خالد الغنام.. من هدف في مرمى الهلال إلى مواجهة جديدة تحت أنظار إنزاغي

في مطلع مارس 2023، عاد خالد الغنام إلى الرياض، بعد أقل من شهرين من انضمامه إلى الفتح قادمًا من النصر على سبيل الإعارة. كانت تلك الرحلة تحمل مفارقة لافتة، إذ خاض الغنام للمرة الأولى في مسيرته مباراة في العاصمة كلاعب ضيف لا مستضيف، عندما واجه الفتح نظيره الهلال ضمن الجولة الثامنة عشرة من دوري روشن السعودي.
في تلك المواجهة، اعتمد اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب الفتح، على خطة تكتيكية محكمة أمام الأرجنتيني رامون دياز، مدرب الهلال حينها، ليخطف التقدم في الشوط الأول عبر تسديدة الإسباني كريستيان تيو.
ومع مرور الوقت، قرر دونيس الدفع بخالد الغنام، الذي كان يبلغ آنذاك 22 عامًا، بديلًا لأيمن الخليف في الدقيقة 66. ولم يحتج الغنام سوى لحظات ليترك بصمته الخاصة. فقد استلم تمريرة من مشعل الحمدان على الجهة اليسرى، وتلاعب بالمدافع محمد البريك بتمريرة بين قدميه، قبل أن يتجاوز كويلار وهيون سو بحركة بارعة، ويسدد كرة رائعة عجز عن صدها كلٌّ من علي البليهي والحارس عبدالله المعيوف.
ذلك الهدف لم يكن مجرد لمحة فنية، بل كان إعلانًا صريحًا عن موهبة نادرة. فاز الفتح في تلك المباراة 2-1، فيما دخل الهلال في دوامة من النتائج السلبية، خسر خلالها ثلاث مباريات متتالية بعد أن كان سجله شبه مثالي.
قبل تلك المواجهة، واجه الغنام الهلال خمس مرات بقميص النصر في ديربيات العاصمة، دون أن ينجح في التسجيل أو صناعة هدف، رغم أنه خرج فائزًا مرتين وخاسرًا ثلاثًا. المفارقة أن هدفه الأول ضد الهلال جاء بقميص الفتح، كما أن آخر هدف سجله في مواجهاته ضد الأزرق كان أيضًا بقميص الفريق نفسه.
ويبدو أن ذلك الهدف ترك أثرًا طويل المدى، إذ لم يمر عام ونصف حتى ارتدى الغنام قميص الهلال رسميًا، بعد أن انتقل من الاتفاق في صفقة تبادلية تضمنت إعارة اللاعب عبدالله رديف. خطوة لم تكن سهلة بحكم العلاقة التنافسية التاريخية بين الهلال والنصر، لكنها جسّدت رغبة الهلال في ضم اللاعب الذي أرهقه سابقًا في الملعب.
الآن، وبعد مرور موسم لم يسجل فيه أي هدف ولم يصنع فرصًا تُذكر، يعود الغنام إلى الواجهة بقوة. فقد بدأ موسمه الحالي مع الاتفاق تحت قيادة المدرب سعد الشهري بأداء لافت، إذ أحرز ثلاثة أهداف خلال أربع جولات فقط، ليصبح هداف السعوديين في الدوري خلف البرتغاليين جواو فيلكس وكريستيانو رونالدو والنرويجي جوشوا كينغ.
إحصائيًا، تجاوز الغنام خلال هذه الجولات الأربع ما يزيد على 20٪ من مجموع مساهماته التهديفية في كامل مسيرته بالدوري، التي امتدت عبر 114 مباراة.
ويعلم الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال الحالي، تمامًا خطورة الغنام، إذ سبق له أن منحه دقائق المشاركة في مواجهة مانشستر سيتي في كأس العالم للأندية يوليو الماضي. ومع عودة الغنام الآن إلى قمة جاهزيته، ستكون مواجهة الهلال والاتفاق السبت المقبل اختبارًا حقيقيًا للطرفين: فريق يسعى لتأكيد صدارته، ولاعب يحاول إثبات أنه لم يُخطئ حين سجل أول أهدافه المدوية في شباك الأزرق.









