الحرب تلتهم تاريخ دارفور.. النهاية المأساوية لمتحف علي دينار

تحوّل قصر السلطان علي دينار في الفاشر، آخر سلاطين دارفور، من رمز للسيادة والهوية إلى أطلال محترقة بعد أن طالته العمليات العسكرية الجارية في السودان، المبنى التاريخي الذي يتجاوز عمره قرناً من الزمن، وكان واحداً من أهم معالم الذاكرة في الإقليم، تعرّض لدمار واسع ونهب كامل لمقتنياته.
وأكدت مصادر موثوقة أن السيوف التاريخية، والأوسمة الملكية، والأواني الذهبية اختفت بالكامل، بينما تهشمت القطع الكبيرة التي تعذّر نقلها، ومن بينها الطبل النحاسي الشهير الذي كان يُقرَع في أوقات الحرب.
وأضافت المصادر أن مسلحين اقتحموا المتحف، فيما وثّقت مقاطع مصوّرة حجم الدمار الذي لحق بالمبنى.
وأعربت وزارة الثقافة والإعلام السودانية عن صدمتها، معتبرة أن ما تعرّض له متحف علي دينار هو واحد من أخطر الاعتداءات على التراث السوداني، ضمن أكثر من عشرين متحفاً طالها التدمير والنهب خلال الصراع.
كما قدّرت جهات مختصة فقدان جميع مقتنيات المتحف، بعضها فريد ولا نظير له في السودان، بينما أوضحت الهيئة القومية للآثار والمتاحف أنها لا تملك تقارير رسمية عن حجم الأضرار.
ورغم هذا الخراب، يبقى اسم السلطان علي دينار حاضراً في الوجدان السوداني. فالسلطان المولود عام 1868 وحّد دارفور وأعاد مؤسساتها، وواجه النفوذ البريطاني حتى مقتله عام 1916.
وشُيّد قصره ما بين 1871 و1912 بطراز يمزج بين العمارة الإسلامية والروح الأفريقية، قبل أن يتحوّل إلى متحف وطني عام 1977، ويخضع لاحقاً لعمليات ترميم انتهت بإدراجه ضمن قوائم التراث العالمي.
ومع تصاعد المطالب بإطلاق خطة عاجلة لإنقاذ الموقع، يحذّر الباحثون من فقدان إرث لا يعوّض. فالقصر بالنسبة لهم ليس مبنى أثرياً فقط، بل سجلّ حي لحقبة مفصلية من تاريخ السودان.
وقال أحد الباحثين بأسى: “قد ينهار الحجر، لكن الذاكرة لا تسقط. إنقاذ متحف علي دينار هو حماية لوجدان السودانيين وهويتهم”.
وتأتي هذه الكارثة ضمن خسائر واسعة لحقت بقطاع الآثار في السودان، حيث دُمّرت مستودعات المتحف القومي، وسُرقت مومياوات وتماثيل وقطع أثرية نادرة، ووصل بعضها إلى أسواق دولية، وتعكس تعليقات السودانيين على مواقع التواصل شعوراً بأن ما يجري ليس مجرد تخريب مادي، بل محاولة محو لذاكرة شعب بأكمله.








