رمضان في روسيا.. أجواء إسلامية مثيرة وسط تنوع ديني وثقافي

يتميز رمضان في روسيا بالعديد من العادات والتقاليد المميزة مثل إقامة صلاة التراويح في المساجد والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي تنظم خلال الشهر الكريم، وتحظى المدن الروسية مثل موسكو وقازان وغروزني بتزيينات رمضانية جميلة وفعاليات مميزة تجذب الزوار.
تفاعل ديني وثقافي وسط التنوع المجتمعي
يشكل الشهر الفضيل بالنسبة لمسلمي روسيا حدثا دينيا وثقافيا واجتماعيا متميزا في بلد يعيش فيه المسلمون تحت تأثير الاختلاف في العادات والتقاليد ما بين المجتمع الإسلامي في روسيا وبين باقي أفراد المجتمع الذي يدين غالبيتهم بالمسيحية الأرثوذكسية.
حيث تعد الديانة الإسلامية في روسيا ثاني أكثر الديانات انتشارًا بعد المسيحية الأرثوذكسية (41%)، وفي استبيان أعده مركز الأبحاث الروسي العام أظهر أن 6% من التعداد السكاني الكلي، يعدون أنفسهم مسلمين، أي ما يقارب 9,400,000 نسمة. ويشكلون أكبر أقلية دينية.

مراكز العبادة والمساجد في رمضان
تحتوي روسيا على العديد من المساجد الجميلة التي تتحول إلى مركز نشاط خلال شهر رمضان، مثل مسجد موسكو الكبير يُعد أكبر مسجد في أوروبا الشرقية، ويستقطب آلاف المصلين يوميًا خلال رمضان، ومسجد قازان، ويقع في منطقة تتارستان، وهو من المعالم التاريخية التي تجمع بين العمارة الإسلامية والروسية وأيضاً مسجد سان بطرسبرغ، الذي يمثل رمزًا للمسلمين في المدينة الثانية في روسيا، وهذه المساجد ليست فقط أماكن للعبادة، بل هي أيضًا نقاط اجتماع للأسر المسلمة وللزوار الذين يريدون الاستمتاع بالأجواء الرمضانية.

أوقات الصلاة المتباينة في روسيا
ونظرا لتغير المناطق المناخية في روسيا المترامية الأطراف، فإن مسلمي روسيا يؤدون فريضة الصلاة في أوقات متباينة، علما أن الوضع لا يختلف في البلدان الشمالية الأخرى أيضا ، لكن المسلمين في المناطق القطبية بروسيا يجدون دوما مشكلة في تحديد أوقات الصلاة والالتزام بموعد الإفطار لعدم طلوع الشمس في مناطقهم خلال عدة شهور.

مظاهر الاحتفال برمضان في روسيا
بعض المدن مثل موسكو وقازان وغروزني تتزين بزينة رمضان، والمطاعم توفر وجبات خاصة لهذا الشهر، إضافةً إلى ذلك، تقام أنشطة اجتماعية وثقافية تجمع المسلمين من مختلف الجنسيات، مما يخلق جوًا مليئًا بالمحبة، والتلاحم، وتحتضن خيمة رمضان الموسكوفية ،التي يمكن لأي شخص بغض النظر عن جنسيته أو عقيدته الاستفادة بالمجان من خدماتها الرمضانية والتي يتولى تنظيمها مجلس المفتين في روسيا، تظاهرات ثقافية وفنية بما فيها وجبات الإفطار والبرامج الموسيقية ،حيث يشارك في برنامج الخيمة 15 إقليما روسيا، من بينها جمهوريتا تتارستان وداغستان وغيرها من الأقاليم الروسية.

المائدة الرمضانية في روسيا
رمضان في روسيا يقدم فرصة لتجربة مجموعة مختلفة من الأطباق التقليدية والحديثة، مثل الأطباق المحلية التي تتمثل في، شوربة البوريشيك، وهو حساء روسي تقليدي يمكن تقديمه كطبق رئيسي، وبيتيكات وهو نوع من المعجنات المحشوة باللحوم، وأيضاً الأطباق الشرقية الكبة والمنسف، ويتم تقديمها في المطاعم العربية المنتشرة في المدن الكبرى، والسلطات الشرقية مثل التبولة والحمص، ويقدم عديد من المطاعم أطعمة حلال في موسكو وسان بطرسبرغ، مما يسهل على المسلمين تناول الطعام الصحي خلال الشهر الكريم.

خيمات الإفطار الجماعي في روسيا
وتنظم بموسكو سنويا خيمة رمضان بجوار مسجد “باكلونايا غارا”، حيث أصبحت تقليدا يشارك في فعالياته جميع ممثلي الطوائف الدينية في روسيا، وأعضاء السلك الدبلوماسي للدول العربية والإسلامية، ورجال الأعمال، ومن العادات أيضا أنه أثناء موائد الإفطار ، تتم دعوة من يتقن قراءة القرآن ويفقه في الدين ليقوم بقراءة ما تيسر من الذكر الحكيم ويلقي درسا أو موعظة مما يترك أثرا طيبا في نفوس المدعوين.
يذكر أن أبواب الخيمة، التي يساهم في تنظيمها أيضا رجال الدين ورؤساء الطوائف الدينية الأخرى والسلطات المحلية بموسكو،تفتح في اليوم الأول من شهر رمضان الكريم وتستقبل حوالي ألف شخص يوميا.








