أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أن العالم يعيش موجات متلاحقة من الاضطرابات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، أفقدته بوصلته الأخلاقية، وأضعفت قدرته على التمييز بين الحق والباطل، مشيرًا إلى أن القيم العالمية تتراجع أمام التطرف، وأن التاريخ يعلمنا أن الحروب لا تخاض فقط من أجل السيطرة على الأراضي، بل حول القيم والأفكار التي تشكل المستقبل.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها اليوم الثلاثاء أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، شدد فيها الملك عبدالله على أن المجتمع الدولي واجه في السنوات الأخيرة أزمات متتالية، من جائحة كورونا والتهديدات الأمنية، مرورًا بالحرب في أوكرانيا، والحرب القاسية على غزة، وصولًا إلى الهجمات الإسرائيلية على إيران، التي قال إنها تهدد بتصعيد خطير في المنطقة وخارجها.
وقال العاهل الأردني: “نشعر وكأن العالم فقد بوصلته الأخلاقية، فالقواعد تتفكك، والحقيقة تتبدل، والقيم تتراجع”، مضيفًا أن أوروبا أدركت بعد الحرب العالمية الثانية أهمية إعادة البناء على أسس القيم والتعاون والسلام، وهو النموذج الذي يحتاجه العالم اليوم.
وأشار إلى أهمية القيم التي تجمع بين الشعوب، والمتجذرة في الديانات السماوية، مثل الرحمة والعدل والمساواة، مؤكدًا أن إيمان الأردن بهذه القيم يشكل جوهر المبادئ الوطنية المبنية على التسامح والاحترام، وأن هذه القيم تقع أيضًا في صلب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وتوقف الملك عبدالله عند الوضع الإنساني في غزة، قائلاً إن أولى الغارات الإسرائيلية على مستشفى هناك في عام 2023 أثارت صدمة عالمية، ولكن اليوم أصبحت الهجمات على المرافق الصحية في القطاع أمراً “شبه معتاد”، مطالبًا المجتمع الدولي بالعودة إلى القيم السامية التي فقدت معناها عندما لم تُمارس فعليًا.
وختم الملك كلمته بالتأكيد على أن التقدم لا يُقاس بالتكنولوجيا أو السياسة فقط، بل بالخيارات الأخلاقية التي يتخذها القادة والشعوب، مشددًا على ضرورة أن تظل القيم والمبادئ الإنسانية ركيزة أساسية في مواجهة أزمات العصر.


اترك تعليقاً