طفرة الذكاء الاصطناعي تقود عقدًا من النمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة بحلول 2035

تشير توقعات تحليلية جديدة، وفقا لتقرير نشره موقع بلومبرج واطلعت عليه صدى تبوك، إلى أن ثورة الذكاء الاصطناعي ستكون المحرك الرئيسي لأداء الأسواق الناشئة خلال العقد المقبل، حيث من المتوقع أن تساهم التقنيات الذكية بنسبة 30% من النمو الاقتصادي في هذه الدول بحلول عام 2035.
هذه الطفرة تأتي نتيجة لاستثمارات غير مسبوقة في البنية التحتية الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر قطاعات مثل التصنيع الذكي والرعاية الصحية والخدمات المالية، مع توقعات بأن تصل قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في هذه الاقتصادات إلى 1.7 تريليون دولار أمريكي بنهاية العقد.
التحول الأبرز يتمثل في قدرة الدول الناشئة على تخطي مراحل التطور التقليدي، كما حدث مع انتشار الهواتف المحمولة قبل عقدين، حيث تستثمر حكومات مثل الهند والمكسيك وإندونيسيا في مراكز بيانات متطورة وشبكات اتصالات فائقة السرعة لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي المحلية.
على سبيل المثال، أطلقت الهند مؤخرًا منصة “AI for All” لتدريب مليون مطور على تقنيات التعلم الآلي، بينما تعمل البرازيل على تطوير شبكة وطنية للذكاء الاصطناعي في مجال الزراعة الدقيقة لتعزيز الإنتاجية بنسبة 40%.
في القطاع الخاص، تشهد الشركات الناشئة في الأسواق الناشئة طفرة استثمارية، حيث جذبت مشاريع الذكاء الاصطناعي أكثر من 60 مليار دولار من رأس المال الاستثماري في النصف الأول من 2025 وحده.
من أبرز الأمثلة شركة “تنسورفلو أفريقيا” في نيجيريا التي طورت أنظمة ذكاء اصطناعي لإدارة شبكات الكهرباء الذكية، وشركة “إيه آي فارم” المصرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بأسعار المحاصيل الزراعية.
لكن التحديات لا تزال قائمة، أبرزها الفجوة الرقمية بين المناطق الحضرية والريفية، ونقص الكفاءات المحلية في بعض الدول، بالإضافة إلى المخاوف الأخلاقية حول تحيز الخوارزميات.
كما أن المنافسة الشرسة بين الولايات المتحدة والصين على الهيمنة التكنولوجية تفرض ضغوطًا على الأسواق الناشئة لاختيار تحالفاتها التكنولوجية بحذر.
في السياق العالمي، يتوقع المحللون أن تصبح ثلاث دول ناشئة – الهند والبرازيل وفيتنام – ضمن أكبر 10 مراكز للذكاء الاصطناعي عالميًا بحلول 2030، مدعومة بتكاليف تشغيل تنافسية ومواهب محلية متخصصة.
هذه التحولات تعيد رسم خريطة الاقتصاد الرقمي العالمي، حيث تتحول الأسواق الناشئة من مستهلكة للتكنولوجيا إلى شريك فاعل في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي.




