بوتين يرفض تهديدات ترامب ويصمم على موقفه في أوكرانيا

وسط تصاعد التوترات بين موسكو وواشنطن، يظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غير متأثر بتهديدات نظيره الأمريكي دونالد ترامب، التي تضمنت دعمًا عسكريًا متجددًا لأوكرانيا وعقوبات محتملة ضد روسيا.
بينما يسعى ترامب إلى تسوية سريعة للصراع الأوكراني خلال 50 يومًا، تعكس استجابة الكرملين ثقة متزايدة بتقدم قواتها على الأرض، مع توقعات بمزيد من التدهور في العلاقات الثنائية.
ويحافظ الكرملين على هدوء ظاهري إزاء التهديدات الأمريكية، حيث يمتنع بوتين وكبار المسؤولين عن توجيه انتقادات مباشرة، لكن خلف هذا الصمت تسود مشاعر الإحباط مع قبول بحتمية التوتر.
ووفقًا لمصادر مطلعة، كانت موسكو تأمل في تعزيز علاقتها مع ترامب، لكنها استعدت لمواجهة عقوبات أشد وتدفق مستمر للأسلحة إلى أوكرانيا، ويرى محللون أن بوتين يضع أهدافه في أوكرانيا التي يعتبرها مسألة وجودية فوق أي تقارب محتمل مع واشنطن.
ورغم محاولات ترامب التواصل المباشر مع بوتين عبر مكالمات هاتفية، لم تُسفر هذه الجهود عن أي تقدم ملموس، في وقت تستمر فيه الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية، مما أثار استياء ترامب، الذي وصف هذا الوضع بـ”الإهانة الشخصية”.
ويعتبر المسؤولون الروس أن مهلة الـ50 يومًا فرصة لتكثيف عملياتهم، ويعزز التقدم البطيء للقوات الروسية في مدينة بوكروفسك، بدعم من هجمات الطائرات المسيرة، ثقة موسكو.
يتمسك بوتين بشروط سلام صلبة تشمل ضمانات ضد توسع حلف الناتو شرقًا، وحياد أوكرانيا، والتسليم بالمكاسب الإقليمية الروسية، وهو ما يعكس إصرارًا على تحقيق “نصر حقيقي”، وفقًا لمصدر مقرب من الكرملين، ويؤكد محللون أن القيادة الروسية ترفض الضغوط الخارجية، مما يدفع بوتين لمضاعفة جهوده العسكرية بدلاً من التراجع، في موقف يعكس رغبته بتجنب أي مظاهر ضعف.
وكانت فئة من النخبة الروسية تأمل في تخفيف العقوبات وتحسين العلاقات مع الغرب على خلفية إعجاب ترامب ببوتين، لكن هذه الآمال تتضاءل مع تصاعد التوترات، في حين تزداد نفوذ الفصائل المتشددة في موسكو التي تعتبر الصدام مع الولايات المتحدة أمرًا لا مفر منه، وبينما يتزايد الدعم الشعبي الروسي لإنهاء الحرب، تضعف شروط بوتين الصارمة فرص التوصل إلى تسوية، مما يؤجل أي انفراج اقتصادي.
مع استمرار روسيا في تكثيف هجماتها الجوية والطائرات المسيرة على المدن الأوكرانية، تتركز الأنظار على رد واشنطن، حيث يشعر ترامب بالإهانة الشخصية من رفض بوتين لوقف إطلاق النار، ويعتبر ذلك إساءة شخصية.
وتشير تطورات الميدان إلى أن إصرار بوتين على شروطه القصوى يجعل احتمال التوصل إلى تسوية بعيدة المنال، بينما يترقب العالم ما إذا كانت تهديدات ترامب ستغير مسار الحرب أم سيُعيد تحدي بوتين تشكيل المشهد الجيوسياسي بطرق غير متوقعة.









