ضمن فعاليات معرض بوينس آيرس للكتاب 2025، أقامت هيئة الأدب والنشر والترجمة ندوة حوارية بعنوان: “التقاطعات بين الرواية السعودية والأرجنتينية”، قدمها الروائي علوان السهيمي، وأدرتها الدكتورة عهود اليامي.
تحدث السهيمي في بداية الندوة عن التقاطعات في الهوية، وذكر بأن كل كاتب في هذا العالم حينما يكتب، هو يبحث عن ذاته وهويته بشكل ما، فالأدب حتى وإن كان خيالا، إلا أنّه يعبر بشكل أو بآخر عن صراع الهوية، والبحث عن الذات، ومثّل لرواية “شقة الحرية” لغازي القصيبي، كنموذج عن الروايات التي تناولت البحث عن الذات وصراع الهوية في الرواية السعودية، وبالمقابل مثل لرواية “لعبة الحجلة” للروائي الأرجنتيني خوليو كورتاثار التي تناولت جزءا من هذا الموضوع.
ثم عرّج السهيمي على أثر الرواية والتحولات الاجتماعية، وأكد بأن الرواية السعودية واكبت كل التحولات الاجتماعية التي مرّ بها المجتمع، وكانت بعض الروايات قد أرّخت لبعض المراحل التاريخية المهمة، مثل حرب الخليج، مشيرا إلى أن ما تشهده المملكة العربية السعودية من تغيرات كبيرة في الفترة الحالية ستلقي بظلالها على الأدب، حتى وإن لم تظهر إلى هذه اللحظة، فمازالت التغيرات في طور التشكّل، وعندما تكتمل، فبلا شك سيكون لها تدوين في المدوّنة الروائية السعودية.
وعلّق علوان في حديثه عن دور المرأة في الرواية السعودية، مؤكدا بأن الكاتبة السعودية سارت جنبا إلى جنب مع الكاتب السعودي في حقل الرواية تحديدا، وكان للمرأة دور كبير في تشكيل الذاكرة الروائية السعودية، فيما حققت رواية المرأة جوائز كبيرة في العالم العربي كما فعلت “رجاء عالم” في جائزة البوكر، وقال: “استطاعت المرأة السعودية أن تكتب كل ما يخصها بشكل دقيق، وعبرت عن هموم المرأة بشكل واضح، وبلا شك نحن لا نكتب إلا ما يشبهنا”.
وأجاب السهيمي على سؤال: هل الحرية شرطا للإبداع؟ بأن الرواية فن متخيل، والخيال لا حدود له، إن الحرية في الخيال يعطي المبدع كل تلك المساحات التي يبحث عنها ليبدع، فالروائي أمامه كل المساحات الممكنة ليكتب، فليس شرطا أن يكون في بلد لا يؤمن بالحرية، أنه لا يستطيع الكتابة، الحرية فعل نسبي، وكلما كان الكاتب حرا في خياله، استطاع أن يكتب بكل أريحية، لأن الخيال لا قمع فيه.
وأشار علوان في سياق حديثه عن التجريب بأن الرواية السعودية متفوقة منذ البدء في مسألة التجريب كما فعل عبده خال في روايته “الطين” وما كتبه علي الدميني في رواية “الغيمة الرصاصية” من تجربة على مستويات عدة في الرواية، لا من حيث الزمن، أو الشخصيات، أو الشكل، ومثله ما قامت به الروائية الأرجنتينية جيسيلا هيفس، في روايتها “آيسيا”، التي جربت شكلا جديدا في الرواية من حيث الزمان والمكان، والصيغة الشرطية للسرد، التي تضع القراء في حالة من عدم اليقين حول ما إذا كانت الأحداث قد حدثت بالفعل.
وفي الأخير تحدث السهيمي عن الرواية كتجربة إنسانية مشتركة، مؤكدا بأن ما يجعل روايتين في بلدين مختلفين تتقاطعان هو البعد الإنساني، فالبشر في كل العالم يتشابهون في همومهم الإنسانية، وهناك مشتركات إنسانية كبرى هي ما تدفع المبدعين للتعاطي مع الفن بشكل إنساني قبل أن يكون فكريا أو ايدلوجيا، وقال: “نحن نتعاطف مع الحالات الإنسانية، ونتأثر بها، لأنها تمثل جزءا إنسانيا منا، وهذه وظيفة الفن: أن يسلط الضوء على الحالات الإنسانية، ولا يقدمها لنا بصورة فكرية أو أيدلوجية”، مثل على ذلك برواية “التغريبة النجدية” لمحمد المزيني الذي تحدث فيها عن العقيلات، بينما ذكر من الجانب الأرجنتيني الروائي ريكاردو جويرالديس في روايته التي حملت عنوان “السيد سيجوندو سومبرا” والتي تحدث فيها عن رعاة البقر في الأرجنتين، الذين كان يطلق عليهم لقب “الغاوتشو”، أولئك الذين كانوا يعيشون في سهول الأرجنتين، وتعرض لحياتهم الخاصة.






اترك تعليقاً