شركات التقنية الكبرى تنعش التعدين في أعماق البحار رغم التحذيرات البيئية

تشهد صناعة التعدين في أعماق البحار انتعاشًا غير مسبوق بعد عقد من الركود، حيث تدفع الشركات التقنية الكبرى بمليارات الدولارات لاستخراج المعادن النادرة من قاع المحيطات.
يأتي هذا التحول الجذري بعد موافقة الهيئة الدولية لقاع البحار (ISA) على 31 ترخيصًا جديدًا للتعدين في المحيط الهادئ والأطلسي، مع بدء العمليات الفعلية المتوقعة خلال الأشهر القليلة المقبلة.
الدافع الرئيسي وراء هذه الطفرة هو الطلب المتصاعد من شركات التكنولوجيا على معادن مثل الكوبالت والليثيوم والنيكل، التي تشكل عصب بطاريات السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية.
التقارير تشير إلى أن شركات مثل آبل وتيسلا وتويوتا تستثمر بشكل مباشر في عمليات الاستخراج، مع توقعات بأن تصل قيمة سوق معادن أعماق البحار إلى 30 مليار دولار بحلول 2030.
لكن هذه الطفرة تأتي وسط تحذيرات بيئية حادة من علماء المحيطات ومنظمات الحفاظ على البيئة، الذين يحذرون من أن عمليات الحفر والتعدين قد تدمر النظم البيئية البحرية الهشة التي لم تستكشف بعد بالكامل.
الدراسات الحديثة تشير إلى أن اضطراب قاع البحر قد يطلق كميات هائلة من الكربون المخزن في الرواسب، مما قد يساهم في تسريع تغير المناخ.
وتواجه الهيئة الدولية انتقادات لموافقتها على التراخيص دون وجود أطر تنظيمية كافية، حيث لم يتم اعتماد مدونة التعدين الشاملة حتى الآن.
في المقابل، تدعي الشركات العاملة في المجال أنها طورت تقنيات استخراج “صديقة للبيئة” تقلل من التأثير على الكائنات البحرية، لكن يبقى العلماء متشككين في هذه الادعاءات.
هذا التطور يضع العالم أمام معضلة تقنية-بيئية: تلبية الطلب المتزايد على المعادن النادرة مقابل الحفاظ على واحدة من آخر الحدود البكر على كوكب الأرض.
القرارات التي ستتخذ خلال الأشهر القليلة المقبلة قد تشكل مستقبل المحيطات لعقود قادمة.




