انتقل إلى المحتوى

أطفالك تحت المراقبة: من يتتبع خطواتهم على الإنترنت… ولماذا؟

في عالم لا يفصل بين اللعب والإنترنت، يدخل الأطفال إلى الشبكة كمن يفتح بوابة لا نهائية من المغامرات، ولكن خلف هذه الشاشة البريئة، ثمة من يراقب، ويحلل، ويستهدف.. فمن يراقب أطفالنا؟ ولماذا أصبحت بياناتهم الصغيرة هدفًا كبيرًا؟

الأطفال.. فريسة سهلة لشركات الإعلانات

تقول دراسة أجرتها مؤسسة Common Sense Media إن 72% من التطبيقات والمواقع التي يستخدمها الأطفال تجمع بياناتهم بشكل مباشر، حتى دون إذن من الأهل.

وتتضمن هذه البيانات: المواقع الجغرافية، الاهتمامات، الكلمات التي يبحثون عنها، وحتى الوقت الذي يقضونه في كل لعبة أو فيديو.

هذه المعلومات تُستخدم في بناء “بروفايلات رقمية” دقيقة للأطفال، تُباع لاحقًا لمعلنين يصممون إعلانات موجهة ومغرية تتوافق مع ميولهم وسلوكهم.

خوارزميات تعرف أطفالك أكثر منك

تستخدم منصات مثل يوتيوب كيدز وتيك توك خوارزميات متقدمة تقترح المحتوى بناءً على تفضيلات الطفل، لكن المفارقة أن هذه الخوارزميات لا تميز بين المحتوى التعليمي والمحتوى المثير للإدمان.

وبحسب تقرير نشره مركز Pew Research، فإن الخوارزميات المصممة لجذب انتباه الطفل تميل إلى تغذية العادة الرقمية لا تطوير المعرفة، ما يؤدي إلى الاعتماد النفسي والذهني على الترفيه المستمر، مقابل انخفاض القدرة على التركيز والتعلّم.

ثغرات في دروع الأمان الرقمي

ورغم أن قوانين مثل قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت (COPPA) في الولايات المتحدة، واللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR-K) في أوروبا، تضع قيودًا على جمع بيانات الأطفال، إلا أن الواقع التقني يتجاوز القوانين.

تقرير صادر عن Human Rights Watch عام 2023 كشف أن أكثر من 80% من تطبيقات التعليم الإلكتروني المستخدمة أثناء الجائحة كانت تنتهك خصوصية الأطفال بطرق غير قانونية، منها زرع ملفات تتبع، وتحليل الأنشطة الرقمية.

ما الذي يمكن للآباء فعله؟

– استخدموا أدوات الرقابة الأبوية الذكية (مثل Google Family Link أو Apple Screen Time).

– راجعوا أذونات التطبيقات يدويًا وتحققوا مما تجمعه من بيانات.

– علموا أطفالكم التفكير النقدي تجاه المحتوى، وشاركوهم في تصفح الإنترنت.

– اختاروا تطبيقات حاصلة على اعتمادات خصوصية مثل KidSAFE أو COPPA-compliant.

في النهاية يجب أن نعرف أن الطفل لا يرى إلا لعبة أو فيديو، لكنه في الواقع يترك بصمات رقمية على كل نقرة، ومتابعة، وابتسامة أمام الشاشة.

وما لم نُحسن التوجيه والحماية، فقد يجد نفسه جزءًا من سوق لا يرحم، تحركه خوارزميات لا تفهم الطفولة، بل تشتريها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *