دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتز، الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى زيارة ألمانيا لبحث ملف ترحيل المواطنين السوريين ذوي السجلات الجنائية، مؤكداً أن الحرب الأهلية في سوريا «انتهت» وأنه «لا توجد أسباب للجوء بعد الآن».
وأوضح ميرتز، في تصريحات أدلى بها أمس (الاثنين) أمام الصحفيين، أن برلين ستواصل ترحيل المجرمين إلى سوريا «بشكل ملموس جداً»، مشيراً إلى رغبة حكومته في مساعدة دمشق على تحقيق الاستقرار،قائلاً: «سنناقش مع الشرع كيف يمكننا حل هذا معاً».
وتأتي هذه الدعوة في إطار تحول جذري في سياسة الهجرة الألمانية، مقارنة بسياسة «الأبواب المفتوحة» التي اعتمدتها المستشارة السابقة أنجيلا ميركل قبل نحو عشر سنوات، حين استقبلت ألمانيا قرابة مليون لاجئ، معظمهم من السوريين الفارين من الحرب.
ويعكس هذا التحول صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة وزيادة الضغوط السياسية، ما دفع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) المحافظ، بقيادة ميرتز، إلى تبني سياسة أكثر تشدداً في ملف الهجرة وأمن الحدود، مع التركيز على تسريع عمليات الترحيل.
ويأتي تصريح ميرتز بعد تولي أحمد الشرع رئاسة سورية خلفاً لبشار الأسد، في ظل تحركات دبلوماسية سورية لإعادة بناء العلاقات مع القوى العالمية.
وكان وزير الخارجية الألماني يوهان فادهفول قد زار دمشق في أكتوبر الماضي، حيث بحث مع الشرع ملف عودة اللاجئين وتعزيز التعاون الاقتصادي والإنساني، مؤكداً أن الترحيلات ستقتصر على «الحالات الاستثنائية للمجرمين الخطرين».
وتشير تقارير إلى استمرار الاتصالات بين برلين ودمشق للتوصل إلى اتفاق ينظم إعادة اللاجئين السوريين، رغم التحفظات الإنسانية والقانونية، فيما حذّرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من محدودية قدرة سورية على استيعاب العائدين.
وفي سياق متصل، كان ميرتز قد طلب خلال زيارته لأنقرة الشهر الماضي مساعدة تركيا في إعادة المهاجرين المرفوضين، مستفيداً من علاقاتها الوثيقة بدمشق.
وتشير بيانات رسمية إلى أن ألمانيا رحلت خلال الأشهر الأولى من عام 2025 نحو 17,651 شخصاً، بزيادة ملحوظة عن العام السابق، مع تركيز خاص على السوريين والأفغان.


اترك تعليقاً