الصين تعلن تحولاً تاريخياً بتبني عملات مستقرة مدعومة باليوان

كشفت مصادر مطلعة أن الصين تدرس السماح باستخدام عملات مستقرة مدعومة باليوان للمرة الأولى في تاريخها، في تحول جذري يشكل انعكاساً كاملاً لموقفها المتشدد سابقاً تجاه الأصول الرقمية.
ووفقا لتقرير نشره موقع رويترز واطلعت عليه صدى تبوك، فإن الخطة التي ستعرض على مجلس الدولة الصيني (مجلس الوزراء) أواخر أغسطس الجاري، تهدف إلى تعزيز استخدام اليوان في الأسواق العالمية واللحاق بالسباق الأمريكي المحموم في مجال العملات المستقرة، وفقاً لما ذكرته ثلاثة مصادر على دراية بالملف.
التفاصيل تشير إلى أن الخطة ستتضمن أهدافاً محددة لزيادة حصة اليوان في المعاملات العالمية، إلى جانب إطار تنظيمي واضح يحدد مسؤوليات الجهات الرقابية المحلية، مع توجيهات مفصلة لإدارة المخاطر المحتملة.
هذا التحرك يأتي في أعقاب اجتماعات مكثفة للقيادة الصينية العليا خصصت لمناقشة تدويل اليوان والعملات المستقرة، حيث من المتوقع أن تعلن عن توجهاً استراتيجياً جديداً يحدد حدود تطبيق هذه التقنية في القطاع التجاري.
السياق الأوسع يكشف أن الصين تسعى للتصدي لهيمنة الدولار الأمريكي التي تصل إلى 47.19% من حصة السوق العالمية مقارنة بحصة اليوان المتدنية التي بلغت 2.88% في يونيو الماضي، وفقاً لبيانات نظام سويفت للمدفوعات.
المصادر أشارت إلى أن بكين تعتبر الابتكار المالي، وخاصة العملات المستقرة، أداة واعدة لتعزيز مكانة اليوان وسط النفوذ المتصاعد للعملات المشفرة المرتبطة بالدولار في النظام المالي العالمي.
من الناحية التنفيذية، من المقرر أن تتولى الجهات التنظيمية الصينية بما في ذلك البنك المركزي الصيني مسؤولية تنفيذ الخطة، مع تركيز خاص على منطقتي هونغ كونغ وشانغهاي كمراكز رئيسية للتطبيق السريع.
هذه التطورات تأتي بالتزامن مع فعاليات قمة منظمة شنغهاي للتعاون المزمع عقدها في تيانجين خلال 31 أغسطس إلى 1 سبتمبر، حيث من المتوقع أن تناقش الصين توسيع استخدام اليوان والعملات المستقرة في التجارة والمدفوعات الدولية.
على الجانب التقني، تمثل العملات المستقرة نوعاً من العملات المشفرة المصممة للحفاظ على قيمة ثابتة، حيث تكون مدعومة بعملة ورقية مثل الدولار الأمريكي أو اليوان، وتستخدم عادةً لنقل الأموال بين العملات الرقمية.
تتميز هذه التقنية بإمكانية التحويل الفوري عبر الحدود وعلى مدار الساعة بتكلفة منخفضة، مما يمنحها القدرة على إحداث disruption في أنظمة الدفع التقليدية.
يذكر أن هذه الخطوة تمثل تحولاً كبيراً في نهج الصين تجاه الأصول الرقمية، بعد أن حظرت التداول والتعدين للعملات المشفرة في 2021 بسبب مخاوف تتعلق باستقرار النظام المالي.
الخبراء يشيرون إلى أن القيود الصارمة على رأس المال التي تفرضها الصين قد تشكل عقبة رئيسية أمام تطور العملات المستقرة، على الرغم من الاعتراف بإمكاناتها الكبيرة.
في السياق العالمي، تهيمن العملات المستقرة المدعومة بالدولار الأمريكي على السوق حالياً بنسبة تتجاوز 99% من الإمدادات العالمية وفقاً لبنك التسويات الدولية.
من المتوقع أن ينمو سوق العملات المستقرة العالمي من 247 مليار دولار حالياً إلى 2 تريليون دولار بحلول 2028، وفقاً لتقديرات ستاندرد تشارترد بنك.
هذا التحرك الصيني يأتي في وقت تتسابق فيه دول آسيوية أخرى مثل كوريا الجنوبية واليابان لإطلاق عملات مستقرة مدعومة بعملاتها المحلية، بينما عززت الولايات المتحدة مؤخراً إطارها التنظيمي للعملات المستقرة تحت إدارة الرئيس ترامب، مما يبرز المنافسة الجيوسياسية المتصاعدة في مجال الابتكار المالي الرقمي .




