انقسام السودان يربك جهود ترامب للسلام ويهدد استقرار إفريقيا

عاد السودان إلى مربع الانقسام السياسي والعسكري بعد تصعيد الحرب الأهلية المستمرة منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، فيما يتبادل الطرفان الاتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة، ما ينذر بتفاقم الأزمة وتهديد استقرار المنطقة بأسرها.
وتأتي التطورات بعد رفض قائد الجيش عبد الفتاح البرهان المقترح الأميركي لتسوية سياسية، متهمًا واشنطن بالانحياز لخصمه محمد حمدان دقلو “حميدتي”، في حين أعلن حميدتي هدنة من جانبه لمدة ثلاثة أشهر، وسط تراجع ميداني للجيش بعد سقوط مدينة الفاشر بيد قوات الدعم السريع، لتتقسم البلاد عمليًا بين الشرق والغرب.
ويحذر خبراء من أن استمرار الانقسام سيؤدي إلى أزمة وجودية للسودان، مع تأثيرات عميقة على القارة الإفريقية. وتشير التقديرات إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين داخليًا وخارجيًا، بينما يسيطر الجيش على الخرطوم والوسط والشرق، وتسيطر قوات الدعم السريع على دارفور وتمتد نحو كردفان.
ويزيد استخدام الطائرات المسيرة والتحالفات المتغيرة بين الجماعات المسلحة من تعقيد المشهد، وسط مخاوف من استغلال تنظيم “داعش” للفوضى في السودان.
رغم محاولات الولايات المتحدة وشركائها في “الرباعية” دفع جهود السلام، إلا أن تمسك البرهان بعدم استبعاد الإسلاميين من الجيش يعقد إمكانية التوصل إلى اتفاق، ما قد يؤدي إلى تحويل خطوط القتال إلى “حدود فعلية” تنشأ على جانبيها إدارات مالية وسياسية منفصلة، مهددة وحدة السودان واستقراره.




