، إذ يستلهم السعوديون من ماضيهم العريق روح الإصرار والتحدي، ليواصلوا مسيرة البناء، مستندين إلى إرث قادة صنعوا مجدهم بعزيمة لا تلين، ووطن يخطو بثقة نحو المستقبل، محافظًا على هويته ومتجددًا في رؤيته.
هكذا، يبقى يوم التأسيس شاهدًا على رحلة وطن لا تتوقف عند حدود الذكرى، بل تستلهم من جذورها قوة، ومن حاضرها زخمًا، ومن مستقبلها حلمًا يتجدد مع كل جيل، ليبقى “يوم بدينا” عنوانًا لمسيرة لم ولن تتوقف.




